Feeds:
Posts
Comments

Archive for 26 سبتمبر, 2012

الأم والابن

الأم والابن(1997)

لورانس فان غيلدر

27/9/2012

بعين الرسام البارع وحساسية الشاعر يقدم السينمائي الروسي الكسندر سوكوروف أكثر العلاقات الانسانية عمقاً وربما الأشد تعقيداً.

يغمر السيد سوروكوف المشاهد في فيلمه الغنائي، المكثف، و المقتصِد الذي سيعرض اليوم الساعة الثالثة عصراً كمشارك في مهرجان نيويورك السينمائي، في مناظر طبيعية معزولة  تصدح بالألم والوحدة عندما يتولى الشاب رعاية أمه المحتضرة. يحدث القليل على السطح . المرأة (جودرون جيير) نائمة، الابن (ألكسي أنانيشنوف) يأخذها في نزهه حاملاً إياها أغلب الوقت. تلمح بعض البطاقات البريدية والصور في ألبوم لماضي الأصدقاء والمحبين، يستعيد الشاب طفولته منتظراً أمه حتى تعود من المدرسة ويتساءل إذا ما كانت ستفعل حقاً. بمرور الوقت، يعودان إلى بيتها العفن.

إذا ما كان فيلم الأم والابن مثيراً  في مدته بالرغم من اللوحات السينمائية الفاتنة التي خطها السيد سوكوروف في حضرة المشاهد في عرض متواصل من الثراء البصري، ذلك لأنه مع الوقت خلق توقاً يمكن تفهمه لمعرفة المزيد عن هؤلاء الناس. هو يصور لأجل كل ما تمثله هذه العلاقة من عالمية ، لكل ما هو عالمي في الموت والفقدان، فإن هذه الأم وابنها فريدان.

بالرغم من طغيان البصري على السرد هنا، إلا أن السيد سوكوروف الذي كان مصنفاً على أنه مضاد للثورة وممنوعاً في الاتحاد السوفيتي، فهو يبقى صانع أفلام التحكم والقوة الهائلين. ممثلاً في الولايات المتحدة سابقاً بأعمال مثل (حجر)، (انقذ واحمي)، و(الحلقة الثانية) . يمرح في الضوء والظل، يركز على الغيوم المكفهرة، يمسك بلعبة ضوء الشمس على أرض الغابة، يضع شخصياته على الطرقات الشاحبة يتدحرجون بين الحقول الخضراء، يوجههم قبالة أجنحة البتولا، ويصنع بأجسادهم ما يفعله النحات بالحجر. يتريث فوق الأعشاب التي في مهب الرياح وينقب في السماء المتجددة أبداً.

سينمائي يميل إلى تجميل عالمه بالصوت: صخب الرياح، الصافرة الحزينة  لقطار، أزيز ذبابة، القليل من تغريد طائر، دمدمة الرعد، وفي مكان ما بعيد، همس البحر.
في غمرة الموت السيد سوروكوف يمجد الحياة.

http://movies.nytimes.com/movie/review?res=9C0DEEDC173AF934A1575AC0A961958260

ترجمة أماني لازار

Read Full Post »

قصيدة/ موريل روكايزر

عشت في القرن الأول من الحروب العالمية.

كدت أفقد عقلي في أغلب الصباحات،

تأتي الجرائد بقصصها الفارغة،

تتدفق الأخبار بشتى الوسائل

تقاطعها محاولات لبيع السلع لمجهولين.

أتصل بأصدقائي بوسائل أخرى،

فألقاهم على درجات من الغضب لأسباب مشابهة.

على مهلٍ أمسك بقلم وورقة،

أكتب قصائدي للمجهولين ولمن لم يولدوا بعد.

يوما ما سأذكِّر هؤلاء الرجال والنساء،

تشجعوا، ضعوا الإشارات عبر المسافات الشاسعة،

باعتبار طريقة العيش المزرية  لفئاتٍ قد لا تخطر في بال.

حالما أظلمت الأضواء، حالما سطعت أضواء الليل،

سنحاول تخيلهم، نحاول ايجاد بعضنا البعض،

لنشيّد السلام، نصنع الحب، لنتصالح

نسهر مع النائمين، كلنا سوية،

سوية سنحاول بكل ما أوتينا،

لنبلغ حدود أنفسنا، لنبلغ أبعد من أنفسنا

لنمضِ بالوسائل، لنستيقظ

عشت في القرن الأول لهذه الحروب.

 

Read Full Post »

الشيخ والشمس/ بيثنته ألكساندره

المجلد (3) رقم -2-

اعتاد الشيخ الذي عاش طويلاً،

أن يتكئ في المساءاتِ عند غروب الشمس هناك،

 على جذعٍ ضخم وقاسٍ لشجرةٍ طريحة.

كنت أمرُّ بذلك المكان في آخر النهار وأتوقف لأنظر إليه.

كان عجوزا له وجه تملأه التجاعيد وعينين باهتتين، لكن ليستا

 حزينتين.

اتكأ على زنده، دنت الشمس في بادئ الأمر منه ونقَدت برفقٍ قدميه-

ثم بدا أنها تتراجع وترتاح لبرهة.

وسرعان ما نهضت ببطء وراحت تنهمر عليه، تغمره،

تجذبه بلطف نحوها، مما جعله كله في ضوئها العذب.

طوال أيام حياته، كان ينتظر، كيف أضعفته الشمس!

كيف أحرقت ببطء التغضنات الأخيرة، بشرته الحزينة التي خطتها السنين، سِجلّ بؤسه،

كم استغرقت، في تعريته وتلميع كل شيء!

في الصمت رحل العجوز ببطء نحو العدم، ببطء

مسلماً نفسه،

 كما حجر في نهر مندفع يغدو متآكلاً بشكل جميل

وخاضعاً لصوت حبٍ مرتعش.

ورأيت الشمس القوية تلدغه ببطء بحب عظيم، معدة إياه للنوم.

وبينما تأخذه قضمه فقضمه، وبينما تذوبه بالضوء كسرة فكسرة أصغر،

كما يمكن لأم أن تضم ابنها إلى صدرها.

كنت أذهب إلى هناك لرؤيته. لكن أحياناً لم أتمكن من رؤية أي شيء

سوى وجه قدَّ من هواء، وأخفّ دانتيلّا مشغولة من بشر.

كل ما تبقى بعد الرجل المحب، رحل الشيخ اللطيف عنه عالياً إلى الضوء

وكانت تسحبه بطيئاً، بطيئاً أشعة الشمس الأخيرة،

مثل الكثير من الأشياء التي لا نستطيع رؤيتها في هذا العالم.

Read Full Post »

أرجوك خاطبني بأسمائي الحقيقية
Thich Nhat Hanhللراهب البوذي الفيتنامي

لا تقل بأني سأرحل غداً- حتى اليوم أنا سآتي

انظر عميقاً: أنا آتٍ في كل ثانية لأكون برعماً على غصنٍ ربيعي، لأكون طائراً صغيراً، بأجنحهٍ لا زالت طرية، أتعلم الغناء في عش ج

ديد، لأكون يرقة في قلب زهرة، لأكون جوهرة تخفي نفسها في حجر.

أنا لا زلت قادم، للضحك والبكاء، للخوف والأمل. ايقاع قلبي هو ولادة وموت كل ما هو حي.

أنا ذبابة أيار أتحول على سطح النهر. وأنا الطائر الذي ينقض ليبتلع الذبابة.

أنا ضفدع يسبح فرحا في ماء بركة عذب. وأنا حية العشب التي تجعل من الضفدع غذاءها.

أنا طفل في أوغندة، من جلد وعظم، ساقي نحيلتين كما هي نحيلة أعواد البامبو. وأنا أذرع التاجر، يبيع أسلحة قاتلة لأوغندة.

أنا ابنه الاثنتي عشرة سنة، لاجئة على زورق صغير، التي ترمي نفسها في المحيط بعد اغتصابها من قبل قرصان بحر. وأنا هو القرصان، قلبي ليس قادر بعد أن يرى ويحب.

أنا عضو في المكتب السياسي ، بسلطة واسعه على عمالي. وأنا الرجل الذي كان عليه أن يدفع “حصته من الدم” لشعبي الذين يموتون ببطء في مخيم السخرة.

فرحي مثل ربيع، جد دافئ ويجعل الورود تزهر في كل الأرض. ألمي مثل نهر من الدموع، واسع كثيرا ويملأ محيطات أربع.

أرجوك خاطبني بأسمائي الحقيقية، لأستطيع أن اسمع كل بكائي وضحكي مرة واحدة، لأستطيع أن أرى أن فرحي وألمي واحد.

أرجوك خاطبني بأسمائي الحقيقية، لأستطيع النهوض وباب قلبي يمكن أن يبقى مفتوحا، باب الرحمة.

 

Read Full Post »