Feeds:
Posts
Comments

The sounds of the evening by me.

It was an evening in June 2017, during the last weekend of the spring term

the weather was nice, chilly but pleasant, the leaves blew in the gentle breeze, the birds sweet singing while nesting in the trees, the distant laughter and voices of the students, sitting in groups everywhere around the school.

 After coming back from Fakta, Justyna and I, having some beer, we decided to go to the pavilion in front of the lake.

 Around the corner, near the big horse chestnut tree, we met with Søren who was going to his house; he greeted us and said something about the day getting longer.

 We had been sitting there drinking the beer slowly when I thought about playing some music on my mobile phone. Would you like me to play some soft music, I said. No. Let us listen to the sounds of the evening, Justyna said.

صيَّادو الأحلام—فرقة من كهنة الخزر الذين كانت الأميرة آته شفيعة لهم. بوسعهم قراءة أحلام الآخرين، يقيمون ويأخذون راحتهم فيها، ومن خلال الأحلام يتتبعون الطَّريدة، تلك التي كانت فريستهم– انسان، شيء، أو حيوان. احتُفظَ بمذكِّرة تركها واحد من أقدم صيادي الأحلام، تنصُّ على ما يلي: “في الأحلام نحسُّ بما تحسُّ به السَّمكة في الماء. بين الحين والآخر نخرج من حلم ونلقي بنظرة سريعة على العالم على الشَّاطئ، لكن ننزل ثانية بعجلة متلهِّفة، لأننا لا نشعر بالارتياح إلا في الأعماق. خلال تلك القصص الموجزة نلاحظ على البرِّ مخلوقاً غريباً أكثر خمولاً منَّا نحن أنفسنا، معتاد على التَّنفس بطريقة مختلفة عن طريقتنا وملتصق بالأرض بكلِّ ثقله، يفتقر إلى العاطفة التي نستوطنها كما لو أنها أجسادنا. لأنه يتعذَّر التمييز بين العاطفة والجسد هنا في الأسفل، هما واحد والأمر نفسه. ذلك المخلوق هناك هو أيضاً نحن، لكن بعد مليون عام من الآن، وبينه وبيننا علاوة على السِّنين، هناك كارثة رهيبة حلَّت عليه، لأن ذلك المخلوق هناك فصل الجسد عن العاطفة…”

كان واحد من أكثر قراء الأحلام شهرة يدعى طبقاً للتقارير مقدسة السَّفر. كان قادراً على سبر أغوار الأسرار الأكثر عمقاً، على تدجين سمكة في أحلام النَّاس، على فتح الأبواب في رؤى الناس، الغطس عميقاً في الأحلام أكثر من أي شخص آخر سبقه، نزولاً رأساً نحو الإله، لأنه في قاع كل حلم يوجد إله. لكن حدث شيء ما ولم يكن قادراً ثانية أبداً على قراءة الأحلام. ظنَّ لوقت طويل أنه بلغ القمَّة وأنه بالفعل لم يعد هناك مكان آخر يحمل إليه هذه المهارة الغامضة. هو الذي يبلغ نهاية الطريق لم يعد بحاجة إليها كما أن الطريق لم تعد ممنوحة له بعد الآن. لكن هؤلاء المحيطون به فكروا بشكل مختلف. أسرُّوا مرة بالأمر إلى الأميرة آته التي شرحت لهم حينئذٍ قضية مقدسة السَّفر: مرة في الشَّهر، في عطلة عيد الملح، يقاتل أتباع خاقان (ملك) الخزر في معركة حياة أو موت ضدَّكم، يا أتباعي ورعاياي، في مشارف عواصمنا الثلاث. عندما يهبط الليل، وفيما نحن ندفن موتاه في القبور اليهودية والعربية أو اليونانية، وموتاي في القبور الخزرية، يفتح الخاقان باب مخدعي النحاسي بهدوء، حاملاً شمعة يفوح لهبها بالرائحة ويرتجف من عاطفته. لا أنظر إليه لأنه يشبه جميع العشَّاق الذين باغتتهم السَّعادة في جميع أنحاء العالم. نمضي نحن الاثنان الليل معاً، لكن عندما يرحل عند الفجر أنظر إلى انعكاس صورته على بابي النُّحاسي اللماع وأستطيع أن أميز في إعيائه ما ينوي فعله، من أين هو قادم، ومن يكون. وهذا الأمر ينطبق على صيَّاد حلمكم. لا شك أنه بلغ إحدى قمم فنِّه وأنه صلَّى في معابد أحلام الآخرين وأنه كان ممتلئاً بأرواح الحالمين عدداً لا يحصى من المرات. لقد كان موفقاً للغاية في زيارته حتى أن أروع ثروة في الوجود– ثروة الأحلام– كانت قد بدأت تمنح له. وحتى لو أنه لم يرتكب أدنى غلطة في صعوده إلى الإله، وبالتالي كان ممنوحاً له أن يرى الإله في آخر الحلم الذي كان يقرأه، ارتكب بالتأكيد ثمَّة خطأ في طريق عودته، أثناء نزوله إلى هذا العالم من المرتفعات التي كان قد صعدها. ودفع ثمن تلك الغلطة. اختتمت الأميرة آته بالقول: حذار من العودة! يمكن لهبوط سيء أن يطمس أثر التسلق الناجح لجبل.

Images_Page_4

جنيف، 1959

أورهان باموك 3/2019

في شهر أيلول العام 1959 سُجلنا أنا وأخي الأكبر شفكت في مدرسة ابتدائية تدرِّس باللغة الفرنسية في سويسرا. وظِّف والدنا غوندوز وهو مهندس تركي نابغة في الرياضيات للعمل لصالح المؤسسة الدولية للحاسبات الآلية IBMفي جنيف ومنذ وصولنا من إسطنبول في شهر حزيران كانت والدتنا شكر تحاول بصورة ملحَّة أن تدرسنا اللغة الفرنسية. كانت فرنسيتها جيدة-كانت قد تعلمت اللغة من الراهبات في مدرسة دام دو سيون وهي مدرسة كاثوليكية في إسطنبول-لكنها لم تكن مدرِّسة. كان من الصَّعب فرض أي نوع من الانضباط على ولدين صعبي المراس في عمر السَّابعة والتَّاسعة ناهيك عن تدريسهما لغة جديدة في الوقت نفسه.

كان يوجد عدد كبير من الأطفال الأجانب مثلنا في المدينة ممن لم يتحدثوا اللغة الفرنسية شاهدناهم على ضفاف بحيرة جنيف، في المتنزهات، في الشَّوارع. لا ريب كنَّا سنتعلم اللغة في آخر المطاف وإن بالتَّحدث مع الأولاد الآخرين في المدرسة فقط؟ كانت والدتنا مشغولة بما فيه الكفاية في محاولتها التَّوفيق بيننا وبين الأعمال المنزلية، ربما ما كان ليهم كثيراً أننا لم نستطع تعلمها منها.

مع ذلك بعد أن أوصلتنا والدتي في يومنا المدرسي الأول، استولى عليَّ خوف أكَّال. فصلت في باحة المدرسة عن أخي ووضعت في رتل مع طلاب الصَّف الثاني الآخرين وسرعان ما صرنا في غرفة صفِّنا التي كانت نظيفة ومضيئة. كانت المدرِّسة التي ابتسمت للجميع قد بدأت تشرح أموراً.

كتبت أحياناً كلمة على السَّبورة لكني لم أنجح في معرفة جِرس تلك الكلمة. لم ينقل الأولاد الأخرون تلك الكلمات إلى دفاترهم قط، لذا لم أفعل أيضاً. شاهدت بطرف عيني ما كان يفعله الولد الجالس قربي لكني لم أنظر نحوه مباشرة قط. بدا كما لو أن لدى جميع من في الصَّف ما يقوله، تطرح المدرِّسة الأسئلة والطلاب يجيبون.

في البيت ذلك المساء فتحنا أنا وأخي المقلمتين اللتين حصلنا عليهما في المدرسة، مصنوعتين من البلاستيك الذي بدا مثل الجلد وتبادلنا عرض الأشياء التي استلمها كل واحد منَّا: الممحاة، قلم الرصاص، المبراة، ومسطرة صغيرة.

في اليوم التَّالي في غرفة الصَّف زاد شعوري بالوحدة قليلاً. كنت بين الحين والآخر أتناول قلمي الرصاص كما لو لأنسخ كلمة عن السَّبورة، لكن حينئذٍ كنت أضعه ثانية. ما من كلمة أصبحت متميزة قط. بدا أنَّ المدرِّسة والأطفال الأخرون يتحدثون دون توقف. لم أستطع مجاراة ما كان يحدث من حولي وبدأت أشعر بالضَّجر. نظرت من النافذة وتمنيت لو أني في المنزل أقرأ صفحات رياضة كرة القدم في الصُّحف التي وصلت متأخرة من تركيا.

ساورني في اليوم التَّالي الشُّعور نفسه بالوحشة ثانية. لم أستطع اكتساب اللغة التي كان يستعملها الجميع بأريحية بالغة، وهذا جعلني أشعر بأني أحمق وأفتقر إلى الكفاءة. كان كما لو أني وقعت في دوَّامة. لم أتمكن من العثور على مركز لأتمسك به، أو على بداية لأنطلق منها. فكرت أحياناً أن الوقت لن يمر قط. فكرت أحياناً أني شخص آخر، مكان آخر. كان أحدهم أحياناً ينتبه لي، ينظر نحوي وأنا أشعر بالخجل لكوني مستغرق بعمق في أحلام يقظتي.

كان الوقت سعيداً بالنسبة لي منذ أن تعلمت القراءة والكتابة السَّنة السَّابقة. قرأت بصوت مسموع كل إعلان وكل رقعة من الرسوم الجدارية الجرافيتي التي وقعت عليها عيناي. كنت قد واظبت على فعل ذلك في جنيف، أتلو أي مجموعة من الأحرف أصادفها: مارتيني، بيكون، ايسو، هيلفيتيا.

كانت كلمات وأرقام مثل هذه أساساً لدروس أمي في اللغة الفرنسية ذلك الصَّيف. لكني كنت أعاني الآن في تخيُّر أي منها من اللغة التي كانت محكية في غرفة الصَّف. في البيت، كانت كل كلمة أشبه بطائر غريب وفريد. لكن في المدرسة بدا أن الكلمات تنقضُّ عبر السَّماء مثل سرب، لا يمكن تمييز طائر بمفرده عن الكل.

عندما تعاظم شعوري بالعزلة في غرفة الصَّف بحثت عن أخي في الباحة خلال الاستراحة. عقدنا الأيدي أحياناً. كانت ذكرى مولده متأخرة مدة أسبوع فلم يكن ممكناً التحاقه بالصَّف الرابع، أقمنا في إسطنبول السَّنة التي كان يفترض به أن يدرج فيه، لذا كان في الصَّف الثالث بدلاً من ذلك. عرف حينها الأرقام كلها وصنع لنفسه اسماً في الصَّف بالعد عكسياً ثلاثيات.

بعد يومين أعلنتُ فجأة عندما كانت والدتي تعدنا للمدرسة: “أنا لست ذاهب!” أسدلت عيني ولم أجب على مداهنتها أو على أسئلتها.

قال أخي: “أنا سأذهب!”

خرجا مسرعين. وحيداً في المنزل، فهمت أننا لو كنَّا في إسطنبول لما كانت والدتي تساهلت معي. شعرت بندم حارق رغم أن عدم رغبتي بالذهاب إلى المدرسة كانت مبررة. (هربت من المدرسة مرات كثيرة في السنوات التي تلت وفي كل مرة استولت عليَّ مشاعر مشابهة من الوحشة وتأنيب الضمير).

أعلن والدي بعد ثلاثة أيام أنه من الأفضل لي ولأخي أن نقيم مع والدته والالتحاق بمدرسة في تركيا، لذا غادرنا المدرسة الفرنسية. لم نتمكن أبداً من تعلم اللغة الفرنسية♦.

ترجمها عن التركية إكين أوكلاب.

ترجمتها عن الانكليزية: أماني لازار.

المقالة نشرت في مجلة النيويوركر.

https://www.newyorker.com/magazine/2019/06/10/geneva-1959?utm_medium=social&utm_social-type=owned&mbid=social_facebook&utm_source=facebook&utm_brand=tny&fbclid=IwAR1yQZAv5rxcLO7vzm_iS_CZtbF03_7yd2KdkCWylG62SnbX71JxOrWWX30

57393143_2634810546560784_2168684104789262336_n

قبل أن ينفد الوقت، يا وردتي-ناظم حكمت

13أيار 1958

قبل أن ينفد الوقت، يا وردتي،

قبل أن تحترق باريس وتتهدَّم،

قبل أن ينفد الوقت، يا وردتي،

وقلبي لا يزال على غصنه،

أنا، ذات ليلة، ذات ليلة من ليالي أيار،

ممسك بك إلى الجدار في شارع رصيف فولتير

لابد أن أقبلك على شفتيك

ثم ونحن ندير وجهينا نحو نوتر دام

لابد أن نرنو إلى نافذتها الوردية

يا وردتي، لابد أن تعانقيني على حين غرة،

خوفاً، دهشة، وسعادة،

تنشجين بصمت،

النجوم أيضاً لا بد أن تنهمر

ممزوجة بمطر خفيف.

قبل أن ينفد الوقت، يا وردتي،

قبل أن تحترق باريس وتتهدم،

قبل أن ينفد الوقت، يا وردتي، وقلبي لا يزال على غصنه، في هذه الليلة من ليالي أيار

لا بد أن نمرَّ بالرصيف

تحت أشجار الصفصاف، يا وردتي،

أشجار الصَّفصاف الباكية وهي مخضلَّه.

لابد أن أروي لك أجمل ما قيل عن باريس من كلمات،

ألطفها وأصدقها،

ثم بينما أُصفِّر لحن أغنية ما

لا بد أن أموت من فرط السَّعادة

ولا بد أن يكون لدينا إيمان بالإنسان.

في الأعلى هناك منازل حجرية

دون نتوءات أو تجاويف

ملتصقة ببعضها البعض

وجدرانها كلها قمراء

ونوافذها المستقيمة

تنام واقفة

وعلى الشَّاطئ مقابل اللوفر

استحمَّ بالأضواء الغامرة

قصرنا الكريستالي

المنار من أجلنا.

قبل أن ينفد الوقت، يا وردتي،

قبل أن تحترق باريس وتتهدم،

قبل أن ينفد الوقت، يا وردتي،

وقلبي لا يزال على غصنه،

في هذه الليلة من ليالي أيار على الرصيف لا بد أن نجلس

على البراميل الحمر أمام المستودعات.

القناة تخبو في الظلام.

عبَّارة تمر،

يا وردتي، لنرحب بها،

لنقل مرحباً للعبارة ذات القمرة الصفراء.

هل هي في طريقها إلى بلجيكا أو هولندا؟

في باب القمرة امرأة مع شخص أبيض

تبتسم بعذوبة.

قبل أن ينفد الوقت، يا وردتي،

قبل أن تحترق باريس وتتهدم،

قبل أن ينفد الوقت يا وردتي

يا أهل باريس، يا أهل باريس،

ينبغي عليكم ألا تتركوا باريس لتحترق وتتهدَّم..

billie-holiday-on-stage-raw

يوم رحلت السَّيدة- فرانك أوهارا-ترجمة أماني لازار

 

إنه يوم الجمعة في نيويورك والسَّاعة تشير إلى 12:20

بعد مرور ثلاثة أيام على ذكرى يوم الباستيل، نعم

إنه العام 1959 وأذهب لألمع حذائي

لأني عند السَّاعة 4:19سأستقل القطار الذَّاهب إلى إيست هامبتن

لأصل عند الخامسة والربع ثم أذهب مباشرة لتناول العشاء

ولا أعرف الناس الذين سوف أكون باستضافتهم

أسير في الشَّارع المغمّ الذي تلفحه الشَّمس

أتناول شطيرة لحم وأشرب كوباً من الحليب المالح واشتري

مجلة كتابة العالم الجديد البغيضة لأرى ما يفعله الشُّعراء

في غانا هذه الأيام

أواصل المضي إلى المصرف

والآنسة ستيلواجن (سمعت مرة اسمها وكان ليندا)

لا تتحقق من رصيدي لأول مرة في حياتها

ومن الغولدن غريفين أشتري كتاباً صغيراً لفيرلين

هدية من أجل باتسي فيه رسومات لبونار مع أني

أفكر بهسيود، ترانس. ريتشموند لاتيمور أو

بمسرحية برندن بيهان الجديدة أو مسرحيتي الشُّرفة أو الزنوج

لجينيه، لكني أحجم عنها، أختار فيرلين

بعدها فعلياً سوف أذهب إلى النوم وأنا في حيرة من أمري

ومن أجل مايك حسبي أني تمشيت نحو البارك لين

وهو متجر للخمور وطلبت زجاجة ستريجا

من ثم أعود من حيث أتيت إلى الجادة السَّادسة

وبائع السَّجائر في مسرح زيغفيلد و

وأشتري في عجالة كرتونة سجائر من نوع غولواز وأخرى

من نوع بيكيونس، وعدداً من صحيفة نيويورك بوست تحمل صورة وجهها

وأنا أتصبب عرقاً الآن وأفكر

الاتكاء على باب غرفة الرجال في نادي ال 5 SPOT

بينما همست أغنية وكان يرافقها في العزف

على البيانو مال والدرون خطفت أنفاسي وأنفاس الجميع

14907616_1319251374751647_5424868027906820827_n

 

كلُّ شيء ممكن: إلى رياض الصَّالح الحسين

القصيدة من تأليف الشاعر الاميركي فيليب تيرمان وترجمة أماني لازار.

وكل ما هو منشور في هذه المدونة من ترجمتي أنا أماني لازار إلا ما يشار إليه بغير ذلك.

 

مثل انفجار مفاجئ

أو نوبة قلبيَّة،

 

تأتي قصائدك من

ذلك البلد الكسير.

 

أصمٌّ أبكم ووسيم،

قيل لي إنَّك “صريح، مثل

 

ويتمان ومولع

بالكحول والنِّساء-

 

نجمٌ شعري”. إلى أن

عُذِّبت وسُجنت، النُّدوب

 

النفسيَّة تغلغلت عميقاً.

يدَّعي أحد المصادر أنَّ موتك

 

نجم عن “الإهمال”، ويدَّعي آخر أنه:

“ناجم عن حزن ساحق للقلب”.

 

وجدك أصدقاؤك وحيداً

في شقَّتك متكوِّراً

 

على سريرك، ترتجف،

تهذي، مستجدياً

 

رشفة ماء. رياض،

لم يسمع عنك أحد

 

في بلادي. لكن

ها أنت ذا هنا: جميل

 

في هذه اللوحة المرسومة بالفحم:

شعر أسود وكثيف يشبه شعر لوركا،

 

وجه منحوت، عينان داكنتان،

وقورتان تحدِّقان

 

إلى ثمَّة كارثة وشيكة،

تغوص في محيط

 

صورك الخاصَّة: طيور، قنابل-

سوريا التعيسة مثل عظمة

 

بين أسنان كلب؛

كمشرطٍ في يد جراح.

 

رياض، تسافر كلماتك في النص،

الأصلي من اليمين إلى اليسار،

 

من شرقك الأوسط

إلى غربي الأوسط.

 

أيمكن لهذه التَّرجمة

أن تعيد إليك الصَّوت

 

الذي أعرته اهتمامك في خلوة روحك؟

أردت أن تبني غرفة

 

تتسع لألف صديق.

لا حدَّ لرغباتك-

 

جيب محشو بالأجراس،

زلزال من الحكمة؛

 

غيوم تحت سريرك. رياض،

أحاول أن أهذي معك،

 

لأعرف تلك الإيقاعات المتفجِّرة.

لكن ما الذي يجمعني بك، أنا الذي

 

نشأت على نص مقدسٍ آخر،

يعادي شعب كل منا الآخر،

 

يلعنان بعضهما البعض

لأجيال قادمة-

 

ذلك ما كان يمكن أن أستفسر عنه

لو قيِّض لنا الجلوس في غرفة مكتبي الصَّغيرة،

 

نحتسي الشَّاي في الضُّوء المتحوِّل

إلى ظلمة تتحوَّل إلى حلمٍ

 

يقول إنَّ كل شيء ممكن. رياض،

أردت أن تحرث المجرَّة،

 

أن تحيا بعدد الموتى، أن تضع

نهراً في السِّجن. هل هبطت شياطينك

 

عندما كنت تدخِّن سيجارة

مغمضاً عينيك؟

 

قليلٌ من الدَّهشة.

تلك التي أدوِّنها الآن، من بعدك.

 

القصيدة باللغة الانكليزية لمن يرغب بقرائتها:

It’s All Possible: For Riad Saleh Hussein

Like a sudden explosion

Or an attack of the heart,

Your poems arrive from

That broken country.

Deaf, mute, handsome,

“Expansive,” I’m told, “like

Whitman with an affection

For alcohol, and women—

A poetry star.” Until you were

Tortured, imprisoned, the psychic

Scars penetrating deeper.

Dying—one source claims,

Of “negligence,” and another:

“Induced by heartbreak.”

Your friends found you alone

In your apartment curled

On your bed, shivering,

Hallucinating, begging

For a sip of water.  Riad,

No one in my country

Has heard of you.  But

Here you are: beautiful

In this charcoal drawing:

Hair black and thick like Lorca’s,

Sculpted face, eyes dark,

Serious and focused

At some nearby disaster,

Diving into your ocean

Of images: birds, bombs—

Poor Syria like a bone

 

Between the teeth of a dog;

A knife in the hand of a surgeon.

Riad, in the original, your words

Travel from right to left,

From your Middle East

To my Middle West.

Can this translation

Give you back the voice

you heeded in your soul’s privacy?

You wanted to build a room

 

For a thousand friends.

No end of your wants—

 

A pocket full of bells;

An earthquake of wisdom;

 

Clouds under your bed.  Riad,

I try to hallucinate with you,

To know those erupting rhythms.

But what do I, raised in another

Scripture, our people enemies

Cursing each other even

Onto the next generations—

Have to do with you?

That’s what I would inquire,

If we could sit in my small study,

Sipping tea in the light turning

To dark turning to dream

That says it’s all possible. Riad,

You wanted to plough the galaxy;

To live for all the dead; to place

A river in the prison.  When, eyes closed,

You were smoking a cigarette,

Did your demons descend?

Little amounts of surprises.

Which I write down now, after you.

 

 

موقع الشاعر الاميركي فيليب تيرمان:

موقع الشاعر فيليب تيرمان

Incontro con Italo Calvino

أنت ثرىً وموت.

أوانك العتمة

والصَّمت. ما من كائن

حي يزيدك نأياً

عن الفجر.

عندما تظهر للعيان

معمماً بالأسى

ذلك البادي في عينيك وفي دمك

لكنك لا تشعر به. أنت تعيش

مثل حجر حي،

مثل صلب الثَّرى.

وأنت مكسو بالأحلام

بحركات راجفة

تلك التي تتجاهلها. أسى

مثل مياه بحيرة

ترتعش محدقةً بك.

هناك حلقات على المياه.

تتركها لتتوارى.

أنت ثرى وموت.

3/12/1945

 

 

 

1

من مجموعة القصائد-القصص التي تحمل عنوان “صوت الضَّحك” تأليف إيلاهي راهرونيا.

إلى فتيات شارع الثَّورة

لا أعرف فيما إذا كان شارعاً أم مفترق طرق. كان شديد الازدحام لدرجة أنه كان من الصَّعب رؤية ما هو حولك. أتت موجات اللون من الجهات كثيفةً ورحيبة، حتى أنه كان ينبغي عليك دفعها جانباً بكلتا يديك كي تتمكن من التقدم. تذكرت العبور بأسراب الأسماك الملونة في المياه الدافئة. جاءت الفراشات من كل صوب بالعشرات. عشرات بألوان الأصفر والزهري والبرتقالي والأرجواني من فراشات كانت معلَّقة في الفضاء بدلاً من الهواء، كما لو أنه كان حفلاً لطهو الفراشات. كما لو أنه كان يوجد عدد هائل من القدور الكبيرة ملآى بالفراشات على سطح كل منزل، طهيت وأطلقت في الهواء مراراً وتكراراً.

لم يكن السَّير يسيراً، لذا فكرت أنه من الأفضل أن أطير. أطبقت ساقي وفتحت جناحي ولحقت بالفراشات. كنتَ أنت تقف في الجهة الأخرى من السَّاحة واضعاً يدك في جيبك. طويل القامة، بجسارة تزهو بصدرك الثخين، وبإيماءة من رأسك تطلب مني موافاتك. جئتُ إليك، جلست على كتفك مثلما اتَّخذ ببغاء جارتي من كتفها مجلساً له.

سألت: “جائعة؟”

أجبت: “جائعة وعطشى على حد سواء”.

سألت: “نبيذ أم رحيق؟”

أجبت: “كلاهما، إن لم يكن من إزعاج”.

ابتسمتَ تعرض شفتيك كما لو في تقدمة، وشربت كلاً من النبيذ والرحيق حدَّ الارتواء. عندما حلَّ الليل وضعتني في جيب صدرك، تسلقتَ شجرة هائلة ونمنا على غصن رحيب تحت ضوء القمر. في الصَّباح عندما استيقظنا، لم يكن هناك شيء، لا مدينة، ولا فراشة، لا شيء. كنت أنتَ فقط، شجرة وصحراء مترامية الأطراف وأنا. شعرنا بالخوف، أنا وأنت على حدٍّ سواء، نظرنا إلى الشَّجرة، على الأقل كانت تفوقك وتفوقني عمراً وعرفت الأسرار غير المكتوبة خيراً من كلٍّ منا. لكن صمت الشَّجرة وعنق ملوي أخبرنا أن السير في درب لا نهاية لها مقدر لنا.

بدأنا السَّير، قدمك على الأرض وقدمي في الهواء، مضينا وواصلنا المضي وزاد عطشنا عطشاً. كانت شفتاك متيبستين من العطش ولم يكن هناك من نبيذ أو رحيق. ووجدنا أن في مواصلة السير أملاً أكبر مما هو في الإقامة، لذا تابعنا مع أن جسدينا المتعبين كانا يفتقران إلى الحياة. إلى أن انهرتَ ورفرفتُ فوق جسدك المنهك والثِّقيل، في حين كان ذلك السُّؤال الشاسع والمتكرر يتنقَّل بين يدي ويديك مثل ليل ونهار.

“أين ذهبت الفراشات؟ ولماذا؟” وكنت أصفق بجسدي عند كتفيك لأمنعك من أن تتردى نحو موت هاجع.

أربعة عشر قرناً مرت ولا أزال أرفرف فوق كتفيك راجية أن تستيقظ مجدداً، أزيل الغبار الثقيل عن ملابسك رويداً رويداً بجناحي الصَّغيرين… إلى أن سقطت ذات يوم فراشة على الأرض من غيمة، ثم أخرى وأخرى… وبدأ ينهمر وابل الفراشات كالمطر. واكتسى جسدك بالفراشات. ذهبنا جميعاً إلى مخبأها الخفي تحت الأرض، ووجد كل واحد منا بتلة أو ورقة ليحمل قطرات الندى ويصبها قطرة قطرة في فمك الجاف ليوقظك. عبرنا أربعين سنة واحدة تغدو وأخرى تروح، أربعين مرة فارقنا الحياة ثم بعثنا من جديد باحثين عن النَّدى، في أربعين بحر وأربعين جبل وأربعين حقل إلى أن في نهاية السنة الأربعين انفجرت بالضَّحك وانبثق نبع فوَّار من النبيذ والرحيق من أسنانك البيضاء. تجمَّعت الفراشات تحت ذلك الغدق العذب وأنا التي كنت منهكة بشدة، أخرجت وسادتي من جيب صدرك، فرشتها على كتفك بهدوء وخلدت إلى النَّوم.

إيلاهي راهرونيا كاتبة إيرانية، فنانة بصرية، ومخرجة سينمائية. نشرت مجموعتين شعريتين ورواية وعدداً من المقالات النقدية في إيران. نشرت مجموعتها الشِّعرية الأولى عام 2001 في طهران، تبعتها روايتها الأولى ملك الزهرة الصَّفراء المنشورة عام 2007. مجموعتها الشِّعرية الثانية الإعلان عن بيع الحصان التركماني نشرت عام 2010. تقيم حالياً في النروج.

على الرابط التالي يمكن مشاهدة أحد أعمالها التي تندرج تحت مسمى الفن المفاهيمي أو الـ Conceptual Art:

 

 

 

 

 

 

رغبة-أماني لازار

  DSC00416

ممزَّقة بين قلقي ومخاوفي، بؤسي وعجزي، بين خبرٍ في الصَّباح عن انفجار شاحنة، وخبر بعد الظَّهيرة عن انفجار عبوةٍ ناسفة في حافلة عامَّة، بين حياتي الطَّويلة هنا التي لم تعد جديرة باسمها، حبيسةً انتقل من سجن البيت إلى سجن العمل، وأقطع بضع مئات من الأمتار لأصل إلى حافلة تقلُّني وأخرى تعيدني. وبين رغبتي بالسَّفر، العصيَّة على التَّحقق لأني لم أستطع اتِّخاذ القرار الصَّعب بتركِ كلَّ شيء ورائي، كل شيء لا أزال أعتقد بوجوده، واهمةً، ولأن السَّفر هرباً أو غرقاً يكلِّف مالاً لا أملكه، أزداد تمزقاً.. أجلس ساهمةً أنتزع ذلك الجلد المحيط بأظفاري واحداً واحداً حتى يسيل دمي لأتألَّم عبثاً وينزاح بعض الخدَر، ألمٌ ليس في وسعه أن يكون دليلاً على وجود ينبض بالحياة…
لم تكن مأساتي يوماً نابعة من ظروف الحرب، ربما هي حجَّة أتذرَّع بها كي لا ألقي باللوم على نفسي، أو هذا ما يظنه النَّاس فأسايرهم، لكن ظنهم هذا يجعلني أرى في كلماتهم شفقةً أكرهها فتزيد كراهيتي لنفسي. لأني أعرف تمام المعرفة أن مأساتي سابقة على الحرب ولن تنتهي بانتهائها، إنه جبني وترددي، خوفي وقلقي، وتعلُّقي وارتباطي بأشياءٍ وأناس تعلقاً زائفاً، بخيوط لا وجود لها إلا في خيالي، بل ربما أكثر من ذلك، خيوط أدّعي وجودها لأكذب على نفسي بوعي تامٍ مني.. أنا جبانة ولم أدافع يوماً عن أحلامي، ربما لأنه لم يكن لديّ أحلام لأدافع عنها بكل ما عندي من قوة، ولم أرغب يوماً في شيء إلى درجة تجعلني أسعى إلى نيله. يقولون: سافري، نعم أريد أن أسافر، هل حقاً أريد أن أسافر؟ لا أعرف، ربما لا أريد شيئاً، قد أفعل إذا ما جاء شخص من اللا مكان وقال لي: هيَّا احزمي أمتعتك لأننا مسافرون. لكن هذا الشَّخص لن يأتي لأنه غير موجود أصلاً ولن ينوجد يوماً. كل ما أعرفه أنني أكرهني وأن هذا الإحساس سيرافقني طويلاً جداً…

أعرف أني نموذج شخص لا يُقدم على الانتحار، يفكِّر فيه، نعم، لكن لا يقدم عليه. لماذا؟ الجواب ببساطة: لأني أخاف. ربما أخاف من الفكرة مجردة من مرأى الدَّم؛ ففكرة الانتحار ترتبط عندي بسكين ورسغ مقطوع وبركة من الدِّماء، أعلم أن هناك طرقٌ أخرى… أغمي عليَّ مرات عدَّة في حياتي لأسباب غريبة، مرة في المرحلة الإعدادية في درس العلوم عندما جاءت المُدرّسة بعين حيوان ما لتشرح لنا عن العين، مرة أخرى أغمي عليَّ عندما كنا نقف في الباحة مع زميلة لنا كانت تشرح كيف وقعت عن الدَّرج وأصيبت عينُها، أذكر المرة الأخيرة حدث هذا بعد مشاهدتي فيلم بعنوان “مائة وسبع وعشرون 127 ساعة”، كان وقع الإغماءة شديداً على أمِّي لظنها أني متّ، وظلت أسبوعاً كاملاً تقبلني وتضمني وتسألني عن السَّبب، مع أنها لم تكن معتادة على ذلك سابقاً! قسا قلبي مع مرور السَّنوات ولا سيَّما الأخيرة منها، رأيتُ جثثاً على قارعة الطَّريق وسمعتُ وشاهدتُ أخباراً كثيرة عن القتل والإصابات أتحاشاها قدر المستطاع لأني وإن لم أفقد الوعي فالكوابيس لن تفارقني أياماً طويلة. هكذا ولأسباب كثيرة، منها ما أجهله، لست شخصاً ينتحر ولكني أُجنّ، أشعر بأني أقرب ما يمكن إلى الجنون، وبأن الصَّرخة تقف في حلقي ولا يزال في وسعي أن أمنعها من الإفلات، لكنها بالتأكيد ستغدر بي يوماً وتتمكن من الخروج، حادَّة، مدويَّة، ونقيَّة. سأجنّ وأصرخ قائلة: “أيتها الحياة أريد أن أعيشك!” حينها ربما ستصلها صرختي، ولكن بعد فوات الأوان.

3قرنفلات

1

داعبتِ الريح

أوراق شجرة التُّفاح

لتسلِّي وحشتي

أوَّل الليل.

لطول ما وقفتُ

إلى النَّافذة

صارت صديقتي،

سألتها:

تُراهم لماذا يحكمون على ميْتٍ

بالسِّجن؟

لم تُحر جوابًا،

لكني رأيت على خدِّها

سيل الدُّموع.

2

لم نكن جالسين معًا في مقهى

لتنهض وتتركني هناك وحيدة.

ولم نتحدَّث على الهاتف

بعد أن أغلقته دوني.

لكنَّ كلماتك الأخيرة

التي قذفتني بها كانت رسائل مكتوبة

لا يزال رجع صداها يتردد في رأسي

مثل منشار يحزُّ جذع شجرة

جيئة وذهابًا.

أحاول عبثًا أن أجد فيها

نبرة مهادنة قد تشفُّ

عن بقايا حنوٍّ أو عاطفة

كما لو أنها حجر مصمتٌ في بئرٍ لا قرار لها.

3

رذاذُ نيسانَ، ضحكاتٍ طفولية في ليلِ السَّامرين‏

فرَح ٌشقيٌ، يحلو لهُ السَّهر.

الطلُّ الَّذي يهطلُ اليومَ-في أيَّار-

لهُ طعمُ الوجع

دافئ، كالشَّوقِ إليكَ.

برفقٍ يتهادى منَ السماء متبعثراً

كما أنا،

عندما لا يصلني بَريدُكَ…

4

رأيتُ صورتكَ على صفحةِ صديقنا المشترك

كان ثغركَ يفترُّ عن ابتسامةٍ عريضة

شعرت بالابتسامة ترتسم على وجهي

وغصَّت عيناي بالدموع

احتار قلبي، أيلهج بالشُّكر

على نعمة الأصدقاء المشتركين؟

أم يلعن الأقدار على سخريتها

وصار يجهش بالبكاء حينًا

ويضحك حينًا آخر

هكذا،

بتنا نسترق النَّظر على من كانوا

ينادون إذ ينادوننا

روحي، حياتي…

5

أيلول زار آذار أربعاً

وما زال

صدى صوتك يتردد في الأنحاء

تؤرجحه الرياح

وحيداً في عتمة ليل القرية

الرابضة على سفح الجبل البعيد

جنوباً،

عائداً من سهرة الرفاق

وعلى وقع خطواتك المرتجفة

فتاة حزينة تغني ألحان الحب.

6

كطفل صغير في خطواته الأولى

يحلو له العبث بكل شيء يقع تحت ناظريه

تمنعه، تجعل من جسدك حاجزاً

وفي هنيهة أقصر من رفة عين، يغافلك

ويجري، يجري سريعاً

حدّ الذهول…

كما دموعي تنسرب

لا أدري، من اليمين، والشمال

أعرف كيف تبدأ

كيف تبدأ فقط…

هي الجاردينيا التي بها سررت

7

خيمة

في فناءِ بيتنا الصَّغير،

اخترعتُ خيمةً صغيرة. ‏

ومنْ حولِها ما زالت قطراتُ المطرِ

‏ تتبعثر، ‏

هُنا، حيثُ لا يتَّسع المكان

إلاَّ لبعضِ أغنيات جيلبير بيكّو،

زهرةُ الجاردينيا التي زَرعتُها

‏ على اسمِكَ،

كتابٌ (اسمهُ أحمَر) ‏

كأسُ شايٍ بنكهةِ آيرل جراي،

كما تفضّله،

وأشواقٌ وحشيةٌ‏

أُروِّضها…‏

أجلسُ،

وأحلمُ بالحريَّة. ‏

8

وصلت دفعة صغيرة من كنزات الربيع،

شاهدت هذا الصباح، شجرة لوز

تفرك عينيها، تبتسم وترتدي واحدة!

9

رغبات

أن أمرَّ بك في المقهى
ساعة الغروب،

وأجلس بقربك حتى تنهي كوب
شايك البارد، ثم نمضي، يداً بيد
نذرع الدروب التي تضيئها
النجوم، كضالين
لا ينشدان هداية.

10

أهرع بشوق إلى
شجرة الكرز
وإذ بها تمنح نحلة قبلتها
ألتقط لهما صورة.

11

كان يا مكان
كان هناك فتاه بعد عودتها من المدرسة
تساعد أمها في غسيل أطباق وجبه الغداء
وهي تستمع إلى شريط كاسيت أزرق
وتبكي عندما يقول المغني
يا أم العيون حزينة تشبه سما الخريف..
حدث ذلك في تسعينات القرن الماضي
وكان اسم المغني هاني شاكر!

12

لماذا لا يأتينا البحر

عندما نشتاقه ولا يكون

في وسعنا الذهاب إليه؟

13

ها هو عمري يتقدم وحيداً مسرعاً أمامي
ويتركني طفلة تلهو بأرجوحة
شجرة التوت الكبيرة
في بيت الأجداد واسع الأرجاء
وقد فرقت أهلوه اليوم الرياح الأربع.

غداً، عندما تنتهي الحرب،

سأعلق في حديقتي أرجوحة
قد تنفع حبالها لتكون مشنقة
عندما يكف القلب عن التحليق!

 

 

14

كمن يحاول أن يصنع مقلباً صغيراً

فيضع العلب الصغيرة داخل العلب

الكبيرة ويغلفها لتبدو كالهدية،

هكذا، مجازاً كنت أصف حياتي

بسجون داخل سجون،

البلاد والمدن فالبيوت

وحتى أضيق الغرف

أما الآن فالسجن أضحى

حقيقة ولم يعد هناك

ما يثير الضحك أبداً.