Feeds:
Posts
Comments

Archive for the ‘سينما’ Category

28053097_10213840912151401_2064567494_n

9 فبراير،1960

عزيزي السَّيد برجمان

لا شكَّ أنَّك تلقيَّت ما يكفي من الاستحسان والنَّجاح من شتى أرجاء العالم ما يجعل هذا المكتوب فائضاً عن الحاجة إلى حدٍّ بعيد، لكن رغم أنه قد لا يكون على قدر كبير من الأهمية، أودُّ أن أضيف ثَنائي وامتناني باعتباري مخرج زميل، على المساهمة المتألقة والخارقة للعادة التي قدَّمتها للعالم من خلال أفلامك (لم يسبق لي أن ذهبت إلى السويد ولذلك لم أحظَ بشرف مشاهدة أعمالك المسرحية). هزَّتني رؤيتك للحياة بعمق، بعمق أكبر بكثير مما سبق أن تأثرت لدى مشاهدة أي فيلم آخر. أؤمن أنك أعظم مخرج سينمائي يعمل في وقتنا الراهن. زيادة على ذلك، اسمح لي بالقول إنه لا يوجد من يتفوق عليك في خلق المزاج والجو العام، براعة الأداء، تجنُّب ما هو بيِّن، المصداقية والكمال في رسم الشَّخصيات. إلى هذا يتعين أيضاً إضافة كل شيء آخر يدخل في صناعة فيلم. أعتقد أنك ميمون بممثلين رائعين. يحيا كل من ماكس فون سيدو وانجريد تولين في ذاكرتي بوضوح، وهناك الكثير من الممثلين الآخرين في شركتك ممن لا تحضرني أسماؤهم. أتمنى لك ولهم جميعاً حظاً سعيداً وسوف أتطلع بلهفة إلى كل فيلم من أفلامك.

أطيب التحيات

ستانلي كوبريك

 

 

Read Full Post »

 

ديف كالهون يلتقي بالمخرج التركي نوري جيلان

يقول نوري جيلان متأملاً بعمق حيث اجتمعنا على فنجان قهوة في لندن: “الفيلم الذي أصابني كثيراً بالملل في الماضي أصبح فيلمي المفضل لاحقاً. “لذا أنا لا أهتم بملل الجمهور. أحياناً، أرغب حقيقة أن أصيبهم بالملل لأنه ربما منه تأتي المعجزة، ربما بعد أيام، ربما سنوات، عندما يشاهدون الفيلم ثانية.”

” مملٌ الآن، ساحر لاحقاً ” ليس شعاراً ستراه على ملصق فيلمه الرائع، حدث ذات مرة في الأناضول-  لكن لاشك بأن عمل جيلان (53 عاماً)الشاعري الذي يطرح الأسئلة محفزاً الجمهور على التفكير أكثر عمقاً بأقصى حد. يقول مسلِّماً عندما أشرت إلى وتيرة ومدة  الفيلم -158 دقيقة- :” أعلم بأن الجمهور اعتاد على الأفلام الأقصر والأسرع.”  الفيلم الذي يتتبع العديد من الرجال في بحثهم عن جثة و وجه كئيب لمتهم بالقتل خلال ليلة في الريف التركي. حيت الجماهير الفيلم بالهتافات عندما عرض لأول مرة في كان السنة الماضية عند الدقيقة 90 حيث تتطور الحبكة. حتى يحين ذلك الوقت، يطلب جيلان أن نركن إلى ايقاع التحقيق بينما يثرثر الرجال قليلاً عن اللبن وسرطان البروستات. يقول جيلان مبرراً: “ما أريد إظهاره لا يمكن أن يأتي إلا عند الوتيرة المتباطئة للحياة”.

يتشابه ” حدث ذات مرة في الأناضول “مع فيلمه الأخير “ثلاثة قرود”( 2008) في كونهما أكثر بعداً عن السيرة الذاتية من أفلامه الأربعة الأولى. فيلمه الأول “البلدة الصغيرة”( 1998)، صورة وصفية بعين طفل لحياة قرية، في فيلم “غيوم أيار”
( 1999)، يتصارع المخرج مع أخلاق مهنته، “مسافة”( 2002)، يتحدث عن مصور وحيد في استانبول، و”مناخات”
( 2006)، يظهر جيلان وزوجته على أنهما ثنائي عصري. توزعت طفولة جيلان بين استانبول و بلدة صغيرة في الريف شمال غرب تركيا. أتى إلى لندن في أواسط الثمانينات قبل خدمته العسكرية حيث أخبرني في مقابلة سابقة بأنه قضى ساعات في الدار الوطنية البريطانية للسينما وسرق كاميرا من صيدلاني في بركستون. كان ذلك في أوائل التسعينيات حيث صور جيلان فيلمه القصير الأول “شرنقة”( 1995)، الذي كان قد اختير في كان. المهرجان الفرنسي كان خيراً عليه وفي أيار الماضي  فاز بالجائزة الكبرى للمرة الثانية بـ “حدث ذات مرة في الأناضول”( مع الأخوين داردن البلجيكيين).

يحكي الفيلم لغز جريمة قتل وجودية مأخوذة عن قصة حقيقية حدثت منذ عقدين من الزمان. لكن تكمن أهميتها بالنسبة لجيلان: التدرجات الهرمية للسلطة في العلاقات اليومية، معنى الحياة والموت، التهكم حول الموت، اجتياز للزمن (ومرور الزمن)، التوتر في العلاقة بين المدينة والريف. أود أن أقول بأن أفلامي تحاول فهم الجانب المظلم للطبيعة البشرية، يقول جيلان شارحاً.

اللافت للنظر يبدو في تطور أفلام المخرج مع مرور الوقت. دائماً ما كان يلتمس المعنى في المناظر الطبيعية أو في مناظر المدن – فكر بالسفينة في الثلج في فيلم “مسافة”. لكن أسلوبه البصري أصبح أكثر عمقاً في “ثلاثة قرود”: الفيلم عن عائلة تتورط في فضيحة سياسية، حبكة الميلودراما انعكست في سماء عاصفة عبر البوسفور. هذه المرة أردت أن أكون أكثر واقعية، يقول مناقشاً.

ربما يميل الضوء في فيلم “حدث ذات مرة في الأناضول” ليكون واقعياً، والألوان كذلك، لكن مكونات الفيلم والإضاءة المضبوطين بدقة كما دائماً، خاصة في المشاهد الليلية الغامضة. أكثر من نصف مدة الفيلم مصورة في الظلام، غير أن جيلان يصنع الأعاجيب بوهج المصابيح الأمامية والكشَّافات. تمنح ومضات البرق لحظات من الرعب عندما تضيء السماء نحت قديم لوجه. يأخذ المشهد في القرية بينما يحتسي الرجال الشاي في أعماق الليل إلى حافة روحانية عندما تقدم الفتاة الشابة الجميلة للمتهم في ضوء المصباح: اللحظة المحزنة التي تقود القصة إلى منحى آخر. يقول جيلان :هذه الفتاة هي محفِّز. كنا نبحث عن سبب يقود المتهم للاعتراف. فتاة بريئة ربما تكون سبباً للتغير في روحه.

الأول بين اثنين من هذه الاكتشافات في الفيلم ذلك عندما يطلع النهار، يسلط جيلان تركيزه على الطبيب فنرى الرجل العقلاني في محادثة مع النائب العام الذي يؤمن بالجانب الأكثر روحانية للحياة. في نهاية المطاف هناك شعور بأن الأحداث أيقظت شيء ما في داخل الطبيب أيضاً. ربما هنا تشعر بأن الفيلم صار سيرة ذاتية. ينعت الطبيب بأنه ابن مدينة من قبل الشرطي، يشعر كأنه واحد من رجال متنازعين، يتمزق بين العقل و العاطفة .من بين أفلام جيلان السابقة، باختصار، هو يشعر كما يشعر جيلان نفسه.

قال جيلان: “الطبيب هو من روى لي القصة الحقيقية”،  لكن نعم، الطبيب في الفيلم يشبهني قليلاً من النواحي الشخصية. هو شخص جدُّ عقلاني، لكن بالطبع  هذا ليس كافياً للتعامل مع الحياة. الحياة لديها بعد ميتافيزيقي أيضاً. المعرفة لا تجيب على الأسئلة جميعاً. في ذهن الطبيب هذا النوع من  الأسئلة. المهم هو أنه في نهاية الفيلم نرى أن لديه القدرة على الشعور بشيء تجاه شخص آخر. هذا هو الأمل بالنسبة له.

http://www.timeout.com/london/feature/2368/nuri-bilge-ceylan-interview

لمحة عن المخرج نوري جيلان
عن الموقع الرسمي للمخرج

ولد نوري جيلان في Bakırköy ، استانبول في 26 كانون الثاني 1959، قضى طفولته في Yenice ، بلدة والده في الريف الشمالي. والده المهندس الزراعي الذي كان يعمل في معهد الأبحاث الزراعية في Yeşilköy ، استانبول. لكن وعندما كان لنوري من العمر سنتان ، انتقلت العائلة نهائياً للعيش في Yenice .

في عام 1976 بعد أن حصل على الشهادة الثانوية بدأ بدراسة الهندسة الكيميائية في جامعة استانبول التقنية. كانت أوقاتاً صعبة والمحاضرات كانت دائماً تقاطع بسبب الاضطرابات والتصادمات والاستقطابات السياسية. بعد سنتين تحول لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة Boğaziçi.

تشكل اهتمامه بالفن والتصوير خلال فترة دراسته الثانوية، وظهر في نادي التصوير في جامعة Boğaziçi حيث كان أيضاً يقوم بالتقاط الصور الخاصة بجوازات السفر ليكسب بعض مصروفه.

 بدأ نوري بتخرجه في عام 1985 التفكير بمسألة ما عليه فعله في الحياة. سافر  في رحلة إلى لندن ثم إلى كاثماندو لأشهر. ثم عاد إلى تركيا لأداء خدمته العسكرية وخلال الـ 18 شهراً في الجيش في انقرة عرف كيف يمنح شكلاً لحياته عبر السينما.

بانتهاء الخدمة العسكرية درس السينما في جامعة ميمار سنان وكان يقوم بتصوير الإعلانات للحصول على لقمة العيش، لكن في عمر الثلاثين صار أكبر الطلاب سناً وبعد سنتين تخلى عن حضور الدروس.

بدأ بالتمثيل في فيلم قصير تم إخراجه من قبل صديقه محمد اريلماز، ولكن في نفس الوقت شارك في كل العمليات التقنية من البداية إلى النهاية، وهكذا بنى المعرفة التي لديه.

قبيل نهاية عام 1993، بدأ تصوير الفيلم القصير (شرنقة)، باستخدام مجموعة من الصور جلبها معه في حقيبة من روسيا وبعضها  انتهت صلاحيته المعطاة من قبل القناة الحكومية TRT. عرض الفيلم في كان في أيار 1995 وأصبح أول فيلم تركي قصير يتم اختياره للمشاركة في المسابقة في مهرجان كان السينمائي.

ثلاثة أفلام روائية طويلة يمكن أن تعتبر كتكملة لـ (شرنقة) وقد وصفوا أيضا من قبل البعض على أنهم ثلاثية المقاطعات: البلدة الصغيرة 1997، غيوم أيار 1999، ومسافة 2002. جنَّد جيلان في كل هذه الأفلام أصدقائه المقربين أقرباؤه والعائلة كممثلين وأخذ على عاتقه كل الأدوار التقنية: التصوير السينمائي، تصميم الصوت، الانتاج، التحرير، الكتابة والتوجيه..

عندما فاز (مسافة )الفيلم الأخير في الثلاثية بالجائزة الكبرى في عام 2003 بمهرجان كان السينمائي أصبح جيلان فجأة اسم معروف عالمياً. متنقلاً على مسارح المهرجانات بعد كان قطف فيلم مسافة مجموع 47 جائزة 23 منهم عالمية وبهذا أصبح الفيلم الأكثر حصولاً على جوائز في تاريخ السينما التركية.

تبعه في عام 2006 فيلم (مناخات) الذي برز ثانية في مهرجان كان السينمائي هذه المرة وحصل على جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين. الأدوار الرئيسية في هذا الفيلم كانت مناصفة  بين نوري وزوجته ابرو جيلان.

في دورة مهرجان كان الـ 61 شارك بفيلمه ثلاثة قرود عام 2008 وفاز نوري جيلان بجائزة أفضل مخرج. وأصبح أول فيلم تركي يندرج على قائمة الأفلام المرشحة للأوسكار في فئة الأفلام الأجنبية .

في عام 2009 عاد المخرج إلى كان هذه المرة كعضو أساسي في لجنة التحكيم.

حاز فيلمه حدث ذات مرة في الأناضول في عام 2011على الجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي ثانية.

في نهاية عام 2003، في سياق استطلاع أمكنة تصوير فيلم مناخات، عاد نوري جيلان إلى التصوير الفوتوغرافي لأول مرة منذ الخدمة العسكرية. ومنذ ذلك الحين، بدأ يكرس وقته للسينما والتصوير الفوتوغرافي.

ترجمة: أماني لازار

 

Read Full Post »

الأم والابن

الأم والابن(1997)

لورانس فان غيلدر

27/9/2012

بعين الرسام البارع وحساسية الشاعر يقدم السينمائي الروسي الكسندر سوكوروف أكثر العلاقات الانسانية عمقاً وربما الأشد تعقيداً.

يغمر السيد سوروكوف المشاهد في فيلمه الغنائي، المكثف، و المقتصِد الذي سيعرض اليوم الساعة الثالثة عصراً كمشارك في مهرجان نيويورك السينمائي، في مناظر طبيعية معزولة  تصدح بالألم والوحدة عندما يتولى الشاب رعاية أمه المحتضرة. يحدث القليل على السطح . المرأة (جودرون جيير) نائمة، الابن (ألكسي أنانيشنوف) يأخذها في نزهه حاملاً إياها أغلب الوقت. تلمح بعض البطاقات البريدية والصور في ألبوم لماضي الأصدقاء والمحبين، يستعيد الشاب طفولته منتظراً أمه حتى تعود من المدرسة ويتساءل إذا ما كانت ستفعل حقاً. بمرور الوقت، يعودان إلى بيتها العفن.

إذا ما كان فيلم الأم والابن مثيراً  في مدته بالرغم من اللوحات السينمائية الفاتنة التي خطها السيد سوكوروف في حضرة المشاهد في عرض متواصل من الثراء البصري، ذلك لأنه مع الوقت خلق توقاً يمكن تفهمه لمعرفة المزيد عن هؤلاء الناس. هو يصور لأجل كل ما تمثله هذه العلاقة من عالمية ، لكل ما هو عالمي في الموت والفقدان، فإن هذه الأم وابنها فريدان.

بالرغم من طغيان البصري على السرد هنا، إلا أن السيد سوكوروف الذي كان مصنفاً على أنه مضاد للثورة وممنوعاً في الاتحاد السوفيتي، فهو يبقى صانع أفلام التحكم والقوة الهائلين. ممثلاً في الولايات المتحدة سابقاً بأعمال مثل (حجر)، (انقذ واحمي)، و(الحلقة الثانية) . يمرح في الضوء والظل، يركز على الغيوم المكفهرة، يمسك بلعبة ضوء الشمس على أرض الغابة، يضع شخصياته على الطرقات الشاحبة يتدحرجون بين الحقول الخضراء، يوجههم قبالة أجنحة البتولا، ويصنع بأجسادهم ما يفعله النحات بالحجر. يتريث فوق الأعشاب التي في مهب الرياح وينقب في السماء المتجددة أبداً.

سينمائي يميل إلى تجميل عالمه بالصوت: صخب الرياح، الصافرة الحزينة  لقطار، أزيز ذبابة، القليل من تغريد طائر، دمدمة الرعد، وفي مكان ما بعيد، همس البحر.
في غمرة الموت السيد سوروكوف يمجد الحياة.

http://movies.nytimes.com/movie/review?res=9C0DEEDC173AF934A1575AC0A961958260

ترجمة أماني لازار

Read Full Post »

ثلاث نساء

إريك هندرسون

إن فيلم روبرت التمان المنفتح

ثلاث نساء

إريك هندرسون

 

إن فيلم روبرت التمان المنفتح والبديع 3 نساء هو الابن الأوسط الذي لطالما تم إهماله ضمن ثلاثية الدراما النفسية المحاط بهويات نسائية مستلبة/ مخطئة/ وفي غير محلها -بين فيلم persona لانغمار برغمان الصقيل والمحفوظ وفيلم ديفيد لينش Mulholland Driveالذي خطف الأبصار بمشاهده  المفرطة في الجنس. مضى وقت طويل قبل أن يصبح متوفراً كفيديو، حاز الفيلم على شهرة واسعة من ناحية عرض التمان الشهير الذي قدمه لمدراء فوكس التنفيذيين(ذهب إليهم وأخبرهم بأنه يريد أن يصنع فيلماً عن نثار حلم كان قد رآه بينما كانت زوجته في المستشفى)- ويتعين على المرء أن يتساءل عن منع مثل هذا العرض من اجتياز الحشود ضمن العروض الهوليودية التقليدية والإبداعية- المعززة في أيامنا هذه. يمكن فقط لفيلم تقصَّد أن يكون مختلفاً كما هو 3 نساء في سيرة مهنية غير تقليدية كما هي سيرة التمان المهنية أن يأخذ بعين الاعتبار ذروة اهتمامات المخرج الجديرة بالملاحظة: الأنماط الاجتماعية للسلوك البشري وبأي الأساليب تحاول الجماهير الممزقة جوهريا صياغة التعايش.

ميلي (شيلي دوفال) ستكون نحلة العسل الاجتماعية( مجاز منقول ليعكس تعلقها باللون الأصفر)، لكنها بكل سرور غير مدركة بأن من تودهم أن يصبحوا أصدقاءها لا يظهرون أي مؤشرات تدل على أنهم يعيرونها نفس الاهتمام.( في بعض الأحيان، تقريبا يبدو مثل تحمية لفيلم الحاسة السادسة ، منذ أن اختار العديد تجاهل ميلي صراحة.) تتجول بينكي ( سيسي سباسك) في المنتجع حيث تعمل ويلي وتحصل على وظيفه هناك. لم يستغرق الأمر طويلا ليتجلى تعلق الشابة البريئة المسالمة بميلي. مسحورة بما تتصوره على أن ميلي كتيمة اجتماعياً( الذي هو غير حقيقي في الواقع)، و أخيرا تنتقل للعيش معها. امرأة الفيلم الثالثة هي ويلي، الحامل مالكة مجمع الشقق حيث تسكن كل من ميلي و بينكي، صامته في الغالب وترسم جداريات أفعوانيه غامضة تصور زواحف أنثوية ترد بعنف على تأكيد الذات الذكورية. و عندما تحصل أولى الشرارات المتوقعة عن الاحتكاك بشريكة الغرفة( تبعه محاولة انتحار) يأخذ الفيلم تحولاً حاداً نحو الأرض الحرام فكرياً وحرفياً  ذلك عندما رمت بينكي عاداتها الطفولية وتحولت بتشكيلة حلم عبقري يوغل في الغرابة و الرعب أكثر مما يمكن للمرء أن يتوقع من التمان.

لذلك، باعتراف الجميع يلقى الفيلم المخرج المعروف من جهة أخرى على أنه “المنشق الأمريكي” في أرض المخبولين. بالرغم من كونه واحد من مخرجينا المتقلبين، أن التمان بشكل طبيعي منسلخ عن فئتين متقاربتين وضيقتين: اوبرا كبيرة صاخبة ورحبة وحلقة صغيرة للدراسات الشخصية. لكن فقط بقدر جيد من المساومة والتراخي يمكن لأفلام وايتمان حتى بشكل جزئي أن تكون ضمن هذه النماذج المتناقضة.  Nashvilleو Short Cuts على ما يبدو نماذج مرشحة لتكون في التصنيف السابق، ماذا عن طبقات الآيس كريم المشغولة بالحوار وشروحاتهما من الاتصالات العشوائية. لكن لتقديمهم بشكل أنيق في الفئة الأولى، على المرء أن يتجاهل العديد من المشاهد التي فيها أكثر من ثلاث شخصيات(بخلاف Nashville ، حيث من السهل معرفة أي الشخصيات في الخلفية). حتى أنه يذهب إلى حد التطرف، فجزء كبير من Nashville يكرس في الواقع تنوير داخلي. في اللحظة التي تقرر فيها ليلي توملين أن تقيم علاقة محكوم عليها بالفشل مع كيث كارادين تقرر جوين ويليس أن كونها متحفزة لإجراء عرض تعري رغما عنها هو ثمن تدفعه ليكون لها حظوة بالغناء مع معبودها روني بلاكلي، كينان وين يستوي في غضبه في جنازة زوجته.

لكن على خلاف Personaأو Mulholland Drive ، اللذان يركزان اهتمامهما على أحلام حارة لـ أنثى- أنثى مع تكثيف كهذا حيث يصبح كلتا المصيرين واحدا، على ما يبدو أن التمان ينقل مقاربة للظروف القصصية وكما هي عن أنماط السلوك الاجتماعي بشكل عام فهي بنفس القدر تصوير لأزمات العلاقات بين الأشخاص المتعلقة بالهوية. وهو يفعل ذلك من خلال التأكيد بإصرار على عنونة الثلاثية بالأرواح التائهة كونها ببساطة تخرج عن ازدرائهم الأساسي لثقافة الزواج وأفضل الأصدقاء(ثقافة دعمت بدون وعي من قبل ميلي بتعلقها بالمجلات النسائية التي أصبحت في غياب الشريك هي دورها النموذجي) يؤكد التمان كثيراً هذه الكميات من الولع في لقطات متكررة التي تعزل انعكاسات ميلي و بينكي  على الزجاج، هازئاً أحياناً من محاولاتهما  لتشكيل ثنائية بمرآة أصيلة لتتحول من علاقة ثنائية حميمة إلى ثلاثية مرهقة. عندما تخبر إحدى عاملات المنتجع بينكي:” كلنا لا نحب التوأم” إنه مرح ليس بسبب تقلبات التعليق، ولكن لأنه مثالي بشكل سخيف. بالطبع التوأم (اللاتي تمشين في خطوات متناسقة ويبدو أنهن يجرين المحادثات مع أي شخص آخر فقط من خلال النظرات) سوف تكن محط الغيرة والكراهية، في المرعى الجاف حيث كل واحد جاهد في بحثه عن نصفه الآخر هما أعطيتا منحة مجانية رفقة آليه.

ذلك أن الجوهر الحقيقي للفيلم كونه عضواً في العائلة السينمائية المذكورة آنفاً (سوف نسميهم “الأخوات”) غالبا ما تم تجاهله (المرأة الغريبة خارجا) فقط يعزز فرادتها خذ القوة المنظمة جمعيا لبنية الثنائيات الاجتماعية هي كما لو أن  persona المغرق في الجدية و Mulholland Driveينظران نظرة دونيه نحو الفيلم ولا يحسبان بأنه يستحق أن يكون ضمن العائلة بسبب كما في أكثر أفلام وايتمان غالبا ما يتم معالجة القضايا المهمة من الجانب الضعيف، نغمات لعوبة متناوبة تميل أحيانا لأن تكون فوضوية وساخرة. هناك تفاصيل لا أعلم إذا ما كانت قد حضنتها أحلام التمان الأصلية، مثل طريقة ميلي دائما في إغلاق باب سيارتها حيث يبقى جزء من حاشية فستانها معلقا خارجا أو  واحد من فرسان أحلامها الذي يصطنع المرض لكي يتفادى اللقاء معها هي جوهرية جدا في تشويش التمان المعروف كلياً. أكثر كفرا، سوف ينزلق التمان أحيانا في خط الحوار(” لا أعلم من تظن نفسها”) هذا يبدو بأنه تلميح متعمد إلى البراعة ولغموض ما يشبه الحلم لنصه السينمائي، الاقتراب محفوف بالمخاطر نحو تحطيم التهجئة الصارمة لشيء ما بشكل صاعق ذلك أن الأخوات سوف تتعلق بشكل متساو لتستسلم عند أول موعد. لكن ، من أجل كل صفاتها الخرقاء( التي لا يجب أن تكون حاجزا بالنسبة لهؤلاء الذي وقعوا في حب أولاد التمان الغير شرعيين الجديرين The Long Goodbyeو Brewster McCloud وغيرهما)، ثلاث نساء  قطعة سينمائية جريئة تنزلق على طول حافة السحر وبطريقة ما تتمكن من عدم السقوط. وأنا لم أر أبدا فيلما أكثر شاعرية ودقة حول المنطقة الجذرية  التي تنحو نحوها وتتحول الشخصية البشرية فيها في محاولتها للوصول نحو موضوع رغبتها.

 

http://www.slantmagazine.com/film/review/3-women/985

Read Full Post »

من المحتمل أني غيرت( فيلم قصير عن الحب) في غرفة المونتاج أكثر من أي فيلم آخر أخرجته. حذفنا قسم ضخم من المادة المصورة أنا و ويتيك آدامك، المصور – كل المشاهد التي تصور ما يسمى بالحياة العادية وهذا العالم الخارجي الذي شق طريقه بالقوة إلى الشاشة كان خطأ جدياً حقيقةً. ثم، عندما شذبت الفيلم من كل الواقعية المحيطة به أحببته أكثر.

الفيلم قصير جداً، أظن أنه متماسك. ما أجده ملفتاً فيه هو المنظور. نحن دائماً ننظر إلى العالم بعين المحب وليس بعين المحبوب. بادئ ذي بدء، ننظر له من وجهة نظر الفتى، توميك، الذي يحب المرأة، ماجدا،  لكننا لا نعلم شيئاً عنها. فقط نراها عندما هو يراها. وفي  لحظة ما نراهما معا، عندها المنظور يتغير كلية عندما تبدأ بعض المشاعر في داخل ماجدا تجاهه-  في البداية إنها الشفقة، لاحقاً ربما، تأنيب الضمير وبعدها ربما نوع ما من العاطفة أيضا-  بدأنا نرى العالم بعينيها. ولم نعد نراه أبداً. لقد اختفى لأنه قطع شريانه وأخذوه إلى المستشفى. لم نكن معه في المستشفى أبداً. نرى كل شيء فقط من وجهة نظرها هي.

هذا التغيير في المنظور يأتي في الثلث الثالث من الفيلم- لأنه يأخذ دوره تقريبا في نقطة التحول الثانية -إنه تدخل بنيوي مثير للاهتمام. نحن نرى من وجهة نظر المحب وليس من وجهة نظر المحبوب. المحبوب مجرد أشلاء، شيء. هذا الحب صعب لكلا الطرفين للفتى ومن ثم، لاحقاً للمرأة لهذا فإننا دائماً ننظر إلى هذا الحب من وجهة نظر الشخص الذي يتعذب بسبب حبه. وهذا الحب مرتبط دائماً بالعذاب والاستحالة بشكل أو بآخر. توميك يتلصص على ماجدا. ومن ثم ماجدا تحاول العثور على توميك. بسبب الشعور الذنب ولكن أيضاً، بلا شك، لقد استعادت حقيقة أنها كانت مثله في بعض المراحل، أيضا. عندما كانت في مثل عمره، أو ربما أصغر، كانت مثله. لقد كانت نقية ومؤمنة بأن الحب موجود. بعد ذلك من المحتمل أنها احترقت. لمست شيئا حارا أحرقها وآلمها. فقررت ألا تحب ثانية لأنها أدركت أن الثمن كان غالياً جداً. وهذا ما ظهر. سواء نجح هذا التفسير أم لا فهي مسألة مختلفة جملة.

المشكلة الرئيسية كانت مع الممثلة، في دور البطولة، لقد قررت في اللحظة الأخيرة فقط بأنها يجب أن تكون شابولوفسكا وليس سواها، في الحقيقة عرضنا عليها الدور قبل ثلاثة أيام فقط من التصوير. أنا وهي لم نكن في ظروف رائعة بعد فيلم

no end

لذا لم أكن متأكداً من رغبتي بالعمل معها. لكن بعد أن رأيت كل الاختبارات التي صورناها مع كل ما توفر من فنانات في بولونيا في ذلك الوقت أدركت بأنها ستكون الأفضل. لقد كانت على البحر في ذلك الوقت لذا أرسلت لها النص مع أحد المساعدين الذي سلمها إياه على الشاطئ، قرأته وقبلت.

عندما علمنا بأنها ستلعب الدور الرئيسي أصبح من الجلي بأن لوباشينكو يجب أن يكون في دور الفتى، إنه ابن ادوارد لوباشينكو، ممثل قدير من كراكو. لقد بدا مثيراً جدا بالنسبة لي. صوته كان بلا شك منخفضا جدا بالنسبة إلى عمره، كان عمره 19 سنة وصوته يتراوح بين الباص أو الباريتون لكن هذا التحول لم يكن مشكلة، هما بالتأكيد كانا زوجا جيدا.

وعندما بدأنا بالتصوير أخبرتني شابولوفسكا بأن لديها بعض التحفظات حول النص. لقد فكرت بأن الناس في هذه الأيام يذهبون إلى السينما ليشاهدوا قصة، كان لديها حدس بأن الناس قريبا أو أنهم حاليا يحتاجون إلى قصة ليس بالضرورة أن تكون نهايتها سعيدة لكن المهم قصة، لقد فكرت بأنه يجب علينا أن نقدم بعض المصطلحات التي توضح بأن هذا ليس مجرد وثائقي قاسي حقيقي عن الحياة لكنه أيضا كما يحدث في القصص حقيقة أو فكرة ترد في حكاية. قصة مرتبطة دائما ببعض الحكايات المعروفة جيدا دائما تبدأ بـ كان يا ما كان في سالف العصر والأوان كان هناك ملك وهكذا و هكذا.

عدة أشياء، حلول في العديد من الأفلام، ليست بالضرورة مقدمة من قبل ممثل أو مصور لكن تنطلق من حقيقة أن الممثل أو المصور يشك  في شيء ما أو تتطور من فكرة ما تستعمل لاحقا بحرفيتها وهذا يحدث كثيرا أو يعاد تشكيله بطريقة ما. فكرت بأن شابولوفسكا تملك حدساً جيداً، إنها امرأة ولديها حدس أفضل بكثير مما لدينا لذا آمنت بذلك ولهذا كريستوف بيسويتش وأنا فكرنا بأن هذه القصة تشبه نهاية النسخة السينمائية للحلقة 6 من الوصايا العشر التي بدت لي أن لها سحر لا ريب فيه وأيضا أحببتها لأنها ذكرتني قليلاً بنهاية Camera Buffحيث أدار جيرك ستور الكاميرا عليه وبدأ بتصوير كامل الفيلم من البداية حيث كانت. الامكانيات مفتوحة في النسخ السينمائية. النهايات كما لو كان كل شيء ما يزال ممكنا بالرغم من أننا نعلم بأنه ليس من شيء ممكن. بإمكانك أن تقول بأنها نهاية أكثر تفاؤلا.

النهايات التلفزيونية جافة جداً، موجزة وبسيطة جدا. ماجدا ذهبت إلى مكتب البريد وتوميك أخبرها: أنا لن أتجسس عليك أبدا. ونحن نعلم بأنه حقا لن يتجسس عليها أبدا مجددا وربما لن يتجسس على أي شخص آخر. وعندما يتجسس عليه شخص ما سوف يؤذيها بنفس الطريقة التي آذته هي بها. نهايات التلفزيون إلى حد بعيد أقرب إلى ما تبدو عليه الأشياء في الحياة.

بينما كنت أقوم بإخراج هذا الفيلم كان لدي إحساس شديد بالسخف من مهنتي، أساسا الفيلم يدور عن فتى يعيش في شقة في بناية وامرأة تعيش في المبنى المقابل. بقراءة النص أو النظر إليه من وجهة نظر الجمهور، كيف كنا سننتج هذا الفيلم؟ كنا استأجرنا شقتين واحدة له والأخرى لها وقليل من السلالم. لجميع المقاصد والأغراض، فيلم رخيص جدا. بينما في واقع الحال حتى يتم تصوير هذا الفيلم استعملنا سبعة عشر ديكورا وهذه السبعة عشر ديكور أعطت الانطباع بأنهما شقتين تقابل إحداهما الأخرى. مرة أو مرتين توميك أو ماجدا خرجا إلى الشارع أو إلى مكتب البريد وهذا كل شيء لم يكن هناك عمليا مشاهد اخرى.

حسنا، واحد من تلك الديكورات السبعة عشر و أعني به شقة ماجدا كانت في واحد من  البيوت القبيحة المسبقة الصنع التي يمكن أن تراها بعيدا عن وارسو بعشرين أو ثلاثين  كيلومتر . أسوأ ما يمكن أن تتخيله أنها كما لو كانت عدد كبير من القطع الضخمة أخذت ووضعت في حقل. هذه هي الفيلا التي وجدناها قريبة الشبه من نوافذ تطل على النوافذ في المقاطعة حيث صورنا كل المشاهد. وهناك حيث أسسنا شقة ماجدا. لذا لم تكن شقة ماجدا في بناية  ولكنها كانت على بعد نحو ثلاثين كيلومتر من وارسو في فيلا صغيرة من طابق وحيد.

وفي معرض تصوير هذه الشقة من منظور توميك راقبناها من منظورين اثنين الأول رؤيته هو والثاني رؤيتها هي. كان علينا بناء برج لأن الفكرة كانت أن الفتى يسكن أعلى  بطابق أو اثنين من شقة ماجدا، ولأن شقة ماجدا كانت في الطابق الأرضي، كان علينا بناء برج وبسبب ذلك الفرق في الارتفاع الذي نراه في الموقع  يظهر  ليكون من منظور توميك -عندما ينظر إلى الأسفل قليلا عبر التليسكوب نحن أيضا ننظر للأسفل قليلا عندما نرى شقة ماجدا. وهذا البرج المكون من طابقين كان لزاما عليه أن يكون بعيدا كفاية عن المنزل الصغير ليعطي هذا الانطباع، التصوير بعدسات بعيدة المدى، استعملنا عدسات 300مم وبعض الأحيان استعملنا حتى 500 مم عندما كنا ننظر عبر التلسكوب.

وصلنا الى هناك حوالي الساعة العاشرة مساءا لأننا كنا نحتاج إلى الصمت وهذا ما كان في النهاية، اللقطات الليلية، وتسلقنا البرج. كامل طاقم العمل ذهبوا إلى البيوت المجاورة حيث كان الإنتاج قد استأجرها عدا  أنه نام فيها أو شاهد أفلام البورنو بينما كنا أنا وويتك ادامك عالقين هناك على ذلك البرج كزوج من البلداء لست أو ثمان ساعات حتى الفجر. ولم يكن يطلع الصبح إلا في الساعة السابعة. كان برد دموي، تحت درجة التجمد. ولأن المسافة بين البرج والمنزل كانت حوالي 60 أو70 متر لم يكن هناك وسيلة للتواصل مع شابولوفسكا إلا عبر الميكروفون. كان الميكروفون معي بينما هي عندها السماعات المثبتة في المنزل.

وهكذا كنا عالقين هناك في الليل لمدة أسبوع في البرد المر، وحيدا- كان هناك مساعد المصور، بالطبع، وواحد من مساعدي، أيضا- في هذا الوضع السخيف، في ظلمة هذه المقاطعة في الضواحي حيث كانت نافذة مضاءة واحدة وأحمقين في برج من طابقين واحد منه كان يكرر في الميكروفون: ارفعي هذه الساق أعلى! أنزلي ساقك! الآن اذهب إلى الطاولة! هيا، ارفع هذه البطاقات أعلى! واصلت إعطاء الأوامر عبر الميكروفون لكن فقط خلال التدريبات، وليس بعد أن بدأت الكاميرا عملها لأننا صورنا بالتزامن.

عندما غادرت ذلك المكان لمدة لإحضار شيء ما أو لتناول الطعام أو أي شيء آخر، كل سخافة الوضع نزلت علي. الفيلا الصغيرة المفترض أن  تكون ناطحة سحاب ضخمة،  مشتعلة بالضوء -لأننا كنا نستعمل عدسات طويلة لديها فتحات منخفضة وتحتاج إلى الكثير من الضوء -البقعة الوحيدة المضاءة بينما كل شيء آخر غارق في الظلمة، ليس من أحد هناك، ليل،  وبرج سخيف من طابقين. أستطيع أن أتخيل نفسي هناك أصرخ عبر الميكروفون: ارفعي تلك الساق أعلى! بالطبع، الميكروفون محتمل أنه لم يعمل وكان علي أن أصرخ لكي يكون صوتي مسموعا في السماعات التي في المنزل.

طوال أيام الأسبوع كان لدي إحساس حاد بالبلاهة من السخف الكامل لمهنتي.

فصل من كتاب:

Kieslowski on Kieslowski

Read Full Post »

تم الأسبوع الماضي الإعلان عن افتتاح فيلم تيرينس مالك الجديد شجرة الحياة في بريطانيا الشهر القادم، الرابع من أيار.

الذي كان يتوقع استقبال النجمين براد بيت وشون بن في شارع كروازيت لليلة الافتتاح العالمية بعد أسبوع هو الوحيد الذي يستطيع أن يتخيّل الصدمة بين منظمي مهرجان كان السّينمائي. الأخبار ما كانت ستسر الموزعين الآخرين الذين مهدوا لطرح الفيلم في السوق العالمية، أو أننا، كما أظن لم نسمع بنهاية هذه الملحمة.

بشكل أو بآخر، مالك فقط يمكنه أن يثير كل هذا الصخب بين صناع الأفلام البارزين في العالم. ليس هناك مخرج آخر على قيد الحياة يحيط بمواضيع أعماله تلك الرهبة والترقب المتوتر يغذيه انتظار طويل على  محبيه تحمله عندما يجمع كل عرض جديد معاً.

بمعايير مالك- إن الفترة التي انقضت منذ فيلمه الأخير، والذي هو من أفضل أفلام 2005 ملحمة بوكاهنتس العالم الجديد- أطول قليلا من ومضة عين –  غيابه 20 سنة بين أيام السماء (1978) والخطّ الأحمر الرفيع (1998) وكامل مادة الفيلم بنيت على الأسطورة. ومع ذلك، عندما تأخذ في الاعتبار بأن بدء تصوير شجرة الحياة كان في أوائل 2008، مع ميل لإطلاق الفيلم خلال عام 2009، فإن التأجيل كان تعذيباً كافياً.

أكثر من ذلك، من المفترض أن مالك قد أنهى تصوير مشروعه القادم ، الذي سمي مبدئيا (الدفن)، مع بن افليك، ريتشيل ماك آدامز، ريتشيل ويز وخافيير باردم في الأدوار الرئيسية. و بمعدل عمله الحالي، يمكن أن نتوقّع بأننا سنمتع ناظرينا به في وقت ما من العام 2017.

من جهة بسبب دقته المتفانية , مقاربته الحرفية لصناعة الأفلام، ومن جهة أخرى بسبب السرية المطلقة التي تغلف مشاريعه, فإن فيلم مالك يشكل أكثر من كونه حدثاً –  له تلك الخصوصية الطقسية والنشوة المرافقة لكشف المستور.

في جعبته أربعة أفلام فقط، إتنان ما زالا قيد التقييم، لكن البعض يقول بأنّه لحد الآن لم يصنع ما هو أقل من أن يكون  تحفة نادرة. النوعية المميزة لأعماله السينمائية وضعته في نادي الصف الأول بين أفضل صناع السينما المختارين، حتى بوجود جين فيجو.) (L’Atalante, Zéro de Conduite  وتشارلز لوتن (ليل الصياد) ، كل منهما كان عمره في المهنة قصيراً.

تعود أسطورة مالك إلى ما قبل ظهور فيلمه الروائي الأول، الأراضي الوعرة 1973، الذي لقي إشادة كونه أعظم ظهور سينمائي لمخرج أمريكي منذ المواطن كين. ولد في 30/تشرين الثاني / 1943، أما في أوتاوا، إلينويز، أو واكو، تكساس، ولك أن تختار المصدر الذي تصدقه .

من أصول آشورية تعود إلى الجيل الثاني، كبر وهو يعمل  في حقول النفط قبل التخرج من مدرسة سان ستيفن  الأسقفية في أوستن، درس الفلسفة في هارفارد على يد الموسيقار الذي أصبح مفكّراً ستانلي كافيل، وتابع كطالب بمنحة دراسية في كلية مجدلين، أكسفورد.

تعلمه لفلسفة القرن العشرين أوصلت مالك للسينما أكثر من أي شيء آخر –  بالتأكيد أكثر من أفلام الآخرين. كلا الهدوء والاضطراب، حساسيته غير المعهودة في أجواء هوليود كما في صناعة  أفلامه الغريبة غرابة الطيور الاستوائية؛ في الحقيقة، علم الطيور يلعب  دوراً متكاملاً في عمله أكثر من الخدع المبتكرة أو الإيماء إلى هيتشكوك.

يمكن القول على وجه اليقين بأنّه الرجل الوحيد الذي حصل على كل من إقناع كولن فاريل بمنحه الظهور الأكثر رقة في فيلم ( العالم الجديد) وأيضاً بنشر ترجمة هايدجر، جوهر الأسباب (في 1969). هي عوالمه الداخلية، الوثيقة الصلة بعزلة منيعة، ما يضفي على أعماله مثل هذا الغموض المثير.

كيف انتهى به المطاف في صناعة الأفلام ؟ بعد امتهانه للصحافة والتعليم، عمل على اتصالات جيدة مع معهد الفيلم الأمريكي، ما قاده إلى أعمال في تعديل النصوص في هوليود. التي تحظى بتقدير كبير، وأجر جيد يعطى لكتاب الصناعة الأكثر شهرة.

إنه تناقض مالكي غامض آخر بأن هذا العملاق السينمائي المفكر دافعاً الأجر مع هذا الشكل الأكثر ربحا لأثر أدبي. في الحقيقة، اليد الخفية لمالك كانت على أفلام المخرجين الآخرين التي ترددت باستمرار خلال سيرته المهنيه.

له يد في  كتابة (مصروف جيب الجريمة الغربية) لستيوارت روزينبرغ (1972) و-  هذه النظريات الأكثر ديمومة –  ما قيل بأنه كتبت مسوّدات أولية لكلا هاري القذر (1971) و كرات النار العظيمة السيرة الذاتية لجيري لي لويس! (1989).

في البدء، سمعته عن الكمال الشديد والإلهام المنافس المتقلب الذي لستانلي كوبريك –  هو شهير بقدرته على ترك النصوص ورمي المخططات لمطاردة غروب الشمس، التقاط تموجات العشب في الريح أو ببغاوات موثقة لنصف  يوم، تاركا الممثلين جالسين في مقطوراتِهم، ينتظرون دورهم.

إنه يتلمس طريقه إلى الفيلم ومن خلاله، حتى النهاية المريرة لعملية التحرير، محدقاً في بكرات لانهائية. بضعة مخرجين فقط “ يجدون الفيلم أثناء تحريره ” مثل مالك. التصوير البارد كحجر لمرح القاتل في جريمة حقيقيِة في فيلم الأراضي الوعرة ربما تمثل المقطع الأكثر انضباطا وشدا في رواية القصة، شكراً إلى ميزانيته الصغيرة الاقتصادية المفروضة.

القصّة، مع ذلك، آخر شيء في اهتماماته. مسعاه أبدا إلى سينما شاعرية، مهدداً برمي مراكب النصوص مرة واحدة ، مما هيّج النقّاد ضده وبنفس الوقت في أحيان كثيرة أكسبه الأنصار.

عند النظر للأسباب التي دعت الممثلين للاصطفاف منتظرين دورهم للعمل معه، يجب أن تزن الحقائق. هذا ليس بالأمر السهل: معاركه مع ريتشارد غير، الذي لعب دور العامل الدور العابر للقرن في المدهش الجميل أيام السماء ، كانت مشهورة حتى قبل إطلاقها.

ولكن بالنظر إلى العروض التي حصل عليها –  مارتن شين تماماً هو  إيحاءِ من لكوبولا Apocalypse Now ، لكن ليس بنصف جودة كيت الشحام القلق في الأراضي الوعرة، يتقمص الشخصية بحرفية، الاهمال الواضح مثل جينز مهترئ. يعطي سبسيك المخنث لمالك امكانية لسحبها من الغموض ويقولبها إلى الممثلة التي أصبحت عليها. هولي في دور الراوية، شين المراهقة البغي، أعجوبة غير مؤثرة مخيفة , حقّقت مفخرة أيضاً مِن قبل ليندا مانز، التي لعبت دور أخت ريتشارد غيرر الصغرى في أيام السماءِ.

نجاح هذين الفيلمين الأولين أطلق مالك كفنان مهم و أصيل في الوقت الذي كانت فيه هوليود تهتم بالجيل بشكل غير معتاد. أيام من السماء، رغم ذلك، كان كابوسا.    أصر مالك والمصور السينمائي نيستر الميندروس على تصوير معظم الفيلم في الدقائق الـ25 التي تسبق الغروب، مما يعطي للفيلم ضوئه المائل ووهجه المتلاشي، وحازا على أوسكار أفضل تصوير سينما ئي، لكن قاده إلى حد كبير لتجاوز الخطة الزمنية والميزانية.

ألف جرادة كان لزاماً عليها أن تشحن إلى مرج ألبيرتا، بينما الفول السوداني يرمى من المروحيات، محاكيا سربا هائلا. عملية المونتاج، تحديد النمط الذي ما زال قائما، أخذ عامين لإ نهائه.

الذي حصل لمالك خلال العقدين التاليين  هو مجرد تخمينات. كان هناك مشروع دعي Q، حول أصول الحياة، الذي يبدو أنه أصبح شجرة الحياة الآن. و تم التخلي عن المحاولة الأولى في 1983، بعد أن صرف الكثير من  الجهد والنفقات في تصوير قنديل البحر في الشعب المرجانية الضخمة والجروف الجليدية المنهارة في القطب  الشمالي. يكفي القول بأن النص السينمائي خالٍ من الحوار وقد أرسل إلى السلطات حيث ملأهم بالتشويش بدلاً من منحهم الثقة.

انتقل إلى باريس. وقد عرض عليه القيام بتحويل الرواية الشهيرة التي لم تحول إلى فيلم لـ د.م توماس الفندق الأبيض في 1989، لكنه رفض. لعب بعيداً على المشاريع المهجورة، لعب مع واكر بيرسي، أحد روّاد السينما، لاري ما كارتني، زهرة الصحراء و النسخة المسرحية من مأساة الساموراي الياباني العظيم لميزوجوشي الحاجب سانشو،. وبينهما، بحث في الفترة الأكثر شهرة الضخمة المطولة في تأريخِ هوليود.

عودة مالك، الخط الأحمر الرفيع، تبدو كأكثر معالمه بقاءا في الذاكرة لحد الآن، والذي استقبل من قبل صناع الأفلام  بشيء ما بين التصفيقِ الحار والحيرة المبهمة –  رشّح لسبع جوائز أوسكار، لم يربح شيء.

تمت التغطية عليه بفيلم  Saving Private Ryan في نفس السنة، قصيدة الحرب جنوب الباسيفيك الطموحة أبداً صادف أن كانت الفيلم المفضل للكاتب، لكني أشك في أن نفس الشيء يمكن أن يقال عن أدريان برودي، الذي اعتقد بأنّه سيحظى بالدور الرئيسي حتى رآه، وأدرك بأنّه كان الضحيّة النهائية لأساليب مالك في القص والجمع. في النهاية قصَّ حوالي خمس دقائقِ من زمن الشاشة. هناك أشجار في الفيلم تبدو جلية كما هو الآن.

بين الأسماء المشهورة حظي مالك بمساعدة فوكس في تمويل الفيلم، العديد من الآخرين (جراي اولدمان، ميكي رورك، فيجو موتينزين) وجدوا مساهماتهم حذفت جملة. مع ذلك نسخة مالك الأصلية  المكونة من ست ساعات لم يتم نشرها ابدا، الثلاث ساعات التي تم قصها ما زالت مهيبة وعميقة كما لو أنها شاهد على تدمير الانسان لجنته الأرضية.

أحد أسباب انتظارنا لشجرة الحياة الذي تمكنا من احتماله كان الأمل بانه سيساعد مالك بتجاوز التلقي الفوضوي لفيلمه الأخير، العالم الجديد، الذي تم عرضه على النقّاد بسرعة قبل يكون قد انتهى من إنهائه تماماً، ثمّ أقتطع منه 15 دقيقة عندما تم إطلاقه للجماهير.

التوقعات تنتشر حول الفيلم الجديد، مدعومة بمقتطفات من الفيلم والملصقات اللاتي تركّزن على بهائه الخالص –  في حبكة تمتد عبر عقود لتغطية حياة عائلة من الغرب الأوسط، مع بيت الذي يلعب دور والد  لبين –  من الصعب التمييز. يبدو أنه حول الحياة، الموت، المجرة، المحيط، ظلال الغابات –    والديناصورات. كل شيء، بكلمة أخرى.

مهما كان ما حقّقه مالك حتى هذا الوقت، فإن طموحه الكبير وأساليبه المعاندة يواصلان في جعله واحداً من هؤلاء المخرجين الذين يستحقون أن نتبعهم حتى آخر الدنيا، المكان الذي كثيراً ما أراد أن يأخذنا إليه.

* شجرة الحياة في الصالات بتاريخ 4/ أيار

تيم روبي

ترجمتها: أماني لازار

عن صحيفة التلغراف

Read Full Post »