Feeds:
Posts
Comments

Archive for the ‘أدب’ Category

 متجرٌ صغير، هل هي أشياء واهية

وظلال كل ما تبيع؟

 رأيت صورتي الشاحبة

 في السريرة المتلاشية في العتمة

 مثل لص نبيل

 عاجز أن يختار

 بين عقد من اللؤلؤ

 وساعة عتيقة معلقة على الجدار.

 قطرات المطر قطعت السكينة،

 تسيل على الزجاج

 ضغطت جبهتي عليه

 كما لو كانت تتمزق من الألم

Read Full Post »

السرير-الفصل الثاني من كتاب أنواع الأمكنة ونصوص أخرى لجورج بيريك


“لطالما أخذتني سُنًّة من النوم أثناء الكتابة”
بارسيل مروست*1
1
نحن بشكل عام نستعمل الصفحة في أطول بعديها. الأمر نفسه ينطبق على السرير. السرير( أو، إذا كنت تفضل، الصفحة) فضاء مستطيل، طوله أطول من عرضه، الذي نستلقي فيه، أو عليه، بطبيعة الحال على طول جسدنا. الأسرَّة “الإيطالية” لا توجد إلا في حكايات الجن ( توم ثومب وأخوته أو بنات الغول السبعة، على سبيل المثال) أو في الحالات الخطيرة سواء كانت طبيعية أو استثنائية(سفر الخروج، الكارثة الناجمة عن الغارات، الخ). حتى عندما نستعمل السرير في أكثر الطرق طبيعية، فإذا ما أراد أكثر من شخص النوم في سرير واحد، إنه في الغالب إنذار بكارثة. السرير أداة صنعت من أجل نشاط ليلي لشخص واحد أو اثنين، على الأكثر.
السرير هو ذلك الفضاء الفردي بامتياز، فضاء أحادي للجسد (السرير المفرد )الذي يحق حتى للرجل الذي تغمره الآثام امتلاكه: ليس لدى مأموري الشرطة الحق باحتجاز سريرك. هذا يعني أيضاً- والذي من الممكن التأكد منه بسهولة من خلال التجربة- بأن لدينا سرير واحد، الذي هو سريرنا. حيث يوجد أسرة أخرى في المنزل أو الشقة، يقال بأنها أسرة للضيوف أو أسرة احتياطية. يبدو أننا لا ننام بشكل جيد إلا في أسرتنا.
• لعب على الجملة الأولى في رواية بروست الرائعة البحث عن الزمن الضائع والتي تقرأ لطالما كنت أذهب إلى النوم باكراً. (المؤلف)

2

Lit- ile*
ميشيل ليريس
لقد كان يستلقي قبالتي على سريري وأنا أقرأ بعد عشرون سنة، الجزيرة الغامضة و جيري على الجزيرة. أصبح السرير قمرة صياد، أو قارب نجاة في محيط هائج، أو شجرة بيوباب استوائية مهددة بالاحتراق، خيمة منصوبة في الصحراء، أو تلك الفرجة المبشرة بالخير التي مر من خلالها أعدائي، بطريق الخطأ.
لقد سافرت أسفاراً عظيمة من على حافة سريري. ومن أجل النجاة، حملت قطع السكر ذهبت وسرقتهم من المطبخ وخبأتهم تحت الوسادة (خربشَتُهم…). بالرغم من حماية الغطاء والوسادة كان الخوف- وحتى الرعب – موجودين دائماً.
السرير: حيث تتهددك أخطار غير متوقعة، مكان المتناقضات، حيث الجسد المنعزل مهدد بالعلاقات العابرة مع النساء، المكان الأثير للرغبة، المكان الذي لا أصدق أني تكونت فيه، مكان الأحلام والنوستالجيا الأوديبية:
سعيد من ينام بدون خوف وبدون ندم
في سرير موروث، ضخم، جليل،
حيث ولد جميع أقاربه وماتوا.
خوسيه ماريا دي هيريديا/تذكارات
حرفياً “سرير= جزيرة”، و وجهة نظر ليريس بأن اللفظ المتقارب بين الكلمتين الفرنسيتين يشكل بالنسبة له بطريقة ما قربا في المعنى.

3
أحب سريري، لقد حصلت عليه منذ سنتين أو أكثر. قبل ذلك، كان لصديقة انتقلت للتو إلى شقة صغيرة جداً ذلك أن سريرها، بالرغم من أبعاده النظامية، لا يمكن إدخاله إلى غرفتها المعدة له إلا بصعوبة، لذا بادلتني إياه بسريري السابق الذي كان أضيق بقليل.
(يوماً ما سأكتب- أنظر المقطع التالي- تاريخ مجموعة أخرى من الأشياء، أسرتي.)
أحب سريري. أحب أن أتمدد على سريري وأنظر إلى السقف بعين المطمئن. سوف أنذر بكل سرور أغلب أوقاتي إلى هذا (الصباح بشكل رئيسي) حيث لم تمنعني في أغلب الأحيان عن ذلك أعمال يفترض أنها ملحة (ولسوف أملُّ من تعدادهم). أحب الأسقف، أحب منها المقولبة على شكل ورود، أنهم غالبا يلائمونني أكثر من الزخارف المعقدة والتأملية في الديكورات المصنوعة من الجص الذين يذكروني فورا بتلك المتاهات الأخرى، المنسوجة من الأوهام، الأفكار والكلمات. لكن الناس لا يكادون يعطون أي اهتمام للأسقف. إنها مصنوعة بشكل يدعو للاحباط من مستقيمات، أو، مما هو أسوأ، بما يسمى العوارض الخشبية.
لوح خشب ضخم لطالما كان ملائما لي ليكون الجزء العلوي من السرير. باستثناء المواد الغذائية الصلبة( أنا لا أجوع عادة عندما أكون في السرير)، لا أستطيع فعل أي شيء إذا لم تكن مجتمعة هناك، في مساحات الضرورة والتفاهة على السواء: زجاجة ماء معدني، كوب، مقص أظافر
( تكسر للأسف) ،مجموعة من الكلمات المتقاطعة لروبرت سيبيون( سوف أغتنم الفرصة للتعريف به قليلاً : في الشبكة رقم 43 من المجموعة المذكورة آنفاً، الرائعة بأية حال، توصل – ضمنيا-
إلى neanmoins بحرفي ms، الذي بدا واضحاً، أنها تعني بأن الكلمة المناظرة لها عموديا خاطئة ]لا يمكن كتابتها assomnoir [ والحل لذلك اللغز كان بصراحة حلاً تسووياً)، علبة مناديل ورقية، فرشاة قاسية تسمح لي بمنح فرو قطتي ( الأنثى مصادفة) لمعاناً حاز على إعجاب الجميع، هاتفاً، شكراً لأني بفضله كنت قادراً ليس فقط على إعطاء أصدقائي تقاريراً عن حالتي الصحية، ولكن لإخبار العديد من المتصلين بأني لست شركة ميشلين، راديو ترانزستور جيد يعمل طوال اليوم، المزاج يقودني، إلى أنواع مختلفة من الموسيقى يتخللها المقاطع الإخبارية الهامسة عن حالة حركة السير، بعض عشرات من الكتب، (بعضها كنت أنوي قراءته ولم أفعل وأخرى أعيد قراءتها باستمرار)، ألبومات لصور مسلسلات الكارتون، أكوام من الصحف، منفضة ممتلئة ، العديد من دفاتر اليوميات، والملاحظات، كتب التدريبات، وكمية من الورق، ساعة منبه، ظرف من الكاستراز (فارغ )، وآخر من الاسبيرين( نصفه ممتلئ، أو إذا كنت تفضل نصفه فارغ)، علاوة على آخر من السيكونيل (دواء مضاد للإنفلونزا، لم يمس إلا قليلاً)، ضوء، بالطبع، العديد من النشرات المجانية المهملة يجب رميها، رسائل، أقلام ملونة، أقلام حبر،( كلا هذين الأخيرين غالباً جافين)، أقلام رصاص، مبراة ،ممحاة، (هذه الأشياء الثلاثة الأخيرة لحل الكلمات المتقاطعة المذكورة آنفاً)، حصى تم التقاطه من شاطئ ديبي*، بعض التذكارات الأخرى، وروزنامة مكتبية.
Dieppe: مدينة في شمال فرنسا.
4
بعض المهملات الأخرى
نمضي أكثر من ثلث حياتنا في السرير.
السرير هو واحد من أكثر الأمكنة ندرة حيث نعتمد الحديث تقريبا في وضعية أفقية. الأخرى أكثر خصوصية: طاولة عمليات، مقعد في الساونا، كرسي طويل، شاطئ، كنبة المحلل النفسي.
تقنية النوم: الفكرة عن أن الاستلقاء هو شيء طبيعي غير دقيقة تماماً (انظر مارسيل موس، “تقنيات الجسد”، في السوسولوجيا والانتروبولوجيا، الصفحة 378 ،كامل الفقرة- طويلة أكثر مما يجب، للأسف!- سوف يكون اقتباس سيء).
وماذا عن الأرجوحة الشبكية، فراش القش، وإطار السرير، والأسرة الصناديق، والأرائك العميقة كالقبر، وفرشات القش، والمقاعد التي تتحول إلى أسرة تستخدم في القطار، وأسرة التخييم ، وأكياس النوم الهاجعة على الأسرة الهوائية التي هي بنفسها نائمة على سجادة الأرض.

Read Full Post »

 تكلم، لديك ثلاث دقائق

 خوليو كورتاثار

عائداً من نزهةٍ

 حيث قطفتُ زهرةً صغيرةً كذلك ربما تحتضنك أصابعي لبرهة،

 وشربت زجاجة بوجوليه* كذلك ربما أقع في البئر

 حيث كان دب القمر يرقص،

 في الظلِّ الذهبي للمصباح علقت فروتي

 وعالماً بأني عالقٌ هنا وحدي

 في أكثر مدن العالم اكتظاظاً.

سوف تعذرين هذه المقارنة الهستيرية، بين فأر طريد و

 أنين مخدِّر،

 مبقيةً في بالك أنَّ الطقس بارد، إنها تمطر في قهوتي،

 و في كل كرواسانةٍ تمنح النداوة لمعاناً لكفوفها الإسفنجية الصغيرة.

واعلمي بخاصة

 أني افكر بك بلا هوادة، كآلةٍ عمياء،

 مثل قرعٍ لا ينتهي لناقوس الحمى،

 أو مثل مجنون يمسكُ بحمامةٍ، يمسِّدها ساعة تلو أخرى

 حتى تنصهر أصابعه في ريشها ليصبحا معا ًكِسرة حُنوٍ واحدة.

أظن بأنك لا بد تتوقعين ما يحدث،

 عندما أفكر بك في مدينتك البعيدة،

 عائدة من نزهة حيث ربما قد قطفتِ

 الزهرة الصغيرة نفسها، القليل لتحفظيه ،

 القليل لأجل هذا المكان

 لأجل حاجتنا

 ليس لتكون وحيدة، لتُمنح واحدة أخرى

 بتلةً، حتى لو كان القليل من العشب، من الزغب.

• بوجوليه: نبيذ فرنسي

Read Full Post »

روبيرتو روخاس  خيمينيز

تأتي محلقاً.

بابلو نيرودا من ديوانه:
السكنى في الأرض

من بين الريش المذعور، من الليالي

والماغنوليا والبرقيات،

بين الرياح الجنوبية والرياح التي تهب من البحر غرباً،

تأتي محلقاً.

تحت لحد المكائد والرفات،

تحت الجليد على الحلزون،

تحت المياه الجوفية البعيدة،

تأتي محلقاً.

عميقاً تبقى، بين الفتيات تحت المياه العميقة،

نباتات عمياء وفضلات من رؤوس الأسماك،

عميقاً، تبقى عميقاً، وسط الغيوم مرة ثانية،

تأتي محلقاًً.

مزيداً من الدم أو من العظام

مزيداً من الخبز،  بعد النبيذ

حرائق،

تأتي محلقاً.

من خلف المرارة والفضيلة،

بين التقرحات والبنفسج،

بصوتك البهيج، بحذائك الرطب،

تأتي محلقاً.

فوق الصيدليات، اللجان،

فوق المحامين والقوات البحرية، العجلات،

والاحمرار المقتلع من الأسنان

تأتي محلقاً.

فوق المدن ذات الأسطح تحت الماء

حيث السيدات المميزات حللن ضفائرهن

بأمشاط مفقودة في أيديهن المتغضنات

تأتي محلقاً.

بالقرب من النبيذ المعتق في الأقبية،

بأيد فاترة كدرة، هادئة،

بأيد متخشبة حمراء مترنمة

تأتي محلقاً.

وسط الطيارين المتلاشين،

على ضفاف الترع والظلال،

بجانب الزنابق المدفونة الآن،

تأتي محلقاً.

وسط الزجاجات الملونة بالمرارة،

حلقا اليانسون والحوادث،

ترفع يديك باكياً،

تأتي محلقاً.

فوق أطباء الأسنان والأبرشيات،

دور السينما، الأنفاق، الآذان،

في بدلتك المشتراة حديثاً، بمقل عينيك الممحوتين،

تأتي محلقاً.

فوق تلك المقبرة المجهولة قرب حائط،

حيث حتى البحارة يغرقون،

بينما أمطار موتك تنهمر،

تأتي محلقاً.

بينما ينهمر مطر أصابعك،

بينما ينهمر مطر عظامك،

ويتساقط ضحكك ونقيك،

تأتي محلقاً.

فوق حجر الصوان الذي ذوبته،

تتدفق سريعا تحت الوقت، تحت الشتاء

بينما ينهمر قلبك رذاذاً

تأتي محلقاً.

لم تعد هناك في تلك الحلقة الإسمنتية،

محتجزاً فيها من قبل كتاب العدل سود القلوب،

أو عظام فارس مهووس

تأتي محلقاً.

اوه، خشخاش البحر، يا صاحبي،
عازف جيتار في ثوب نحلة

كل الظلال التي شوهت شعرك مجرد كذبة:

تأتي محلقاً.

كل الظلال التي تسعى نحوك، كذبة،

كل جرعات الموت المبتلى كذبة،

كل المقاطع الكئيبة في أغاني الرثاء،

تأتي محلقاً.

ريح سوداء من فالبارايسو،

تنشر فحم ودخان أجنحتها،

تجرف السماء بعيداً حيثما تمر:

تأتي محلقاً.

هناك غشاوات و قشعريرة الماء الميت،

وصفارات وشهور ورائحة

المطر في الصباح وعفن الأسماك:

تأتي محلقاً.

يوجد روم، أيضاً، بيننا، أنت وأنا والروح التي أندبها،

في،

وليس من أحد، لا شيء على الإطلاق سوى الدرج

مع كل الخطوات المكسورة، ومظلة وحيدة:

تأتي محلقاً.

ودائما، البحر، هناك. أذهب إليه في الليل وأسمعك

تأتي محلقاً، تحت الماء، وحيداً،

تحت البحر الذي يسكنني بعمق:

تأتي محلقاً.

أستمع للأجنحة وإقلاعك البطيء،

بينما سيول كل من ماتوا تهاجمني،

حمامات عمياء تطير مبللة:

تأتي محلقاً.

تأتي محلقاً، وحيداً، في عزلتك

وحيداً مع الموت، وحيداً في الأبدية،

بلا ظل، بلا اسم، تأتي محلقاً

دونما  أحبة، أو فاه، أو دغل من الأزهار،

تأتي محلقاً .

Read Full Post »

جين تومر

ولد جين تومر  في عام 1894  في واشنطن العاصمة، ابن لمزارع جيورجي. بالرغم من أنه عاش بين البيض خلال فترات عديدة من حياته، إلا أنه ترعرع في مجتمع يغلب فيه السود ودرس في ثانوية للسود. في عام 1914 بدأ دراسته الجامعية في جامعة ويسكونسن لكنه تحول إلى جامعة مدينة نيويورك ودرس فيها حتى عام 1917.

أمضى تومر السنوات الأربعة التالية في الكتابة ونشر القصائد والنثر في Broom ، The Liberator, The Little Review وغيرها. ونشط مشاركاً في المجتمع الأدبي وكان معروفا مع أبرز الشخصيات مثل الناقد كينيث بروك والمصور الفريد ستيجليتز والشاعر هارت كرين.

في عام 1921، اشتغل تومر في التعليم في جورجيا وبقي هناك أربعة أشهر، الرحلة قادته نحو جذوره الجنوبية. وهذه التجربة ألهمته كتابه (Cane)، كتاب قصيدة النثر الذي يصف فيه  سكان جورجيا وطبيعتها.

في بداية العشرينيات، أصبح تومر مهتما باليونيتيزم، ديانة أوجدها الاميركي جورج ايفانوفيتش جورجييف. المذهب يعلم الوحدة، التجاوز والتفوق الذاتي عبر اليوجا: كل ذلك دعا تومر، ذو البشرة السوداء المشغول البال بالتأسيس للهوية في مجتمع الاختلافات العرقية القاسية. بدأ يعظ بتعاليم جورجييف في هارلم ولاحقاً انتقل إلى وسط المدينة في مجتمع البيض. من هناك انتقل إلى شيكاجو ليفتتح فرعا جديدا للمريدين.

تزوج تومر مرتين من زوجات كن بيضاوات البشرة، وانتقد من قبل مجتمع السود لتركه هارلم ولأنه رفض جذوره ليحيا حياة البيض، بأيه حال، هو رأى نفسه كشخص يعيش فوق حدود العرق. مركزه الخاص بالتأمل كان توقه للوحدة العرقية، وهذا ما يتضح من قصيدته الطويلة “Blue Meridian.”. توفي عام 1967.

رجل ما

رجل ما تمنى أن يكون أميراً

على هذه الأرض، هو أيضا أراد أن يكون

قديساً وسيداً على العالم الراهن

الضمير لا يمكن أن يكون موجوداً في الأول

الثاني لا يمكنه الوجود بدون الضمير

ولذلك من لديه ما يكفي من الضمير

ليكون مكدراً لكن ليس كافياً ليكون

خاضعا لا يستطيع رفض الأول

ولا أن يتبع الآخر

وجه من جورجيا

شعر كستنائي مضفور

معقود كحبل المشنقة

عيون- حُزم

شفاه- خوف قديم، أو أول البثور الحمراء

نفس- عطر كين المحبب الأخير

وجسدها الناحل أبيض كرماد

 اللحم الأسود بعد الاحتراق

أغنية مسائية

قمرٌ بدر يشرف على مياه قلبي،

بحيرات وقمر ونيران،

كلوين متعبة،

تعض على شفتيها،

عهود الوسن تهجر الشاطئ لتسحر القمر،

ونجمة المساء بقيت بأعجوبة،

كلوين تنام،

وسوف أنام بعد قليل،

كلوين، تتقلب مثل مياه ناعسة عندما تبدأ موجات القمر،

مشعة، تومض بلمعان

كلوين تحلم،

شفاهها تضغط على قلبي.

محادثة

حارس الأرواح الإفريقي،

أثمله الشراب،

مولماً على الكاسافا* الغريبة،

مطيعاً للكلمات الجديدة والواهية

من الوجه الأبيض والساخر لله

يضحك، يبكي

آمين،

صيحات المجد لله.

*الكاسافا نوع من النباتات التي تصلح جذورها للأكل.

 

 

Read Full Post »

الصفحة

” أكتب بهدف التمعن في نفسي”

*هنري ميشو

1

أكتب…

      أكتب: أكتب…

      أكتب: أكتب…

     أكتب لكي أكتب…

                            إلخ.

أكتب: أرسم الكلمات على الصفحة.

حرفا فحرف، أشكال النص تقرر نفسها بنفسها، إنها راسخة، إنها متجمدة،

إنها ثابتة:

بدقة ووضوح توضَّع سطر أ

                             ف

                                   ق

                                        ي على صفحة بيضاء من الورق، سوَّد عذرية الفراغ، منحه اتجاهاً، وجهه من اليسار إلى اليمين، من

                                    الأعلى

                                     إلى

                                  الأسفل.

قبل ذلك، لم يكن هنالك شيئاً، أو يكاد يكون كذلك، فيما بعد، ليس هنالك الكثير، بعض الرموز، لكنها تكفي لتكون هناك رأساً وتذييلاً، بداية ونهاية، يمنة ويسرى، صفحتين متقابلتين في كتاب.

2

فراغ صفحة ورقية(القياس العالمي المتعارف عليه، الذي يستعمل في الدوائر الحكومية، والذي يباع في كل محلات القرطاسية) يقاس بـ 623.7سم مربع. عليك أن تكتب ما يزيد على 16 صفحة بقليل لتملأ مساحة متر مربع واحد. باعتبار أن بنية الكتاب المعيارية 21*29.7 سم، تستطيع إذا أخرجت كل الكتب الموجودة في المكتبة الوطنية واحداً واحداً ونشرت الصفحات بحذر الواحدة بجانب الأخرى أن تغطي كامل جزيرة سانتا هيلينا أو بحيرة ترازيمينو.

أنت تستطيع أيضاً أن تعرف عدد هكتارات الغابات التي كان يتوجب قطعها لإنتاج الورق اللازم لطباعة أعمال الكسندر دوماس الكبير، الذي يُذكر، أنه بنى برجاً  نقش على كل حجر من حجارته عنواناً من عناوين كتبه التي ألفها.

3

أكتب: أسكن صفحتي من الورق، أستثمرها، أسافر عبرها.

أحث الفراغات، المسافات ( قفزات في المعاني: مقاطعات، تحولات، تبدل النغمة).

أكتب في الهامش

بدأت فقرة جديدة. أنا أشير إلى الهامش*

أذهب إلى صفحة ورقية جديدة.

-* أنا مولع كثيراً بالهوامش في أسفل الصفحة، حتى ولو لم يكن لدي شيئاً لأوضحه على وجه الخصوص.

4

هنالك بعض الأحداث التي لا تدع ولو بعض  أثر للمكتوب.

من وقت لآخر، يكاد يمر كل شيء عبر صفحة ورقية، صفحة من دفتر ملاحظات، أو يوميات، أو بعضاً من فرص المساندة( بطاقة مترو، هامش جريدة، علبة سجائر، جزء من مغلف الخ.) والتي بسرعات متفاوتة وبتقنيات مختلفة تعتمد على المكان، الزمان أو المزاج أياً من هذه العناصر المختلفة التي تتضمن بساطة الحياة تأتي لتكون مكتوبة. حيث أقلقت ( لكني وبدون شك أيضاً أختار مثال الكتابة التي أصبحت في الواقع واحدة من نشاطاتي الأساسية) هذا ينطبق على عنوان تجده عرضاً، موعد سجل في سرعة، أو كتابة شيك مصرفي، مغلف أو طرد، في كتابة المسودات المجهد لرسالة رسمية، الملل في ملء الاستمارات( تقرير الضرائب، ملاحظات المرض، فواتير الغاز والكهرباء، استمارات الاشتراكات، العقود، الإيجار، تظهير شيك، الوصفات الخ.) إلى قائمة المؤن التي تحتاجها بشكل مفاجئ ( القهوة، السكر ، حمالة للقطة، كتاب بودريارد، مصباح 75 واط، بطاريات، ملابس داخلية، الخ.) وعلى العكس بعض الأحيان حلول تتطلب براعة للكلمات المتقاطعة من روبرت سيبيون إلى نسخة مناسبة من النص النهائي المكتمل، من ملاحظات دونت في محاضرة أو أخرى إلى خربشة سريعة على أداة ما وكثير منها تكون مناسبة لهذا ( لعبة لفظية، حيلة لفظية، اللعب على الحروف، أو ما هو معروف وشائع على أنه ” فكرة”*)، من قطعة في عمل أدبي( كتابة، نعم، جالساً أمام الطاولة وتكتب، تجلس قبالة الآلة الكاتبة وتكتب، تكتب خلال النهار، أو تكتب آناء الليل، تضع الخطة التمهيدية، تكتب بالأحرف الكبيرة والصغيرة*، ترسم المخططات، تضع الكلمة بجانب أختها، تبحث في القاموس، تعيد النسخ، تعيد القراءة، تشطب ، ترمي بعيداً،  تعيد كتابة ما كتبت، تصنف، تستكشف مجدداً، تنتظر مجيئها، تحاول استخراج شيء ما يمكن أن يشبه نصا من شيء ما يواصل الظهور كخربشة خيالية، تحصّله، أو لا، تبتسم ( أحياناً)، الخ.) لتصل بالعمل إلى نهايته( بسيط، مفيد) : مفاده، من التغليف، في صحيفة تحتوي على ملخص كل الصحف الأخرى تقريبا في  مجال الحياة العلمية، العناوين التي قد تكون محط اهتمام عمال البحث الذين من المفترض أن أزودهم بوثائق البيبلوغرافي، و أملأ بطاقات الفهرسة، تجميع المراجع، تصحيح المسودات، إلخ.

                                                إلى آخره.

5

 وهكذا يبدأ الفراغ، بالكلمات فقط، إشارات ترسم على صفحة بيضاء، لشرح الفراغ: بتسميته، باقتفاء أثره، مثل صانعي البورتولانو* هؤلاء اللذين أتخموا الخطوط الساحلية بأسماء المرافئ، بأسماء الرؤوس، الخلجان، إلى أن لم يبق في النهاية إلا الأرض مفصولة عن البحر بشريط من نص لا ينتهي . هل الألف، ذلك المكان عند بورخيس من عالم كامل مرئي في وقت واحد، هل هي إلا الأبجدية؟

الفراغ كمخزون، كاكتشاف، الفراغ يبدأ  بتلك الخريطة النموذجية في الإصدارات القديمة للاروس الصغير برسومه التوضيحية التي استعملت لتقديم شيء ما مثل 65 مصطلح جغرافي في 60 سم مربع، قدموا معاً على نحو رائع، خلاصة مدروسة بتروٍ. هنا الصحراء، بواحاتها، بمجاري السيول فيها وبحيرات الملح، هنا الينبوع والجدول، سيل الجبل، القنال، ملتقى النهرين، النهر، مصب النهر، منبع النهر والدلتا، هنا البحر وجزره، أرخبيله، بجزره الصغيرة، سلاسل الصخور، بأسماكه، بصخوره، بشاطئه، وهنا الساقية، البرزخ و شبه الجزيرة، المنعطف والمضايق، خلجان البحار والمحيطات، الممر المائي بين الجزر والخليج الصغير، والرأس، والنتوءات الجبلية في مياه البحر، البحيرات الضحلة والجرف، وهنا الكثبان، هنا الشواطئ، وبحيرات المياه المالحة، والمستنقعات، هنا البحيرة، وهنا الجبال، القمة، نهر الجليد، البركان، سلسلة الجبال، المنحدر، الوادي، الممر، هنا المنبسطات والنجاد، والتلال ومنحدراتها، هنا البلدة ومرفأها، ومينائها و منارتها…

الفراغ العملي، ذريعة بسيطة لمجموعة مصطلحات، حتى أنك لست بحاجة لإغلاق عينيك من أجل فراغ استدعته هذه الكلمات، فراغ القاموس فقط، فراغ ورقة، ليصبح حياً، ليصبح مسكوناً، ليصبح ممتلئا: قطار شحن طويل غارق بالبخار تعبر قاطراته فوق الجسر، زوارق بخارية محملة  بالحصى تطوي القنال، مراكب إبحار صغيرة تتهادى على البحيرة، حمل كبير ترافقه زوارق السحب يدخل المرفأ، الأطفال يلعبون بالكرة على الشاطئ، عربي يلبس قبعة كبيرة من القش يرتحل عبر الطرق الظليلة في الواحات على حماره…

شوارع البلدة مليئة بالسيارات، ربة منزل تضع قبعة على رأسها تنفض السجادة على نافذتها. في أراضي الضواحي الصغيرة، العديد من المزارعين يشذبون اشجار الفاكهة. مفرزة جنود تقدم أسلحتها باللباس الرسمي بحزام ثلاثي الألوان يرفعون الستار عن تمثال لجنرال.

هناك بقرات في المرعى، صانعوا النبيذ في كروم العنب، الحطابون في الغابات، المتسلقون في الجبال تصل بينهم الحبال، ساعي البريد على دراجته يدوس بجد في منعطفات الزقاق. هناك نساء تغسل بجانب النهر، هناك رجال السماحة على جانب الطريق، وزوجات المزارعين يطعمون الدجاج، وصفوف من الأطفال  يخرجون إلى باحة المدرسة أزواجاً. بيت ريفي من نهاية القرن التاسع عشر تقف وحيدة محاطة بأبنية طويلة زجاجية. هناك ستائر قصيرة قطنية مخططة في النوافذ، زبائن يحتسون أشربتهم على شرفات المقاهي، قطة تدفئ نفسها في الشمس، سيدة تحمل علباً وتنادي على سيارة أجرة، حارس لحماية الحيوانات يقف أمام مبنى عمومي، هناك جامعوا نفايات يملؤون شاحنات النفايات، مهندسو ديكور ينصبون السقائل. هناك مربيات أطفال في الساحات، باعة كتب مستعملة على طول الأرصفة، هناك طابور أمام المخبز، سيد يمشي كلبه، وآخر يقرأ الصحيفة جالس على المقعد، وآخر يراقب عاملا يهدم أحجار البيوت، هناك شرطي ينظم حركة السير، هناك طيور على الأشجار، بحارة في النهر، صياد سمك على الجسر. هناك امرأة ترفع المصراع الحديدي لمحلها الخاص ببيع اللوازم الصغيرة، هناك باعة مكسرات، خياطون، باعة صحف، وهناك أناس يتسوقون.

طلاب يقرؤون في المكتبة. مدرسون يعطون دروسهم. التلاميذ يكتبون الملاحظات. محاسبون يخططون أعمدة الأرقام. صبية متمرنين على صناعة المعجنات يحشون القشطة في صفوف العجين المنتفخ. عازفي بيانو يعزفون مقطوعاتهم. مستغرقين في التفكير  عميقا في مقاعدهم، كتاب يصيغون سطور كلماتهم.

 المشهد مثاليّ. الفراغ كاستعادة الطمأنينة.

 

 

Read Full Post »

التلة كالليل قبالة السماء الصافية.

رأسك متجه نحوها، لا يكاد يتحرك،

ويتنقل مع السماء. أنت مثل غيمة

تُرى من بين الأغصان. ترى بعينيك ضحك

وغرابة السماء وهي ليست لك.

نباتات الأرض و الأوراق تتعثر

نظرتك الوضاءة و قتامة مجملها

فمك له انحناءة فجوة وادعة

بين المنحدرات البعيدة. تتراءى بأنك تلعب

مع التلة الهائلة وصفاء السماء

لتبعث السرور فيَّ تحاكي التجارب القديمة

وتجعلها أكثر نقاء

لكنك تعيش في مكان آخر.

دمك النبيل يتحدر من مكان آخر

الكلمات التي تقولها ليس من وراءها قصد

مع الكآبة العاصفة لهذه السماء.

لستَ سوى غيمة بيضاء حلوة ورقيقة

وقعت ذات ليل بين أغصان عتيقة.

Read Full Post »

 حداد/

نسور الظلام، النوم والموت،

لا يكفون عن الحفيف طوال الليل حول رأسي:

تمثال الرجل الذهبي

ابتلعته موجة الجليد

الأبدية. على الصخور المرعبة

تكسرت بقايا المرجان إلى شظايا،

وصوت الظلام ينعى

فوق البحر.

أختا في يأسي العاصف

انظر، مركب متداع يغرق

تحت النجوم،

 التي يتلاشى
صوتها في وجه الليل.

Grodek

 

في المساء غابة الخريف ملآى بأصوات

أسلحة الموت، الحقول الذهبية

والبحيرات الزرقاء، عبر الشمس المظلمة

التي تغرب، الليل يجمع فيه

مجندون يحتضرون، الحيوانات تصرخ

بأفواهها المنفجرة.

حتى الغيمة حمراء، حيث الله غاضب،

الدم المراق نفسه وصل إلى بيته، بصمت

يحشد، رباطة جأش مارس في قيعان الصفصاف،

كل الطرقات تمتد نحو القبر الأسود.

تحت الأغصان الذهبية في الليل والنجوم

أخت الظلال تترنح عبر الأيكة المنكمشة،

لتحيي أرواح الأبطال، برؤوسهم المدماة،

ومن القصب أصوات مزامير الخريف الكئيبة تعلو.

أيتها المصيبة الأبية! مذبحك البرونزي،

شعلة الروح الملتهبة لقمت اليوم بالمزيد من،

أحفاد مقبلون.

الشمس

تشرق الشمس الذهبية كل يوم على التلة.

الأيكة جميلة، والحيوانات المفترسة كذلك،

أيضا الرجل: صيادا كان أو مزارعا.

السمك
الأحمر يقفز في البركة الخضراء.

تحت
قوس الجنة

صياد
السمك يسافر برفق في زورقه الأزرق الصغير.

الحبة،
عناقيد العنب، تنضج على مهل.

وعندما
يصل اليوم الهادئ إلى نهايته،

كل من
الخير والشر قد استعدا.

وبحلول
الليل،

بسهولة
يرفع المسافر جفنيه الثقيلين،

الشمس
تهرب من الوديان الكئيبة.

قلبي في المساء

عندما يأتي المساء تسمع صيحات الخفافيش.

حصانان أسودان مقيدان في المرعى،

القيقب الأحمر يحدث حفيفاً،

الشخص الذي يمشي على طول الطريق يرى أمامه
حانة

                    صغيرة.

البندق والخمر الجديدة لهما طعم لذيذ،

لذيذ: ترنح السكران في الغابة الداجية.

أجراس القرية، مؤلم سماعها، يتردد صداها عبر
أغصان

التنوب السوداء،

ندىً يتشكل على الوجه.

Read Full Post »

ستة شعراء، ثلاثة بلدان، يعبرون الحدود


بيروت:

قال الشاعر الاسكتلندي توم بو: “ بطريقة ما، على كل الكتاب أن يعبروا الحدود, سواء حقيقةً أو مجازاً”

كان بو أحد الشعراء العالميين الستة المشاركين في حلقة النقاش التي عقدت مساء الأربعاء في حدائق الصيفي كجزء من مهرجانات الريل 2011  تحت عنوان “ تخطى الحدود / كن شاهداً,” الحدث الذي أقيم للاحتفال و تشجيع التفاعل الثقافي بين سوريا ولبنان واسكوتلندا.

ستة شعراء، اثنان من كل من البلدان الثلاثة، تجمعوا لمناقشة ما تعنيه الحدود و”الدور” الذي يلعبه الشاعر(إذاوجد).

الحدود والشهادة عليها، بو متابعاً، جوهر الفكرة التي يقام حولها المهرجان : “ أن يتعلم كل من الآخر وأن تفهم عوالم  الآخر من  [خلال] الفن والثقافة. ”

اجتمع الشعراء لأول مرة الأسبوع الماضي وبدأوا بالتعاون على ترجمات ارتجالية لأعمال كل منهم للآخر. و طلب منهم أن يتكلموا عن الحدود لمدة ثلاث دقائق، أو عن الشهادة أو كلاهما وعلاقتهما بالجغرافية، اللغة أو الماضي. المناقشة التي تلت كانت واسعة النطاق.

قالت الشاعرة الأمريكية- الأسترالية التي تعيش في غلاسكو إيميلي بالو، مشددة على خلفيتها المتعددة الجنسيات بأن السؤال التقليدي لكسر الحواجز يحبطها, “ من أين أنت؟ ” وطالما أن هذا السؤال سيشق طريقه إليها فإن شعورها بالانتماء سيكون قاصراً .

“ أريد أن أُسأل ‘ إلى أين تنتمين؟ ‘ ” وتابعت, “ و أريد أن أعرف ما ذا يحدث عندما لا تستطيعين العيش في المكان الذي تنتمين إليه. ”

بالنسبة لبالو، التي هي أيضا  كاتبة نصوص سينمائية و روائية، قضية المنفى، سواء كان النفي طوعيا أو اجباريا ، فإنه يتعلق بمسألة قول الحقيقة أيضا.

في  إشارة إلى سوريا –  حيث تم إلغاء الجزء الأول من مهرجان الريل هناك بسبب الحالة السياسية الحالية –  أشارت بالو بأنها، ككاتبة، هي الآن “ تشهد على الشهود ” –  الشعراء السوريين المشاركين في المهرجان والذين يعيشون في المكان الذي نصحت هي كأجنبية بعدم زيارته.

أستطيع أن أشهد نبض الحياة في عمل كل كاتب ذلك النبض الذي يساعدني على الاتصال به وبتجربته.

“ قدرة الشعر على إعادة خلق التجربة كانت أيضاً محتفى بها من قبل الشاعر الاسكتلندي وليام ليتفورد، الذي وصف الشعر على أنه“ اللغة التي تسلط الضوء على اللحظات. و أكثر ما أحب من القصائد تلك التي تفتح عيوني على وجهة نظر الآخر.

قالت بالو: القدوم إلى لبنان، “ يصب في قضية الحدود ” بمعناها الواسع، موضحة بأنها الآن فقط بدأت “ تشعر بارتباطها باسكوتلندا، بعد أن غادرتها. ” مقترحة على أن هناك علاقة متناقضة بين الموقع والهوية، بين وجود الانقسامات الجغرافية أو اللغوية ووجود الاتصال الذي يتجاوز هذه الانقسامات.

الشاعر السوري جولان حاجي أحال المسألة إلى بعض المفاهيم العشوائية عن الحدود. وفي حديثه عن“ الحدود المتخيلة ” بين الأكراد والأتراك، وصف رجلاً قُتل من قبل الجنود الأتراك. “ كان جسده أسود، محترق في الحقول الصفراء ” قال, “ … وقد قُتل فقط لأنه كان واقفاً على الحدود. ” ومع ذلك في ذات الوقت، كان الأطفال يقدمون الطعام إلى الجنود أنفسهم “ لأنهم يتكلمون لغة واحدة. ”

بالنسبة لمازن معروف، حملت مفاهيم الحدود سمة اعتباطية.  الشاعر الفلسطيني و الصحفي الذي يعيش في بيروت كلاجئ، وضح العلاقة القوية بين الحدود والذاكرة. “ أنا دائما شخصية نمطية بالنسبة للناس الذين يتذكرون الحرب الأهلية، لأن الفلسطينيين شاركوا فيها وارتكبوا الأخطاء. محاط بالحواجز التي تمنعني من الوصول إلى بلادي.

“لم افكر يوماً بالحدود كونها جغرافيا, ” استمر. “ … الحدود لم تصنعها الأنظمة أو الاتفاقيات أو المجتمع لكنها صنعت بتراكم الشرور التي تلعب دورها في الحياة. ”

معروف كان يأمل بإمكانية الشعر لمراوغة هذه الحدود، ليس بأن يصبح سياسيا بشكل مباشر، لكن بتوسيع الحدود لتصبح أشياء موجودة بفعل التاريخ والزمن.

اللبناني يحيى جابر أيضا رأى الحدود في الشروط الاجتماعية والسياسية. تكلم عن كيفية ذلك، في لبنان، بمجرد تقديم نفسك فذلك يفرض الحدود. “ عندما تسمع اسما، تستطيع أن تميز. وسؤالك القادم يكون، أين تعيش؟ ”

مع ذلك وصف جابر لبنان على أنه“ بلد دون حدود رسمية, ” تكلم عن الحواجز الدينية والسياسية والاجتماعية التي تمتد عميقا في المجتمع. “ أشعر بعدم الراحة في كل مكان ,” أضاف. ولدت في عائلة شيعية، يعيش جابر في منطقة  عين الرمانة المعروف أنها منطقة مسيحية.

وبما أنه لم ينتسب إلى حزب الله، قال بأنه يشعر بالقلق في الأحياء الشيعية والسنيّة على حد سواء. “ حتى في شارع الحمرا أبدو عصبيا لأن هناك، تتواجد الأحزاب الوطنية. ”

أخذ ليتفورد المناقشة في اتجاه مختلف، مستحضراً الحدود بين الحياة والموت. الاعتراف والقبول والتسليم بهذه الحدود يوميا تجعله يعيش بشكل أفضل. “ أنت مرتبط بشخص على تلك الحدود, ” قال. “ وإذا عشت الحياة بهذه الطريقة، كلّ شيء سيكون عطية. ”

الشاعرة السورية رشا عمران أشارت بأن “ الحدود ليست عائقا في عملها. مفهوم الحدود اختلف الآن، بفضل الإنترنت. ليس هناك من شيء يمنع الاتصال. ”

عمران، التي تشرف على  مهرجان السنديانة السنوي للثقافة، قدمت الفكرة المثيرة للجدل عن  مكانة الشعر في المجتمع الحديث. معروف أصر على أن دور الشعر أن “ يشهد على العالم على نحو معاصر. ”

بالو فضلت التركيز على الشعر كـ“ فرصة للاتصال بشخص ما من خلال الكتابة. أغيب نفسي، عبر قناع … [ و] بخسراني لنفسي أعرف أكثر. ”

“ تخبئ كل قصيدة العديد من الآخرين في داخلها, “جولان حاجي موافقاً. “ الشعر جعلني شاهد عيان – حتى على تلك الأشياء التي لم أعشها. ”

رغم أن هؤلاء الشعراء الستة لم يتفقوا أحيانا، فإن الألفة التي نمت فيما بينهم أثرت بالحجج الدامغة قدرة الشعر على تجاوز الحدود وخلق الحوار.

التناقض يكمن في أن هذا المونولوج والمناقشة والجدل – وهذا المهرجان ككل – بينما يعبر ويتجاوز الحدود، هو يحتفي بها أيضاً.

http://www.dailystar.com.lb/Culture/Books/2011/May-13/Six-poets-three-countries-transcending-borders.ashx#axzz1MatWEO3s

اميلي هولمان

Read Full Post »

نجمة ذهبية تلمع في شعري

تدوينات الشاعرة والروائية وكاتبة السيناريو الأسترالية- الأميركية اميلي بالو والتي تعيش في اسكتلندة- عن أسبوع من الجمال العابر والمطر الملهم والصداقة التي صاغها الشعر والموسيقى.

اليوم الجمعة 13/5 والمطر يهطل في بيروت. استيقظت في الليل على صوت أثاث يزاح فوق رأسي ولقد مرت بعض اللحظات قبل أن أدرك أن صوت الرعد في لبنان يبدو كغرف يعاد ترتيبها في طابق علوي. تلك يجب أن تكون واحدة من أقدم القصص التي كان يحكيها الأهل لأطفالهم. لربما رويت هذه القصص عندما كانوا يتظللون تحت الأرزات التي رأيناها أمس وعمرها ألفي عام، في غابة الأرز أعالي الجبال ، والتي ليس للحطابين التذمر من صعوبة تسلقها.

إنه يوم الجمعة الموافق للثالث عشر من الشهر وأنا أكتب بسرعة، بالرغم من معرفتي بأنه من الخطأ الإيمان بالخرافات، فأنا فتاة ملحدة وعقلانية ، لكن التيار الكهربائي يقطع بصورة منتظمة هنا والبرق يتصدع قريبا. أنا في قلب أقدم حضارة دينية  –  كنا في بيبلوس أول البارحة –  شاهدت فيلم ايمي هاردي(  حافة الحلم) ليل الأربعاء وبدأت أحس بأن  الأرض لا تعمل بالمنطق فقط. إني أنبض هذا الأسبوع، مثل أهم ما تنتجه هذه المدينة؛ الطاقة الكهربائية التي جلبت البرق بعد أسبوع حار من الجفاف. أفكر بكتابة مقال حول الاسكتلنديين العابرين وفنون المجهولين، يستغرقني التفكير في جوقة بيل دروموند الـ 17 فايكينج التي ظهرت ورحلت ثانية، دون أن تسَّجل ، وعن قصائد الطبيعة لأندي جولدسورثي التي جرفها المد.

كنس المطر الغبار وترك بركاً كبيرة في حفر معابر المشاة. أعتم لون الخرسانة وتجمع الناس في الداخل. لكن روائح المطر طغت بعض الشيء على حركة السير وضجيج أبواقها وحملت روائح الياسمين الليلية.

استيقظت ونجمة ذهبية تلمع في شعري من ليلة أخرى مع هذه العائلة الجديدة من الأصدقاء –  اسكتلنديين، سوريين، لبنانيين –  بعد الاستماع للشعراء السوريين حيث قرأ كل من *جولان ورشا قصائدهما في  مقهى  يطل على البحر. وبرغم من أننا ضيوف لا نفهم اللغة العربية، لكننا نستمع إلى موسيقى صوتيهما ونرقب إيماءاتهما المؤثرة، كرقصة أو كأغنية. كانت النجوم بقية ألق من الساعة الذهبية الناجحة جداً التي ضمتنا في بيروت، ليلة أول أمس، في حدائقِ الصيفي، وكما جلسنا ليلة أمس على سطح فندقنا، في حانة السطح الصغيرة تحت لوحة إعلانات ضخمة، وطالت السهرة حتى الساعات الأولى من الجمعة /13. جلسنا مع الفرقة الاسكتلندية ‘Shooglenifty’ ننثر تلك النجوم وبيلي ليتفورد بدأ  قصيدة جديدة رافعا يده، ومطلعها: “ أنا لم أواعد أبدا الفتاة التي كانت ترتدي البرتقالي ”.

* الشعراء السوريين المشار إليهما في النص هما جولان حاجي ورشا عمران.

ترجمة: أماني لازار

الرابط الذي نشر عليه النص الأصلي:

http://www.reelfestivals.org/gold-star-glitter-in-my-hair/

Read Full Post »

« Newer Posts - Older Posts »