Feeds:
Posts
Comments

Archive for the ‘أدب’ Category

capote03_doctvgr_r

معطف من فراء المِنك للمرء وحده-ترومان كابوت (1944)

أنهت السَّيدة مونسُن شبكَ وردة من الكتَّان في شعرها الخرنوبي وتراجعت عن مرآتها كي تقيّم الأثر. ثم مررت يديها على وركيها… كان الفستان ضيقاً للغاية وذلك كل ما في أمره.

فكَّرت بغضب: “التغيير سوف لن يسترده ثانية”. بنظرة واحدة أخيرة محقِّرة نحو صورتها المنعكسة استدارت ودخلت غرفة الجلوس.

كانت النَّوافذ مفتوحة والغرفة زاخرة بالصُّراخ الصَّاخب الخارق للعادة. أقامت السَّيدة مونسُن في الطَّابق الثَّالث، وفي الجهة الأخرى من الشَّارع كان يوجد ملعب لمدرسة رسمية. في الأصيل المتأخر كانت الضَّوضاء تكاد لا تطاق. يا إلهي، لو أنها فقط عرفت بهذا قبل توقيعها عقد الإيجار! بنعرة طفيفة أغلقت النافذتين وبقدر ما يعنيها الأمر، يمكن لهما أن تلبثا بذلك الشكل للسنتين القادمتين.

لكن السَّيدة مونسُن كانت متأثرة للغاية لتكون ممتعضة حقاً. كانت فيني روندو قادمة لرؤيتها، تخيل، فيني روندو… وهذا الأصيل بالذَّات! عندما فكَّرت في الأمر شعرت بأجنحة ترفرف في معدتها. مضت خمس سنوات تقريباً، وفيني كانت في أوروبا طوال هذا الوقت. كانت السَّيدة مونسُن تعلن بثبات كلما وجدت نفسها في جمع يناقشون الحرب: “حسناً، تعلمون أن لدي صديقة عزيزة جداً في باريس هذه اللحظة بالذات، فيني روندو، كانت تماماً هناك عندما زحف الألمان! تنتابني كوابيس قطعية عندما أفكر بما لا بد أنها تعانيه!” قالت السَّيدة مونسُن ذلك كما لو أنها هي التي مصيرها معلق في الميزان.

إذا كان هناك من أحد في الحفل لم يسمع القصَّة من قبل سوف تبادر لتشرح عن صديقتها. قد تبدأ: “ترين، كانت فيني بالضَّبط الفتاة الأكثر موهبة، مهتمة بالفن وجميع الأمور من ذلك القبيل. حسناً، كانت تملك مبلغاً كبيراً من المال، لذا ذهبت إلى أوروبا مرة في السَّنة على الأقل. أخيراً، عندما توفي والدها حزمت أمتعتها وذهبت إلى غير رجعة. يا إلهي، لكن ارتبطت بعلاقة غرامية قصيرة، من ثم تزوجت كونت أو بارون أو شيء ما. ربما سمعت عنها… فيني روندو… عمود تشولي نيكربوكر الصَّحفي كان يذكرها طوال الوقت”. واستمر دون انقطاع مثل محاضرة تاريخية.

فكَّرت وهي تجد متعة بالغة في التعجب من ذلك دون توقف على الإطلاق: “فيني، في أميركا مجدداً”. دملجت المخدَّات الصَّغيرة الخضراء على الأريكة وجلست. استقصت غرفتها بعينين ثاقبتين. مضحك أنك لم تري محيطك يوماً حقاً من قبل أن تكوني بانتظار مجيء زائر. حسناً، تنهدت السَّيدة مونسن برضا، تلك الفتاة الجديدة أحيت المعايير التي كانت قائمة قبل الحرب وهذا نادراً ما يحدث.

رنَّ جرس الباب بغتةً. أزَّ مرتين قبل أن تتمكن السيدة مونسن من أن تتحرك، كانت مستثارة إلى ذلك الحد. أخيراً استعادت رباطة جأشها وذهبت لتفتح.

للوهلة الأولى لم تتعرف السَّيدة مونسُن إليها. المرأة التي قابلتها لم يكن لشعرها تسريحة أنيقة مردودة إلى الأعلى.. حقاً تدلى شعرها برخاوة بعض الشَّيء وبدا كما لو أنه غير مسرح. فستان ذو نقوش في كانون الثاني؟ حاولت السَّيدة مونسُن أن تخفي الإحباط من صوتها عندما قالت: “فيني، عزيزتي، لا بد أني كنت سأتعرف إليك في أي مكان”.

المرأة لا تزال واقفة في العتبة. حملت تحت إبطها صندوقاً كبيراً زهرياً ونظرت عيناها الرماديتان نحو السَّيدة مونسُن بفضول.

قالت وكان صوتها همساً غريباً: “حقاً، بيرتا؟ هذا لطيف، لطيف جداً. لا بد أني كنت سأتعرف إليك أيضاً، على الرغم من أنك سمنتِ إلى حد ما، ألم تفعلي؟” ثم صافحت يد السَّيدة مونسُن الممدودة ودخلت.

شعرت السَّيدة مونسُن بالحرج ولم تدر تماماً ماذا تقول. دخلتا ذراعاً بذراع إلى غرفة الجلوس وجلستا.

“ما رأيك باحتساء قليل من نبيذ الشِّيري؟”

هزَّت فيني رأسها الصَّغير الدَّاكن:” لا، شكراً لك”.

سألت السَّيدة مونسن بإلحاح: “حسناً، ماذا عن الويسكي أو شيء ما؟”. دقَّت السَّاعة التي لها شكل تمثال صغير والموضوعة على رف الموقد الزائف برفق. لم تلحظ السَّيدة مونسُن يوماً كم يمكن أن يبدو صوتها عالياً.

قالت فيني بحزم: “لا، لا شيء، شكراً لك”.

استقرت السَّيدة مونسُن على الأريكة مستسلمة.

“الآن، عزيزتي، أخبريني كل شيء عن الأمر. متى عدت إلى الولايات؟” أعجبها صدى ذلك. “الولايات”.

وضعت فيني الصُّندوق الزهري الكبير بين ساقيها وطوت يديها.

“عدت إلى هنا منذ سنة تقريباً” توقَّفت، ثم أسرعت مدركة التعبير المروَّع لمضيِّفتها،”لكني لم أكن في نيويورك. بطبيعة الحال كنت لأتواصل معك عاجلاً، لكني كنت في كاليفورنيا”.

هتفت السَّيدة مونسُن، ولو أنها في الواقع لم تذهب يوماً أبعد من شيكاغو: “أوه، كاليفورنيا، أحب كاليفورنيا”.

ابتسمت فيني ولاحظت السَّيدة مونسُن كم كانت أسنانها غير منتظمة وجزمت أنها قد تصبح في حال أفضل بواسطة التنظيف الجيد بالفرشاة.

تابعت فيني: “إذن، عندما عدت إلى نيويورك الأسبوع الماضي فكرت بكِ في الحال. لقد أمضيت فترة رهيبة أحاول العثور عليك لأني لم أستطع تذكر اسم زوجك الأول…”

قالت السَّيدة مونسُن دون داع: “ألبرت”.

“…لكني أخيراً فعلت وها أنا ذي. كما تعلمين، بيرتا، أنا حقاً بدأت التفكير بك عندما قررت أن أتخلص من معطفي المصنوع من فراء المنك”.

رأت السَّيدة مونسُن حمرة مفاجئة على وجه فيني.

“معطفك من فراء المنك؟”

قالت فيني وهي ترفع الصُّندوق الزهري: “نعم. تتذكرين معطف المنك خاصتي. أنت لطالما أعجبت به كثيراً. قلت دوماً إنه كان أجمل معطف رأيته على الإطلاق”.

بدأت تفك الشَّريط الحريري المتهرئ الذي جعل الصندوق متماسكاً.

قالت السَّيدة مونسُن جاعلة “بالتأكيد” تتردد برقة: “بالتأكيد، نعم بالتأكيد”.

“قلت لنفسي، فيني روندو، من أجل أي شيء على الأرض تحتاجين إلى ذلك المعطف؟ لماذا لا تدعين بيرتا تملكه؟ ترين، بيرتا، اشتريت الفراء الأسود الأكثر بهاء في باريس ويمكنك أن تفهمي أني حقاً لا أحتاج إلى معطفين من الفراء. إلى جانب أني أملك سترة من فراء الثعلب الفضي”.

شاهدتها السَّيدة مونسُن تباعد المنديل الورقي في الصُّندوق، رأت الطلاء المتشقق على أظافرها، رأت أن أصابعها كانت دون جواهر، وفجأة أدركت قدراً عظيماً من الأمور الأخرى.

“إذن فكرت بك إلا إذا كنت غير راغبة فيه سوف أحتفظ به لأنه سوف لن يكون بمقدوري احتمال التفكير بأن شخص آخر يمتلكه “. أمسكت المعطف ووقفت تدوره ذات اليمين وذات الشمال. كان معطفاً جميلاً، شع الفراء فاخراً وناعماً للغاية. مدت السَّيدة مونسُن يدها ومررت أصابعها عبره، تكدر الشعيرات الصغيرة بالاتجاه المعاكس. قالت دون تفكير: “بكم؟”

سحبت السَّيدة مونسُن يدها سريعاً، كما لو أنها مسَّت النار، ثم سمعت صوت فيني خفيضاً ومتعباً.

“دفعت ألف ثمناً له تقريباً، هل ألف كثير جداً؟”

من الشَّارع استطاعت السَّيدة مونسُن سماع الهدير المصمّ للملعب وفي الحال كانت ممتنة. منحها شيئاً آخر لتركز عليه، شيء ليخفف من كثافة مشاعرها.

قالت السَّيدة مونسُن بحيرة وهي لا تزال تحدق بالمعطف، خشية أن ترفع عينيها وترى وجه المرأة الأخرى: “أخشى أن ذلك كثير. أنا حقاً لا يمكنني دفع ثمنه”.

رمت فيني المعطف على الأريكة: “حسناً، أريدك أن تملكيه. ليس المال ذا بال كثيراً، لكني أشعر بأني يجب أن أحصل على شيء بالمقابل لحسابي… كم بوسعك أن تدفعي؟”

أغمضت السَّيدة مونسُن عينيها. أوه، يا إلهي، هذا كان رهيباً! فقط رهيب لعين تماماً!

أجابت بوهن: “ربما أربعمئة “.

تناولت فيني المعطف ثانية وقالت بابتهاج:” لنرَ كيف يبدو عليك إذن”.

دخلتا غرفة النَّوم وقاست السَّيدة مونسُن المعطف أمام مرآة خزانتها بالطول الطبيعي. فقط بعض التعديلات، تقصير الأكمام، وربما قد تعيد تلميعه. نعم، لا شك إنه أضفى عليها تغييراً.

“أوه، أظن إنه جميل، فيني. كان لطفاً منك أن تفكري بي”.

استندت فيني على الجدار، يبدو وجهها الشَّاحب قاسياً في ضوء الشَّمس المكبَّر عبر نوافذ غرفة النَّوم الكبيرة.

قالت دون اكتراث: “يمكنك أن تحرري لي شيكاً مصرفياً”.

قالت السَّيدة مونسُن وهي تعود فجأة إلى أرض الواقع: “نعم، بالتأكيد”. تخيل بيرتا مونسُن وهي تملك معطفاً من فراء المنك!

عادتا إلى غرفة الجلوس وكتبت الشِّيك لفيني.  أودعته فيني وهي تطويه بعناية محفظتها الصَّغيرة المطرزة بالخرز.

حاولت السَّيدة مونسُن جاهدة أن تجري حواراً لكنها اصطدمت بجدار بارد عند كل مجرى جديد. سألت مرة: “أين زوجك فيني؟ لابد أن تجلبيه إلى هنا ليتحدث ألبرت معه “.

وأجابت فيني: “أوه، هو! لم أره منذ دهور. هو لا يزال في لشبونة هذا كل ما أعرفه” وهكذا انتهى الحوار.

أخيراً، غادرت فيني بعد أن وعدت أن تتصل في اليوم التالي، عندما ذهبت فكرت السَّيدة مونسُن:”عجباً، فيني المسكينة هي ليست شيئاً سوى مستجيرة!” ثم أخذت معطفها الجديد ودخلت غرفة النوم. لن يكون ممكناً إخبار ألبرت بكيفية حصولها عليه، ذلك كان مؤكداً. لكنه قد يغضب بشأن النقود! قررت أن تخفيه في أقصى حيز من خزانتها ثم ذات يوم سوف تخرجه وتقول: “ألبرت، أنظر إلى المنك المقدس الذي ابتعته من مزاد. حصلت عليه بمبلغ لا يكاد يعتد به”.

علقت المعطف على علاقة وهي تتلمس طريقها في ظلمة خزانتها. نترته قليلاً وشعرت بالهلع لدى سماع صوت تمزيق. سريعاً أضاءت المصباح ورأت أن الكم كان ممزقاً. أمسكت الشق على حدة وشدت بخفة. تفتَّق أكثر من ثم المزيد. بخواء متقزز عرفت أن الأمر برمته كان بالياً.قالت وهي تمسك بوردة الكتان في شعرها: “أوه، يا إلهي، أوه، يا إلهي، لقد انخدعت وانخدعت ببراعة، ولا يوجد شيء في العالم يمكنني فعله بهذا الشأن، لا شيء في العالم!” لأن السَّيدة مونسُن أدركت فجأة أن فيني سوف لن تتصل ثانية غداً ولا في أي وقت آخر.

Read Full Post »

قصيدة/ موريل روكايزر

عشت في القرن الأول من الحروب العالمية.

كدت أفقد عقلي في أغلب الصباحات،

تأتي الجرائد بقصصها الفارغة،

تتدفق الأخبار بشتى الوسائل

تقاطعها محاولات لبيع السلع لمجهولين.

أتصل بأصدقائي بوسائل أخرى،

فألقاهم على درجات من الغضب لأسباب مشابهة.

على مهلٍ أمسك بقلم وورقة،

أكتب قصائدي للمجهولين ولمن لم يولدوا بعد.

يوما ما سأذكِّر هؤلاء الرجال والنساء،

تشجعوا، ضعوا الإشارات عبر المسافات الشاسعة،

باعتبار طريقة العيش المزرية  لفئاتٍ قد لا تخطر في بال.

حالما أظلمت الأضواء، حالما سطعت أضواء الليل،

سنحاول تخيلهم، نحاول ايجاد بعضنا البعض،

لنشيّد السلام، نصنع الحب، لنتصالح

نسهر مع النائمين، كلنا سوية،

سوية سنحاول بكل ما أوتينا،

لنبلغ حدود أنفسنا، لنبلغ أبعد من أنفسنا

لنمضِ بالوسائل، لنستيقظ

عشت في القرن الأول لهذه الحروب.

 

Read Full Post »

الشيخ والشمس/ بيثنته ألكساندره

المجلد (3) رقم -2-

اعتاد الشيخ الذي عاش طويلاً،

أن يتكئ في المساءاتِ عند غروب الشمس هناك،

 على جذعٍ ضخم وقاسٍ لشجرةٍ طريحة.

كنت أمرُّ بذلك المكان في آخر النهار وأتوقف لأنظر إليه.

كان عجوزا له وجه تملأه التجاعيد وعينين باهتتين، لكن ليستا

 حزينتين.

اتكأ على زنده، دنت الشمس في بادئ الأمر منه ونقَدت برفقٍ قدميه-

ثم بدا أنها تتراجع وترتاح لبرهة.

وسرعان ما نهضت ببطء وراحت تنهمر عليه، تغمره،

تجذبه بلطف نحوها، مما جعله كله في ضوئها العذب.

طوال أيام حياته، كان ينتظر، كيف أضعفته الشمس!

كيف أحرقت ببطء التغضنات الأخيرة، بشرته الحزينة التي خطتها السنين، سِجلّ بؤسه،

كم استغرقت، في تعريته وتلميع كل شيء!

في الصمت رحل العجوز ببطء نحو العدم، ببطء

مسلماً نفسه،

 كما حجر في نهر مندفع يغدو متآكلاً بشكل جميل

وخاضعاً لصوت حبٍ مرتعش.

ورأيت الشمس القوية تلدغه ببطء بحب عظيم، معدة إياه للنوم.

وبينما تأخذه قضمه فقضمه، وبينما تذوبه بالضوء كسرة فكسرة أصغر،

كما يمكن لأم أن تضم ابنها إلى صدرها.

كنت أذهب إلى هناك لرؤيته. لكن أحياناً لم أتمكن من رؤية أي شيء

سوى وجه قدَّ من هواء، وأخفّ دانتيلّا مشغولة من بشر.

كل ما تبقى بعد الرجل المحب، رحل الشيخ اللطيف عنه عالياً إلى الضوء

وكانت تسحبه بطيئاً، بطيئاً أشعة الشمس الأخيرة،

مثل الكثير من الأشياء التي لا نستطيع رؤيتها في هذا العالم.

Read Full Post »

أرجوك خاطبني بأسمائي الحقيقية
Thich Nhat Hanhللراهب البوذي الفيتنامي

لا تقل بأني سأرحل غداً- حتى اليوم أنا سآتي

انظر عميقاً: أنا آتٍ في كل ثانية لأكون برعماً على غصنٍ ربيعي، لأكون طائراً صغيراً، بأجنحهٍ لا زالت طرية، أتعلم الغناء في عش ج

ديد، لأكون يرقة في قلب زهرة، لأكون جوهرة تخفي نفسها في حجر.

أنا لا زلت قادم، للضحك والبكاء، للخوف والأمل. ايقاع قلبي هو ولادة وموت كل ما هو حي.

أنا ذبابة أيار أتحول على سطح النهر. وأنا الطائر الذي ينقض ليبتلع الذبابة.

أنا ضفدع يسبح فرحا في ماء بركة عذب. وأنا حية العشب التي تجعل من الضفدع غذاءها.

أنا طفل في أوغندة، من جلد وعظم، ساقي نحيلتين كما هي نحيلة أعواد البامبو. وأنا أذرع التاجر، يبيع أسلحة قاتلة لأوغندة.

أنا ابنه الاثنتي عشرة سنة، لاجئة على زورق صغير، التي ترمي نفسها في المحيط بعد اغتصابها من قبل قرصان بحر. وأنا هو القرصان، قلبي ليس قادر بعد أن يرى ويحب.

أنا عضو في المكتب السياسي ، بسلطة واسعه على عمالي. وأنا الرجل الذي كان عليه أن يدفع “حصته من الدم” لشعبي الذين يموتون ببطء في مخيم السخرة.

فرحي مثل ربيع، جد دافئ ويجعل الورود تزهر في كل الأرض. ألمي مثل نهر من الدموع، واسع كثيرا ويملأ محيطات أربع.

أرجوك خاطبني بأسمائي الحقيقية، لأستطيع أن اسمع كل بكائي وضحكي مرة واحدة، لأستطيع أن أرى أن فرحي وألمي واحد.

أرجوك خاطبني بأسمائي الحقيقية، لأستطيع النهوض وباب قلبي يمكن أن يبقى مفتوحا، باب الرحمة.

 

Read Full Post »

جوري غراهام وجيفري هيل يتصدران قائمة المرشحين لنيل جائزة الفورورد

أول المتسابقين غراهام وهيل بالإضافة إلى بيفرلي باي براهيك، باري هيل، وسليما هيل ضمن قائمة المرشحين للفوز بجائزة أفضل الشعراء الانكليز المقدرة ب 10000 جنيه استرليني.

اليسون فلود

عن الجارديان 12/7/2012

تم اختيار جوري غراهام وهو واحد من أكبر الأسماء في الشعر الاميركي، ليقف جنباً إلى جنب مع أعظم شعراء اللغة الانجليزية جيفري هيل في قائمة جوائز الفورورد

واحدة من أهم الجوائز الانجليزية هي جائزة الفورورد عن أفضل مجموعة شعرية والمقدرة بقيمة 10000 جنيه استرليني للفائز، فاز بها سابقاً دون باترسون، سيموس هيني، كارول آن دوفي وتيد هيوز. على الرغم من أن هيل، الذي يتولى حالياً منصب أستاذ الشعر في جامعة اكسفورد، وقد فاز بالعديد من جوائز الشعر من قبل لكنه لم يحصل بعد على جائزة فورورد. وكذلك لم يفعل هيل الذي فاز بجائزة البوليتزر، الذي يوصف من قبل المؤسسة الشعرية على أنه” ربما يكون الشاعر الأكثر شهرة بين الشعراء الأمريكان من جيل ما بعد الحرب.

ترأست لجنة التحكيم الشاعرة ليوني رشفورث التي رشحت جراهام عن ديوانها “مكان” المفتتح بقصيدة مؤرخة في الخامس من حزيران، كتبت في شاطئ أوماها في النورماندي، وهو مجموعة من تأملات مكتوبة في هدوء قلق قبل تغيير مجهول، عنيف محتمل. هيل كان قد اختير بسبب “قصائد بربرية” وهو الكتاب الثاني من سلسلة يوميات التي استعمل فيها طريقة نظم الشاعرة سافو لعنونة” هذا الوقت/ المحتضر الذي ينحني بجمال نحو الأشياء من حوله،”

“مكان” مجموعة جميلة، جميلة،”  على حد تعبير رشفورث. “غراهام من الأشخاص الذين نحترمهم كثيراً وشعرنا بأنها لم تكن مقروءة على نطاق واسع في هذا البلد.” مكان” هي مكان جيد للانطلاق – وهي ينظر إليها على أنها شاعره التحدي وهذه مجموعة  تحدي شعرية، لكن ربما أقل من مجموعاتها الأخرى.

قالت رشفورث في تقديم قائمة المرشحين، التي أيضا تبرز مجموعة الشاعر الاسترالي باري هيل “جسد عاري”، مستلهماً رسومات لوسيان فرويد، أوراق بيضاء للشاعرة الكندية والمترجمة بيفرلي باي براهيك و “الناس الذين يحبون كرات اللحم” للشاعرة البريطانية سيلما هيل ، قرأت هي وباقي أعضاء اللجنة أكثر من 150 مجموعة شعرية. ” تناقشنا كثيرا. من الجلي أنه كان علينا أن نتخلى عن أشياء كثيرة لكن كلنا اتفقنا على قائمتنا” على حد تعبيرها.” القوائم التي اتفقنا عليها تعكس مستوى رائع من الشعر المكتوب بالإنجليزية اليوم ونحن نتطلع قدما لإيجاد الرابحين من بينهم… كل المجموعات التي اخترناها متميزة كثيرا، كثيرا كل واحدة عن الأخرى.”

انضمت رشفورث إلى لجنة التحكيم إلى جانب الشعراء ايان ماكميلان وأليس اوزوالد والناقدتين الأدبيتين ايما هوغان وميغان والش. المرشحين للجائزة 5000 جنيه استرليني لأفضل مجموعة شعرية أولى و1000 جنيه استرليني لأفضل قصيدة مفردة، كنا أيضا قد أعلنا اليوم مع قصائد لوسي هاملتون النثرية في منافسة قوية عن أفضل أول مجموعة شعرية مع ريان ادوارد وجاكوب سام لا روز وقد أشيد بكل منهما  لجسرهما الهوة بين “الصفحة” و” الكفاءة”.

تصل دينيز ريلي في كتابتها حول موت ابنها في عام 2008 في قصيدتها الأولى “عن 12 سنة”، إلى التشكيلة النهائية لأفضل قصيدة مفردة،  إلى جانب قصيدة “انعكاس” لميشيل لونجلي عن استجابة والده المحتضر على أول قصيدة نشرت له والذي كان “لا تستحق الورق الذي طبعت عليه” و ” fugue ” لشاعرة نيويورك مارلين هاكر.

سوف يعلن عن أسماء الفائزين في الثالث من تشرين أول.

 http://www.guardian.co.uk/books/2012/jul/17/jorie-graham-geoffrey-hill-forward-prize

 

Read Full Post »

 

عالمٌ ترتحلُ الأخبار  فيه على مهل

جائزة أفضل قصيدة مفردة عام1997 ضمنجوائز الشعر المتقدم
لافينيا
جرين لو

 

ربما تحتاج من الاثنين إلى الخميس

وثلاثة من الخيل. كان الحبر باهتاً،

الأحرف غير مقروءة، الورق تمزق عند الثنيات.

تعلوه البقع التي تركها عليه جلد وعرق رحلته،

امتص المغلف كل تغيرات المناخ،

كما امتص أيضاً ملح وشحم الفارس

الذي استلمه وأمامه فرصة أيام أربعه

ومنذ ذلك الحين حتى الآن تغيرت الأشياء وبينما كان على العقل

أن يستمع، يستطيع القلب الانتظار.

تم اختراع نظام الإشارات في زمن الثورات،

قرار التلويح بذراع عمودي.

الأخبار تسافر حرفاً فحرف، على طول سلسلة من الأبراج،

كل برج بنيَ على بعد مسافة منظاريه من الذي يليه

آلية الرنين لتلغراف الست- درفات

ما زالت تحتاج  ثلاثة رجال مع كل تقلباتهم

بالإضافة إلى هؤلاء المختصين بالضوء والطقس

لقراءة، تسجيل وتمرير الرسالة.

الآن الكلمات أسرع، أصغر، أقسى

.. نحن نكاد أن نتكلم بإشارات أيدينا

مشفرة ومضغوطة، أي حظٍ كان لصوتي

ليحظى بصوتك دون تعديل ويغادر دون أن يترك أثراً؟

شبكاتٌ تلقى عبر السماء وقاع البحار

عندما أجرت  لندن اتصالاً بنيويورك،

كان هناك ألعاب نارية هائلة، قاعةُ المدينة اشتعلت بالضوء

كادت أن تحترق كلياً.

 

Read Full Post »

 

مقابلة مع جو شابكوت

أجرتها ديرين ريس جونز

س: هل لك بدايةً أن تحدثينا قليلاً عن مشاركتك في المشاريع التي تهدف لجمع العلماء بالشعراء؟ لماذا هناك في رأيك اهتمام متزايد بمشاريع من هذا النوع؟

ج: أنا جدُّ فضولية تجاه كل شيء تقريباً: كل شيء يسترعي انتباهي. أي سمة في العالم- البشر، ردود فعلنا على ما هو حولنا، ومن هم حولنا- من المحتمل أن تثير اهتمامي. رائعة هي الأشياء التي يعرفها العلماء وطريقتهم في معرفتها أيضاً. على سبيل المثال، النتائج المعاصرة في علم الأعصاب والفيزياء غيرت وجهات نظر فلسفية عن الهوية دامت طويلاً ، وعن الزمان والمكان. من نحن وأين نحيا. كيف  يمكن لهذا أن لا يكون في طليعة اهتمام الكتاب؟ أعتقد أن هذا هو السبب الذي يجعل الشعراء يبحثون عن المزيد من الفرص للتحدث إلى العلماء.
س: سمعت في العديد من المناسبات شعراء يسحبون المقارنة بين الشعر والعلم قائلين بأن الشعراء هم أيضاً لديهم نفس طريقة الملاحظة التي لدى العلماء.

لم أسمع أبدا عن عالم يجري نفس المقارنة..

ج: نعم، أنت محقة، إنها مناظرة يجريها الشعراء من وقت إلى آخر.  أنا أفكر الآن في رسالة اليزابيت بيشوب الشهيرة إلى آن ستيفنسون والتي أبدت فيها إعجابها بجودة ملاحظة داروين التي وصفتها في epiphanic  – وتمنت الشيء نفسه للفن. ( لقد أدرجتها هنا، لكن لا أظن بأننا سنكون قادرين على اقتباس أي منها).

“أحلام، أعمال فنية (البعض)، لمحات من سوريالية الحياة اليومية الأكثر نجاحاً دوماً، لحظات غير متوقعة من التعاطف ( أليس كذلك؟)، التقاط رؤيا سطحية من أي شيء كان فالواحد منا لا يستطيع أبدا في الحقيقة أن يرى الوجه الكامل لكن ذلك يبدو هاما بشكل هائل. لا أستطيع أن أصدق بأننا كلنا غير منطقيين وأنا معجبة بداروين! لكن قراءة داروين، الواحد يعجب بالجمال والحالة المتماسكة المبنية من ملاحظاته البطولية اللانهائية، تقريبا غير واعية أو وآلية و عندها يأتي الاسترخاء المفاجئ، جملة منسية، والواحد يشعر بغرابة مشروعه، يرى الرجل الشاب الوحيد، عينيه مثبتتان على الوقائع والتفاصيل الدقيقة، ينهار أو ينزلق وهو يدور نحو المجهول. ماذا يبدو أنه يريد من الفن، في اختباره إياه، هو نفس الشيء الضروري للإبداع، نكران للذات، تركيز عديم الجدوى بشكل تام.(رسالة إلى آن ستيفنسون)8-20-كانون الثاني 1964 “

بيشوب محقة فيما وصفته في الرسالة على أنه “حاجة لنكران الذات، تركيز عقيم تماما” في كل من الفن والعلم. لكن مسألة الملاحظة مختلفة. العلماء دائما تقودهم مناهج علمية مع مجموعات صارمة من الفرضيات، الملاحظات والاختبارات، منهاج مقبول من قبل كل المعارف العلمية. الشعر لديه صرامته الخاصة، لكني لا أظن أن هناك تشابها هنا، وهذا هو السبب ربما الذي يجعلك لا تسمعين العلماء يجرون مقارنة بين الملاحظة في الفن والعلم. هم على حق. لكن العلماء اللذين تحدثت إليهم مهتمين بإجراء اتصال بين الطبيعة الفنية والإبداعية العلمية: الاستكشاف، الاختراع، الأصالة و التخيل. كنت مؤخراً في لقاء مع باقة من العلماء المتخصصين في تغيرات المناخ. وهم يرون الأرض بحدود أنظمتها. شبكات معقدة من عوامل مرتبطة بعضها حيث بسبب تغير بسيط في أحدها يمكن أن يحدث أثر كبير في آخر، لقد كانوا مهتمين كثيرا في تصوير المقارنات بين العالم في الرواية أو القصيدة و أسلوب تفكيرهم في علومهم.

س: هل تعتقدين بأن الشعراء بحاجة للعمل ليكون لديهم فهما للقضايا العلمية أكثر مقاربة من القارئ العادي؟

ج: أي شخص لديه فضول وآمل أن أغلب الشعراء كذلك، سوف يكون لديهم هذا الموقف المتعطش- قد يقول أحدهم بأنه لا يوجد شيء ليس مثيرا للاهتمام، و تقريبا لا يوجد شيء لا يستحق الاحتفاء. لا أظن بأن على الشعراء فهم العلم لكن سوف أكون مستغربة إذا لم يقدهم فضولهم للرغبة في المعرفة. أنا في الحقيقة ضد الكتابة عن العلم- بالنسبة للشاعر إنه أكثر من كونه شيئا ملحا يرغب أن يظهر في القصائد. بسبب ما تعرفه البشرية المعاصرة عن نفسها، داخليا وخارجياً، وتعرف عن الأرض- وبسبب ما تقوم به البشرية -سوف يكون غريباً أن لا تكون  بعض من هذه الوكزات  الملحة غير متعلقة بالعلم.

س: هل تعتقدين بأن الإمكانية حقيقية هناك لتكون الحوارات مثمرة بين العلماء والشعراء؟ حتى عندما بدأ الحوار فهو غالباً ما يبدو لي أنه يسير في اتجاه واحد، ذلك أن الشعراء لديهم الكثير ليتعلموه من العلماء، أن فهم العلم يستطيع أن يظهر في عملهم، لكن ما هو من الصعب معرفته ماذا يستطيع أن يعطي الشعراء بالمقابل. هل هذا مهم؟

ج: أتفق معك- أعتقد بأني أخذت أكثر بكثير من العلماء مما هم أخذوا مني. لكن أستطيع التفكير بمثال حيث رغب العلماء بإجراء الاتصال أيضاً. علماء المناخ الذين أشرت إليهم سابقاً، ذهلوا بأن أكثر الناس لا يفهمون بأن تغير المناخ سوف يكون دمارا كبيرا على البشرية خلال الخمسين سنة القادمة. في أسوأ الأحوال، كل حيواتنا سوف تتغير بقسوة عندما يصبح الطقس غير مستقرا و أنظمة أخرى- المجتمعات المدنية، الاقتصاد، على سبيل المثال- يحذون حذوها. هم يرغبون أن يفهم كل شخص هذا- خاصة الفنانون، تقريبا كما لو أن هذا حدث سوف يكون برهانا على أن الرسالة حقيقة اخترقت الوعي الثقافي الأوسع.

س: ضرورة الرسالة نقلها العلماء لنا التي وضعت الشاعر في  ورطة مضاعفة الذي من ناحية يريد أن يعمل على هذا الموضوع المعقد، ولكن الذي هو أيضا في خطر كونه غارق بالرغبة بتغيير مؤثر في القصيدة؟ لا يوجد شيء جديد في مشاعر الشعراء ثقل ذلك القلق. إنه سؤال كبير، وربما لا يمكن الإجابة عليه، لكن كيف تعاملين مع هذا شخصيا ؟

ج: إنه سؤال محير وكبير لكن هنا محاولة صغيرة لتقديم جواب محير. أظن بأن الشاعر لا يستطيع ربما أن يستجيب بطريقة بسيطة لضرورة أي رسالة. القصيدة تتراكم أكثر بطئا من ذلك في الخيال وأقل مباشرة. لكن لأننا نكتب- أخيراً -عن أي شيء يلمسنا سوف يكون مستغربا إذا ما كان بعض من هذه المسائل العامة الكبيرة لا تغزو القصيدة. أنا لست متأكدة بأن القصائد تستطيع تغيير الأشياء: التاريخ لا يقول ذلك. لكن القصائد تفعل الكثير بأخيلة القراء تحرك الأشياء من حولها.

س: أظن عندما نكتب يكون لدينا تلك الرغبة بإعادة توجيه سبيل تفكير شخص ما، في طريق مهما كان صغيرا؟

ج: نعم، أوافق- أو أنه عن الطرق المختلفة من الرؤى، أولاً، ثم التفكير في المقام الثاني؟

س: هل لك أن تقولي المزيد؟ هل هو المكان- في استعمال الاستعارة والمجاز—حيث لدى الشعر والعلم الكثير ليتشاركوه؟

ج: لقد كنت متأثرة عند تعرفي أول مرة بالعلماء، ذلك أن الكثير وحتى معظم أفكارهم شرحت بصيغة المناظرات. بعض المفاهيم ربما فقط تكون معروفة بالمناظرة ببساطة بسبب طريقتنا في جعلها مستحيلة الاستيعاب علينا بشكل مباشر.  انظري إلى التناظرات بالنسبة للضوء على سبيل المثال: الجزيء والموجة- كلاهما ولكن ولا واحد منهما …مقبولا الآن، ذلك أن كل نظامنا المفاهيمي ربما يكون مؤسس تناظريا والذي يستنتج منه أنه حتى المنهج العلمي- ذلك الجوهر الشهير للعقل – تمتد جذوره في الخيال والبديهة.

س: لقد أعدنا طباعة مقابلة مع بيتر ريدجروف حاليا على موقع الشعر والعلم والتي قال فيها بأن الشعر يقوم” بشيء رومانسي” ” وفي ذلك هو يأخذك إلى عالم محسَّن”. وهو أيضا تحدث عن واقعة عندما ينطق الشعر وظائفيا هذا ينخرط بما سماه” حوار داخلي مع وظائفنا الطبيعية”. هل تتفقين معه؟

ج: إنها مقابلة رائعة لكن أظن بأني سأذهب أبعد، في ذلك الشعر الفيزيائي عندما يكون على الصفحة، أيضا. العلماء ساعدونا كثيرا هنا. من علم الادراك والأعصاب نحن الآن نفهم بأن تفكيرنا مجسد، ذلك أن مفهوم ثنائية الجسد /العقل لم يعد يوفر اعتبارا مرضيا لطريقة ادراكنا. أحب هذه الفكرة و معناها المتضمن في اللغة: ذلك أن الصور التي نخترعها ناشئة عن الطريقة التي نرى فيها العالم- وفقا للمفكرين مثل لاكوف، المناظرات حقيقة مبنية بالطريقة التي نفكر فيها .كل ذلك يضع الشعر تماما في مركز تجاربنا “المجسمة” جملة.

س: وردسورث، غوته، ريلكه كلهم دخلوا في كتابك الثاني، كتاب العبارة. كم هم مهمين بالنسبة لك في التفكير حول الشعر والعلم؟

ج: في كتاب العبارة، وردورث وجوته(وبيرون) تحولوا إلى قصيدة اسمها (في جولة) التي فيها تلتقيهم الراوية كمسافرة في جبال الألب. كل لقاء مختلف، لكن كلهم يصورون بعض المفاهيم عن التقليد، والتقليد الذكوري عند ذلك. إنه تيمة مع تنويعات إذا أردت وتسجيل جهد الراوية لإيجاد نفسها في علاقة مع هذا التقليد وفي نفس الوقت بالضرورة خارجه .

س: ريلكه هو شخصية مهمة بالنسبة لك كشاعر. هل لك أن تحدثينا عن أهمية عمله بالنسبة لك، في العلاقة بالاتجاه نحو ” معرفة”؟
في أعمالك أرى رغبة متصاعدة بالعلم لتقديم جذر آخر للحديث عن الجسد الانثوي. هل تعتقدين بأن العلم يبقى يحتفظ بالنوع الذكوري، ذلك أن الشعر بشكل ما يحسب على أنه موضوع أنثوي؟

ج: لقد ألهمتني، مؤخراً، أعمال الفنانة هيلين تشادويك، ناهيك عن تقديمها الطريق بعيداً عن تعاريف تعمدت أن تكون ثنائية استجوابية خلافية جدلية – “لتنسج حلقات، تدور وتنعطف حول تصنيفات ثنائية،” على حد تعبيرها. في إحدى مراحل سيرتها المهنية، بعد أن عملت من قبل استعمالا ساحرا لجسدها في عملها، أوضحت بأنها أرادت أن تصنع فنا سوف يشك حتى بثنائية أنثى/ذكر، سوف يكون أكثر “براعة”. قالت بأن ” الجسد يعلن عن نوعه الأنثوي في الحال وأنا أردت أن أكون أكثر حذقا”. لذا سوف يكون لشادويك الجواب على سؤالك بصنع عمل فيه ذكر، أنثى، علم، شعر مجدولون مع بعضهم في طريقة تسقط فيها هذه التصانيف الثنائية.

براعة

لقد اتخذت قراراً نابعا عن الإرادة الواعية عام 1988 بأن لا أصور جسدي.. إنه يعلن عن جنسه الأنثوي في الحال وأنا أريد أن أكون أكثر حذقاً.(هيلين تشادويك).

من السهل أن تصنع فقاعات الماء في مطبخك

كما هو سهل أن تفتح حديثا

وتبح بما لم تستطع قوله البارحة

ليست سوى مسألة رش الماء بالماء

دون خدش السطح المتوتر، حتى يحيط السائل

المطوق بجلد الهواء، بالماء

جسدي قطرة ماء: عيوبه، خلاياه المتكاثرة

تكسر الطيف كاملاً. هذا الأنفاس الأخيرة،

الهواء، ماء يبقبق على شفتي. رغوة الصابون هي بشرتي:
نفوذة لبعض الأشياء، غشاء، يفصل أشياء أخرى،

هذا وذاك، حدود غير مستقرة، تتمدد وتنكمش تحت الأنفاس

التي تغدو وتروح: أنا هذا، أنا ذاك،

أتنفس وأصبح كل شيء أراه

س: أتساءل فيما لو كنت تستطيعين التحدث قليلا عن طبيعة التجربة الشعرية كمكتوب أو مسموع، واتصاله بهذه الرغبة ليكون ” بارعاً” في علاقته بالجسد؟
هل تظنين أن هناك جهد خاص هنا في العلاقة بين الشعر والعلم بالنسبة للنساء؟ أنا لا أريد أن أغوص في هذا الجدل عن النساء والشعر والشاعرات من النساء، الذي آمل أن يكون قريبا قضية من زمن مضى. لكن ” العلم”—أيا كان ما يعنيه—قدم للمرأة بشكل كامن سلطة الحديث، حتى عندما، على سبيل المثال لافينيا جرينلو، نساء تسعى لاستطلاع أهمية قصصه.

ج: في قصائدي المبكرة التي تخللها القليل من العلم، كنت مسحورة بقابليته للخطأ وبلغته. قابلية الخطأ هي بالطبع، تبنى على: العلم سوف ينقلب على نفسه دائما في النهاية. يعجبني ذلك كإشارة إلى أننا فقط نستطيع معرفة العالم في أي وقت في أجزاء متشظية من ضعفنا البشري الجميل. نحن جميعا مخلوقات السقوط. لكن العلم الآن هو صخب المحادثات، ليس فقط صوت مفرد. كما قال لي أحد علماء تغير المناخ، إن أيام دخول الرجل إلى المختبر واضعا كلتا يديه على الطاولة قائلا،” هكذا هو” قد انتهى. نحن نتطلع إلى مناطق حقول الدراسة من الاكتشافات، التي تتعامل مع النماذج والاحتمالات والخطر وفي حقول مثل الفيزياء الجزيئية التي ترمي المفاهيم لتتحدى حتى السرياليين لتضرب عرض الحائط بما نعتقد أننا نعرفه. نموذج المرجعية لا ينفع حقيقة الآن، أعتقد ثانية باستعمال علماء تغير المناخ كمثال، هم لديهم قدر كبير من المعرفة التنبؤية لكن ليس لديهم صوت جازم بمواجهة مصالح الشركات التي تقود عصر النفط المستخرج الذي نحن فيه الآن وإلا كنا كلنا سنعيش بشكل مختلف كليا.

س: هل تظنين بأن طرق العلم في التفكير عن العالم، في طلبهم منا التفكير بشكل مختلف عن الجسد البشري كمثال ، سوف تبدل جذريا شكل الشعر؟

ج: لا أعلم ما هو الجواب على ذلك. لأن تغير التفكير محتوم عبر الزمن، والصيغ تتغير أيضاً، إنه من الصعب أن تقيم اتصالا مباشرا بين نوعين من التغيير. لكن أستطيع أن أعطيك مثالا حيث فهمنا لما نكتبه- إذا لم يكن هو نفسه صيغة- قد تغير. ما بدأ علماء الذرة إخبارنا به عن كيفية عمل الدماغ، وعن النفس- التي تبدو مما نعلمه الآن لتكون نفس متجسدة، علاوة على أن يوجد الشخص في عالم ثنائي من العقل والجسم- فهو لديه تأثير ضخم على الفلسفة وكل أنواع الكتابة، بما فيه الشعر.  أنا أتوقع أن العمل الذي تقومين به، ديرين، على كتابات النساء والجسد يظهر كيف أن الشعراء لديهم ربما فهما لهذا كله.

س: الفيزيائي لويس دو بروجلي الحائز على جائزة نوبل كتب  في كتابه الفيزياء والميكرو فيزياء (1955): ” الانسان لديه حاجة لمكملات روحية في مواجهة الأخطار التي يمكن أن تعترضه إذا ما وظف تقدم العلوم من أجل الشر، ” وعليه أن يجبر نفسه لاكتسابها فورا قبل أن يكون الوقت قد تأخر. إنه واجب هؤلاء الذين لديهم مهمة كونهم مرشدين روحيين أو عقلانيين للبشرية للعمل على ايقاظهم في هذا الملحق للروح” هل ترين في الشعر هذه الإضافة؟

ج: أنا قلقة على الشعر كونه يطلب منه أن يقوم بأعمال تفوق طاقته. ربما يقوم بهذه الأعمال حقاً لكن تقريباً كفيض طارئ كجزء من غزارة القصائد. أنا أيضاً قلقة حول وضع العلم والروح أو الفكر في أقطاب متناقضة الذي هو عند أقصى حد في إثارته للقلق، وضع المؤمنين بالله و الآخرين فهمٌ مزدوج لا ينفع – إنها بالتأكيد ليست بهذه البساطة. الفيزياء الحديثة غالبا ما تتيه نحو الروحانيات فيما تخبرنا إياه عن الكون.

الصحفية: جو شابكوت شكراً جزيلاً لك.

 

جو شابكوت مواليد عام 1953/لندن

المصدر:

http://www.liv.ac.uk/poetryandscience/essays/jo-shapcott.htm

Read Full Post »

 متجرٌ صغير، هل هي أشياء واهية

وظلال كل ما تبيع؟

 رأيت صورتي الشاحبة

 في السريرة المتلاشية في العتمة

 مثل لص نبيل

 عاجز أن يختار

 بين عقد من اللؤلؤ

 وساعة عتيقة معلقة على الجدار.

 قطرات المطر قطعت السكينة،

 تسيل على الزجاج

 ضغطت جبهتي عليه

 كما لو كانت تتمزق من الألم

Read Full Post »

السرير-الفصل الثاني من كتاب أنواع الأمكنة ونصوص أخرى لجورج بيريك


“لطالما أخذتني سُنًّة من النوم أثناء الكتابة”
بارسيل مروست*1
1
نحن بشكل عام نستعمل الصفحة في أطول بعديها. الأمر نفسه ينطبق على السرير. السرير( أو، إذا كنت تفضل، الصفحة) فضاء مستطيل، طوله أطول من عرضه، الذي نستلقي فيه، أو عليه، بطبيعة الحال على طول جسدنا. الأسرَّة “الإيطالية” لا توجد إلا في حكايات الجن ( توم ثومب وأخوته أو بنات الغول السبعة، على سبيل المثال) أو في الحالات الخطيرة سواء كانت طبيعية أو استثنائية(سفر الخروج، الكارثة الناجمة عن الغارات، الخ). حتى عندما نستعمل السرير في أكثر الطرق طبيعية، فإذا ما أراد أكثر من شخص النوم في سرير واحد، إنه في الغالب إنذار بكارثة. السرير أداة صنعت من أجل نشاط ليلي لشخص واحد أو اثنين، على الأكثر.
السرير هو ذلك الفضاء الفردي بامتياز، فضاء أحادي للجسد (السرير المفرد )الذي يحق حتى للرجل الذي تغمره الآثام امتلاكه: ليس لدى مأموري الشرطة الحق باحتجاز سريرك. هذا يعني أيضاً- والذي من الممكن التأكد منه بسهولة من خلال التجربة- بأن لدينا سرير واحد، الذي هو سريرنا. حيث يوجد أسرة أخرى في المنزل أو الشقة، يقال بأنها أسرة للضيوف أو أسرة احتياطية. يبدو أننا لا ننام بشكل جيد إلا في أسرتنا.
• لعب على الجملة الأولى في رواية بروست الرائعة البحث عن الزمن الضائع والتي تقرأ لطالما كنت أذهب إلى النوم باكراً. (المؤلف)

2

Lit- ile*
ميشيل ليريس
لقد كان يستلقي قبالتي على سريري وأنا أقرأ بعد عشرون سنة، الجزيرة الغامضة و جيري على الجزيرة. أصبح السرير قمرة صياد، أو قارب نجاة في محيط هائج، أو شجرة بيوباب استوائية مهددة بالاحتراق، خيمة منصوبة في الصحراء، أو تلك الفرجة المبشرة بالخير التي مر من خلالها أعدائي، بطريق الخطأ.
لقد سافرت أسفاراً عظيمة من على حافة سريري. ومن أجل النجاة، حملت قطع السكر ذهبت وسرقتهم من المطبخ وخبأتهم تحت الوسادة (خربشَتُهم…). بالرغم من حماية الغطاء والوسادة كان الخوف- وحتى الرعب – موجودين دائماً.
السرير: حيث تتهددك أخطار غير متوقعة، مكان المتناقضات، حيث الجسد المنعزل مهدد بالعلاقات العابرة مع النساء، المكان الأثير للرغبة، المكان الذي لا أصدق أني تكونت فيه، مكان الأحلام والنوستالجيا الأوديبية:
سعيد من ينام بدون خوف وبدون ندم
في سرير موروث، ضخم، جليل،
حيث ولد جميع أقاربه وماتوا.
خوسيه ماريا دي هيريديا/تذكارات
حرفياً “سرير= جزيرة”، و وجهة نظر ليريس بأن اللفظ المتقارب بين الكلمتين الفرنسيتين يشكل بالنسبة له بطريقة ما قربا في المعنى.

3
أحب سريري، لقد حصلت عليه منذ سنتين أو أكثر. قبل ذلك، كان لصديقة انتقلت للتو إلى شقة صغيرة جداً ذلك أن سريرها، بالرغم من أبعاده النظامية، لا يمكن إدخاله إلى غرفتها المعدة له إلا بصعوبة، لذا بادلتني إياه بسريري السابق الذي كان أضيق بقليل.
(يوماً ما سأكتب- أنظر المقطع التالي- تاريخ مجموعة أخرى من الأشياء، أسرتي.)
أحب سريري. أحب أن أتمدد على سريري وأنظر إلى السقف بعين المطمئن. سوف أنذر بكل سرور أغلب أوقاتي إلى هذا (الصباح بشكل رئيسي) حيث لم تمنعني في أغلب الأحيان عن ذلك أعمال يفترض أنها ملحة (ولسوف أملُّ من تعدادهم). أحب الأسقف، أحب منها المقولبة على شكل ورود، أنهم غالبا يلائمونني أكثر من الزخارف المعقدة والتأملية في الديكورات المصنوعة من الجص الذين يذكروني فورا بتلك المتاهات الأخرى، المنسوجة من الأوهام، الأفكار والكلمات. لكن الناس لا يكادون يعطون أي اهتمام للأسقف. إنها مصنوعة بشكل يدعو للاحباط من مستقيمات، أو، مما هو أسوأ، بما يسمى العوارض الخشبية.
لوح خشب ضخم لطالما كان ملائما لي ليكون الجزء العلوي من السرير. باستثناء المواد الغذائية الصلبة( أنا لا أجوع عادة عندما أكون في السرير)، لا أستطيع فعل أي شيء إذا لم تكن مجتمعة هناك، في مساحات الضرورة والتفاهة على السواء: زجاجة ماء معدني، كوب، مقص أظافر
( تكسر للأسف) ،مجموعة من الكلمات المتقاطعة لروبرت سيبيون( سوف أغتنم الفرصة للتعريف به قليلاً : في الشبكة رقم 43 من المجموعة المذكورة آنفاً، الرائعة بأية حال، توصل – ضمنيا-
إلى neanmoins بحرفي ms، الذي بدا واضحاً، أنها تعني بأن الكلمة المناظرة لها عموديا خاطئة ]لا يمكن كتابتها assomnoir [ والحل لذلك اللغز كان بصراحة حلاً تسووياً)، علبة مناديل ورقية، فرشاة قاسية تسمح لي بمنح فرو قطتي ( الأنثى مصادفة) لمعاناً حاز على إعجاب الجميع، هاتفاً، شكراً لأني بفضله كنت قادراً ليس فقط على إعطاء أصدقائي تقاريراً عن حالتي الصحية، ولكن لإخبار العديد من المتصلين بأني لست شركة ميشلين، راديو ترانزستور جيد يعمل طوال اليوم، المزاج يقودني، إلى أنواع مختلفة من الموسيقى يتخللها المقاطع الإخبارية الهامسة عن حالة حركة السير، بعض عشرات من الكتب، (بعضها كنت أنوي قراءته ولم أفعل وأخرى أعيد قراءتها باستمرار)، ألبومات لصور مسلسلات الكارتون، أكوام من الصحف، منفضة ممتلئة ، العديد من دفاتر اليوميات، والملاحظات، كتب التدريبات، وكمية من الورق، ساعة منبه، ظرف من الكاستراز (فارغ )، وآخر من الاسبيرين( نصفه ممتلئ، أو إذا كنت تفضل نصفه فارغ)، علاوة على آخر من السيكونيل (دواء مضاد للإنفلونزا، لم يمس إلا قليلاً)، ضوء، بالطبع، العديد من النشرات المجانية المهملة يجب رميها، رسائل، أقلام ملونة، أقلام حبر،( كلا هذين الأخيرين غالباً جافين)، أقلام رصاص، مبراة ،ممحاة، (هذه الأشياء الثلاثة الأخيرة لحل الكلمات المتقاطعة المذكورة آنفاً)، حصى تم التقاطه من شاطئ ديبي*، بعض التذكارات الأخرى، وروزنامة مكتبية.
Dieppe: مدينة في شمال فرنسا.
4
بعض المهملات الأخرى
نمضي أكثر من ثلث حياتنا في السرير.
السرير هو واحد من أكثر الأمكنة ندرة حيث نعتمد الحديث تقريبا في وضعية أفقية. الأخرى أكثر خصوصية: طاولة عمليات، مقعد في الساونا، كرسي طويل، شاطئ، كنبة المحلل النفسي.
تقنية النوم: الفكرة عن أن الاستلقاء هو شيء طبيعي غير دقيقة تماماً (انظر مارسيل موس، “تقنيات الجسد”، في السوسولوجيا والانتروبولوجيا، الصفحة 378 ،كامل الفقرة- طويلة أكثر مما يجب، للأسف!- سوف يكون اقتباس سيء).
وماذا عن الأرجوحة الشبكية، فراش القش، وإطار السرير، والأسرة الصناديق، والأرائك العميقة كالقبر، وفرشات القش، والمقاعد التي تتحول إلى أسرة تستخدم في القطار، وأسرة التخييم ، وأكياس النوم الهاجعة على الأسرة الهوائية التي هي بنفسها نائمة على سجادة الأرض.

Read Full Post »

 تكلم، لديك ثلاث دقائق

 خوليو كورتاثار

عائداً من نزهةٍ

 حيث قطفتُ زهرةً صغيرةً كذلك ربما تحتضنك أصابعي لبرهة،

 وشربت زجاجة بوجوليه* كذلك ربما أقع في البئر

 حيث كان دب القمر يرقص،

 في الظلِّ الذهبي للمصباح علقت فروتي

 وعالماً بأني عالقٌ هنا وحدي

 في أكثر مدن العالم اكتظاظاً.

سوف تعذرين هذه المقارنة الهستيرية، بين فأر طريد و

 أنين مخدِّر،

 مبقيةً في بالك أنَّ الطقس بارد، إنها تمطر في قهوتي،

 و في كل كرواسانةٍ تمنح النداوة لمعاناً لكفوفها الإسفنجية الصغيرة.

واعلمي بخاصة

 أني افكر بك بلا هوادة، كآلةٍ عمياء،

 مثل قرعٍ لا ينتهي لناقوس الحمى،

 أو مثل مجنون يمسكُ بحمامةٍ، يمسِّدها ساعة تلو أخرى

 حتى تنصهر أصابعه في ريشها ليصبحا معا ًكِسرة حُنوٍ واحدة.

أظن بأنك لا بد تتوقعين ما يحدث،

 عندما أفكر بك في مدينتك البعيدة،

 عائدة من نزهة حيث ربما قد قطفتِ

 الزهرة الصغيرة نفسها، القليل لتحفظيه ،

 القليل لأجل هذا المكان

 لأجل حاجتنا

 ليس لتكون وحيدة، لتُمنح واحدة أخرى

 بتلةً، حتى لو كان القليل من العشب، من الزغب.

• بوجوليه: نبيذ فرنسي

Read Full Post »

Older Posts »