Feeds:
Posts
Comments

Archive for the ‘شعر’ Category

 

 

قاعدة قديمة

تشيزاري بافيزي

1908-1950

 

السِّكيرون لا يتقنونَ محادثةَ امرأة،
يتشردونَ ويترنحونْ، لا أحد يريدهم.
يخطونَ ببطءٍ في الشارع، الشارع ومصابيحهِ
ليس لهما  آخر. بعضهم تطولُ رحلاتهمْ:

لكن لا شيءَ يدعو للخوف، سوف يعودون إلى البيتِ غداً.

السِّكير الذي يترنح، يظنُّ بأنه في صحبةِ نساء-

مصابيحُ الطرقِ دائماً متشابهة والنسوةُ، في الليل،
هي دوماً كذلك. يتكلمُ وما منْ أحدٍ يسمع.
السِّكير يروي والنساء لا تُردنَ ذلك.
هذه النساء، اللواتي تضحكنَ، هنَّ همَّه:
لماذا يضحكنَ بهذا الشَّكل، ولماذا، عندما يبكينَ، يصرخنَ؟
يريد السِّكير امرأةً ثملةْ
كي تسمعَ صاغرةً، بدلاً ممن يصمّون آذانهنّ،
” أنت تريد ألفةً، عليك أن تمرَّ بنا”.

السِّكير لديهِ نديم،
وهو ابنه الليلة، لم يولد من هاتيكَ النِسوة.
كيفَ يمكنُ لامرأة تافهةٍ توبخهُ وتصرخْ

أن تمنحه مثل هذا الابن الأنيسْ؟ إذا ما كانَ ثملاً،

سوف لن يتذكر النساء طالما هو يترنح برفقته،

وبإمكانهما أن يمضيا قدماً في سلام. الابن الذي يعتدُ بهِ

لم يولد من امرأةٍ- أو أنه هو نفسهُ

سيكون امرأة. يمشي مع والدهِ ويروي:

مصابيحُ الشارعِ ستكفيهما طوال الليل.

 ترجمة أماني لازار

Read Full Post »

 متجرٌ صغير، هل هي أشياء واهية

وظلال كل ما تبيع؟

 رأيت صورتي الشاحبة

 في السريرة المتلاشية في العتمة

 مثل لص نبيل

 عاجز أن يختار

 بين عقد من اللؤلؤ

 وساعة عتيقة معلقة على الجدار.

 قطرات المطر قطعت السكينة،

 تسيل على الزجاج

 ضغطت جبهتي عليه

 كما لو كانت تتمزق من الألم

Read Full Post »

 تكلم، لديك ثلاث دقائق

 خوليو كورتاثار

عائداً من نزهةٍ

 حيث قطفتُ زهرةً صغيرةً كذلك ربما تحتضنك أصابعي لبرهة،

 وشربت زجاجة بوجوليه* كذلك ربما أقع في البئر

 حيث كان دب القمر يرقص،

 في الظلِّ الذهبي للمصباح علقت فروتي

 وعالماً بأني عالقٌ هنا وحدي

 في أكثر مدن العالم اكتظاظاً.

سوف تعذرين هذه المقارنة الهستيرية، بين فأر طريد و

 أنين مخدِّر،

 مبقيةً في بالك أنَّ الطقس بارد، إنها تمطر في قهوتي،

 و في كل كرواسانةٍ تمنح النداوة لمعاناً لكفوفها الإسفنجية الصغيرة.

واعلمي بخاصة

 أني افكر بك بلا هوادة، كآلةٍ عمياء،

 مثل قرعٍ لا ينتهي لناقوس الحمى،

 أو مثل مجنون يمسكُ بحمامةٍ، يمسِّدها ساعة تلو أخرى

 حتى تنصهر أصابعه في ريشها ليصبحا معا ًكِسرة حُنوٍ واحدة.

أظن بأنك لا بد تتوقعين ما يحدث،

 عندما أفكر بك في مدينتك البعيدة،

 عائدة من نزهة حيث ربما قد قطفتِ

 الزهرة الصغيرة نفسها، القليل لتحفظيه ،

 القليل لأجل هذا المكان

 لأجل حاجتنا

 ليس لتكون وحيدة، لتُمنح واحدة أخرى

 بتلةً، حتى لو كان القليل من العشب، من الزغب.

• بوجوليه: نبيذ فرنسي

Read Full Post »

روبيرتو روخاس  خيمينيز

تأتي محلقاً.

بابلو نيرودا من ديوانه:
السكنى في الأرض

من بين الريش المذعور، من الليالي

والماغنوليا والبرقيات،

بين الرياح الجنوبية والرياح التي تهب من البحر غرباً،

تأتي محلقاً.

تحت لحد المكائد والرفات،

تحت الجليد على الحلزون،

تحت المياه الجوفية البعيدة،

تأتي محلقاً.

عميقاً تبقى، بين الفتيات تحت المياه العميقة،

نباتات عمياء وفضلات من رؤوس الأسماك،

عميقاً، تبقى عميقاً، وسط الغيوم مرة ثانية،

تأتي محلقاًً.

مزيداً من الدم أو من العظام

مزيداً من الخبز،  بعد النبيذ

حرائق،

تأتي محلقاً.

من خلف المرارة والفضيلة،

بين التقرحات والبنفسج،

بصوتك البهيج، بحذائك الرطب،

تأتي محلقاً.

فوق الصيدليات، اللجان،

فوق المحامين والقوات البحرية، العجلات،

والاحمرار المقتلع من الأسنان

تأتي محلقاً.

فوق المدن ذات الأسطح تحت الماء

حيث السيدات المميزات حللن ضفائرهن

بأمشاط مفقودة في أيديهن المتغضنات

تأتي محلقاً.

بالقرب من النبيذ المعتق في الأقبية،

بأيد فاترة كدرة، هادئة،

بأيد متخشبة حمراء مترنمة

تأتي محلقاً.

وسط الطيارين المتلاشين،

على ضفاف الترع والظلال،

بجانب الزنابق المدفونة الآن،

تأتي محلقاً.

وسط الزجاجات الملونة بالمرارة،

حلقا اليانسون والحوادث،

ترفع يديك باكياً،

تأتي محلقاً.

فوق أطباء الأسنان والأبرشيات،

دور السينما، الأنفاق، الآذان،

في بدلتك المشتراة حديثاً، بمقل عينيك الممحوتين،

تأتي محلقاً.

فوق تلك المقبرة المجهولة قرب حائط،

حيث حتى البحارة يغرقون،

بينما أمطار موتك تنهمر،

تأتي محلقاً.

بينما ينهمر مطر أصابعك،

بينما ينهمر مطر عظامك،

ويتساقط ضحكك ونقيك،

تأتي محلقاً.

فوق حجر الصوان الذي ذوبته،

تتدفق سريعا تحت الوقت، تحت الشتاء

بينما ينهمر قلبك رذاذاً

تأتي محلقاً.

لم تعد هناك في تلك الحلقة الإسمنتية،

محتجزاً فيها من قبل كتاب العدل سود القلوب،

أو عظام فارس مهووس

تأتي محلقاً.

اوه، خشخاش البحر، يا صاحبي،
عازف جيتار في ثوب نحلة

كل الظلال التي شوهت شعرك مجرد كذبة:

تأتي محلقاً.

كل الظلال التي تسعى نحوك، كذبة،

كل جرعات الموت المبتلى كذبة،

كل المقاطع الكئيبة في أغاني الرثاء،

تأتي محلقاً.

ريح سوداء من فالبارايسو،

تنشر فحم ودخان أجنحتها،

تجرف السماء بعيداً حيثما تمر:

تأتي محلقاً.

هناك غشاوات و قشعريرة الماء الميت،

وصفارات وشهور ورائحة

المطر في الصباح وعفن الأسماك:

تأتي محلقاً.

يوجد روم، أيضاً، بيننا، أنت وأنا والروح التي أندبها،

في،

وليس من أحد، لا شيء على الإطلاق سوى الدرج

مع كل الخطوات المكسورة، ومظلة وحيدة:

تأتي محلقاً.

ودائما، البحر، هناك. أذهب إليه في الليل وأسمعك

تأتي محلقاً، تحت الماء، وحيداً،

تحت البحر الذي يسكنني بعمق:

تأتي محلقاً.

أستمع للأجنحة وإقلاعك البطيء،

بينما سيول كل من ماتوا تهاجمني،

حمامات عمياء تطير مبللة:

تأتي محلقاً.

تأتي محلقاً، وحيداً، في عزلتك

وحيداً مع الموت، وحيداً في الأبدية،

بلا ظل، بلا اسم، تأتي محلقاً

دونما  أحبة، أو فاه، أو دغل من الأزهار،

تأتي محلقاً .

Read Full Post »

جين تومر

ولد جين تومر  في عام 1894  في واشنطن العاصمة، ابن لمزارع جيورجي. بالرغم من أنه عاش بين البيض خلال فترات عديدة من حياته، إلا أنه ترعرع في مجتمع يغلب فيه السود ودرس في ثانوية للسود. في عام 1914 بدأ دراسته الجامعية في جامعة ويسكونسن لكنه تحول إلى جامعة مدينة نيويورك ودرس فيها حتى عام 1917.

أمضى تومر السنوات الأربعة التالية في الكتابة ونشر القصائد والنثر في Broom ، The Liberator, The Little Review وغيرها. ونشط مشاركاً في المجتمع الأدبي وكان معروفا مع أبرز الشخصيات مثل الناقد كينيث بروك والمصور الفريد ستيجليتز والشاعر هارت كرين.

في عام 1921، اشتغل تومر في التعليم في جورجيا وبقي هناك أربعة أشهر، الرحلة قادته نحو جذوره الجنوبية. وهذه التجربة ألهمته كتابه (Cane)، كتاب قصيدة النثر الذي يصف فيه  سكان جورجيا وطبيعتها.

في بداية العشرينيات، أصبح تومر مهتما باليونيتيزم، ديانة أوجدها الاميركي جورج ايفانوفيتش جورجييف. المذهب يعلم الوحدة، التجاوز والتفوق الذاتي عبر اليوجا: كل ذلك دعا تومر، ذو البشرة السوداء المشغول البال بالتأسيس للهوية في مجتمع الاختلافات العرقية القاسية. بدأ يعظ بتعاليم جورجييف في هارلم ولاحقاً انتقل إلى وسط المدينة في مجتمع البيض. من هناك انتقل إلى شيكاجو ليفتتح فرعا جديدا للمريدين.

تزوج تومر مرتين من زوجات كن بيضاوات البشرة، وانتقد من قبل مجتمع السود لتركه هارلم ولأنه رفض جذوره ليحيا حياة البيض، بأيه حال، هو رأى نفسه كشخص يعيش فوق حدود العرق. مركزه الخاص بالتأمل كان توقه للوحدة العرقية، وهذا ما يتضح من قصيدته الطويلة “Blue Meridian.”. توفي عام 1967.

رجل ما

رجل ما تمنى أن يكون أميراً

على هذه الأرض، هو أيضا أراد أن يكون

قديساً وسيداً على العالم الراهن

الضمير لا يمكن أن يكون موجوداً في الأول

الثاني لا يمكنه الوجود بدون الضمير

ولذلك من لديه ما يكفي من الضمير

ليكون مكدراً لكن ليس كافياً ليكون

خاضعا لا يستطيع رفض الأول

ولا أن يتبع الآخر

وجه من جورجيا

شعر كستنائي مضفور

معقود كحبل المشنقة

عيون- حُزم

شفاه- خوف قديم، أو أول البثور الحمراء

نفس- عطر كين المحبب الأخير

وجسدها الناحل أبيض كرماد

 اللحم الأسود بعد الاحتراق

أغنية مسائية

قمرٌ بدر يشرف على مياه قلبي،

بحيرات وقمر ونيران،

كلوين متعبة،

تعض على شفتيها،

عهود الوسن تهجر الشاطئ لتسحر القمر،

ونجمة المساء بقيت بأعجوبة،

كلوين تنام،

وسوف أنام بعد قليل،

كلوين، تتقلب مثل مياه ناعسة عندما تبدأ موجات القمر،

مشعة، تومض بلمعان

كلوين تحلم،

شفاهها تضغط على قلبي.

محادثة

حارس الأرواح الإفريقي،

أثمله الشراب،

مولماً على الكاسافا* الغريبة،

مطيعاً للكلمات الجديدة والواهية

من الوجه الأبيض والساخر لله

يضحك، يبكي

آمين،

صيحات المجد لله.

*الكاسافا نوع من النباتات التي تصلح جذورها للأكل.

 

 

Read Full Post »

التلة كالليل قبالة السماء الصافية.

رأسك متجه نحوها، لا يكاد يتحرك،

ويتنقل مع السماء. أنت مثل غيمة

تُرى من بين الأغصان. ترى بعينيك ضحك

وغرابة السماء وهي ليست لك.

نباتات الأرض و الأوراق تتعثر

نظرتك الوضاءة و قتامة مجملها

فمك له انحناءة فجوة وادعة

بين المنحدرات البعيدة. تتراءى بأنك تلعب

مع التلة الهائلة وصفاء السماء

لتبعث السرور فيَّ تحاكي التجارب القديمة

وتجعلها أكثر نقاء

لكنك تعيش في مكان آخر.

دمك النبيل يتحدر من مكان آخر

الكلمات التي تقولها ليس من وراءها قصد

مع الكآبة العاصفة لهذه السماء.

لستَ سوى غيمة بيضاء حلوة ورقيقة

وقعت ذات ليل بين أغصان عتيقة.

Read Full Post »

 حداد/

نسور الظلام، النوم والموت،

لا يكفون عن الحفيف طوال الليل حول رأسي:

تمثال الرجل الذهبي

ابتلعته موجة الجليد

الأبدية. على الصخور المرعبة

تكسرت بقايا المرجان إلى شظايا،

وصوت الظلام ينعى

فوق البحر.

أختا في يأسي العاصف

انظر، مركب متداع يغرق

تحت النجوم،

 التي يتلاشى
صوتها في وجه الليل.

Grodek

 

في المساء غابة الخريف ملآى بأصوات

أسلحة الموت، الحقول الذهبية

والبحيرات الزرقاء، عبر الشمس المظلمة

التي تغرب، الليل يجمع فيه

مجندون يحتضرون، الحيوانات تصرخ

بأفواهها المنفجرة.

حتى الغيمة حمراء، حيث الله غاضب،

الدم المراق نفسه وصل إلى بيته، بصمت

يحشد، رباطة جأش مارس في قيعان الصفصاف،

كل الطرقات تمتد نحو القبر الأسود.

تحت الأغصان الذهبية في الليل والنجوم

أخت الظلال تترنح عبر الأيكة المنكمشة،

لتحيي أرواح الأبطال، برؤوسهم المدماة،

ومن القصب أصوات مزامير الخريف الكئيبة تعلو.

أيتها المصيبة الأبية! مذبحك البرونزي،

شعلة الروح الملتهبة لقمت اليوم بالمزيد من،

أحفاد مقبلون.

الشمس

تشرق الشمس الذهبية كل يوم على التلة.

الأيكة جميلة، والحيوانات المفترسة كذلك،

أيضا الرجل: صيادا كان أو مزارعا.

السمك
الأحمر يقفز في البركة الخضراء.

تحت
قوس الجنة

صياد
السمك يسافر برفق في زورقه الأزرق الصغير.

الحبة،
عناقيد العنب، تنضج على مهل.

وعندما
يصل اليوم الهادئ إلى نهايته،

كل من
الخير والشر قد استعدا.

وبحلول
الليل،

بسهولة
يرفع المسافر جفنيه الثقيلين،

الشمس
تهرب من الوديان الكئيبة.

قلبي في المساء

عندما يأتي المساء تسمع صيحات الخفافيش.

حصانان أسودان مقيدان في المرعى،

القيقب الأحمر يحدث حفيفاً،

الشخص الذي يمشي على طول الطريق يرى أمامه
حانة

                    صغيرة.

البندق والخمر الجديدة لهما طعم لذيذ،

لذيذ: ترنح السكران في الغابة الداجية.

أجراس القرية، مؤلم سماعها، يتردد صداها عبر
أغصان

التنوب السوداء،

ندىً يتشكل على الوجه.

Read Full Post »

ستة شعراء، ثلاثة بلدان، يعبرون الحدود


بيروت:

قال الشاعر الاسكتلندي توم بو: “ بطريقة ما، على كل الكتاب أن يعبروا الحدود, سواء حقيقةً أو مجازاً”

كان بو أحد الشعراء العالميين الستة المشاركين في حلقة النقاش التي عقدت مساء الأربعاء في حدائق الصيفي كجزء من مهرجانات الريل 2011  تحت عنوان “ تخطى الحدود / كن شاهداً,” الحدث الذي أقيم للاحتفال و تشجيع التفاعل الثقافي بين سوريا ولبنان واسكوتلندا.

ستة شعراء، اثنان من كل من البلدان الثلاثة، تجمعوا لمناقشة ما تعنيه الحدود و”الدور” الذي يلعبه الشاعر(إذاوجد).

الحدود والشهادة عليها، بو متابعاً، جوهر الفكرة التي يقام حولها المهرجان : “ أن يتعلم كل من الآخر وأن تفهم عوالم  الآخر من  [خلال] الفن والثقافة. ”

اجتمع الشعراء لأول مرة الأسبوع الماضي وبدأوا بالتعاون على ترجمات ارتجالية لأعمال كل منهم للآخر. و طلب منهم أن يتكلموا عن الحدود لمدة ثلاث دقائق، أو عن الشهادة أو كلاهما وعلاقتهما بالجغرافية، اللغة أو الماضي. المناقشة التي تلت كانت واسعة النطاق.

قالت الشاعرة الأمريكية- الأسترالية التي تعيش في غلاسكو إيميلي بالو، مشددة على خلفيتها المتعددة الجنسيات بأن السؤال التقليدي لكسر الحواجز يحبطها, “ من أين أنت؟ ” وطالما أن هذا السؤال سيشق طريقه إليها فإن شعورها بالانتماء سيكون قاصراً .

“ أريد أن أُسأل ‘ إلى أين تنتمين؟ ‘ ” وتابعت, “ و أريد أن أعرف ما ذا يحدث عندما لا تستطيعين العيش في المكان الذي تنتمين إليه. ”

بالنسبة لبالو، التي هي أيضا  كاتبة نصوص سينمائية و روائية، قضية المنفى، سواء كان النفي طوعيا أو اجباريا ، فإنه يتعلق بمسألة قول الحقيقة أيضا.

في  إشارة إلى سوريا –  حيث تم إلغاء الجزء الأول من مهرجان الريل هناك بسبب الحالة السياسية الحالية –  أشارت بالو بأنها، ككاتبة، هي الآن “ تشهد على الشهود ” –  الشعراء السوريين المشاركين في المهرجان والذين يعيشون في المكان الذي نصحت هي كأجنبية بعدم زيارته.

أستطيع أن أشهد نبض الحياة في عمل كل كاتب ذلك النبض الذي يساعدني على الاتصال به وبتجربته.

“ قدرة الشعر على إعادة خلق التجربة كانت أيضاً محتفى بها من قبل الشاعر الاسكتلندي وليام ليتفورد، الذي وصف الشعر على أنه“ اللغة التي تسلط الضوء على اللحظات. و أكثر ما أحب من القصائد تلك التي تفتح عيوني على وجهة نظر الآخر.

قالت بالو: القدوم إلى لبنان، “ يصب في قضية الحدود ” بمعناها الواسع، موضحة بأنها الآن فقط بدأت “ تشعر بارتباطها باسكوتلندا، بعد أن غادرتها. ” مقترحة على أن هناك علاقة متناقضة بين الموقع والهوية، بين وجود الانقسامات الجغرافية أو اللغوية ووجود الاتصال الذي يتجاوز هذه الانقسامات.

الشاعر السوري جولان حاجي أحال المسألة إلى بعض المفاهيم العشوائية عن الحدود. وفي حديثه عن“ الحدود المتخيلة ” بين الأكراد والأتراك، وصف رجلاً قُتل من قبل الجنود الأتراك. “ كان جسده أسود، محترق في الحقول الصفراء ” قال, “ … وقد قُتل فقط لأنه كان واقفاً على الحدود. ” ومع ذلك في ذات الوقت، كان الأطفال يقدمون الطعام إلى الجنود أنفسهم “ لأنهم يتكلمون لغة واحدة. ”

بالنسبة لمازن معروف، حملت مفاهيم الحدود سمة اعتباطية.  الشاعر الفلسطيني و الصحفي الذي يعيش في بيروت كلاجئ، وضح العلاقة القوية بين الحدود والذاكرة. “ أنا دائما شخصية نمطية بالنسبة للناس الذين يتذكرون الحرب الأهلية، لأن الفلسطينيين شاركوا فيها وارتكبوا الأخطاء. محاط بالحواجز التي تمنعني من الوصول إلى بلادي.

“لم افكر يوماً بالحدود كونها جغرافيا, ” استمر. “ … الحدود لم تصنعها الأنظمة أو الاتفاقيات أو المجتمع لكنها صنعت بتراكم الشرور التي تلعب دورها في الحياة. ”

معروف كان يأمل بإمكانية الشعر لمراوغة هذه الحدود، ليس بأن يصبح سياسيا بشكل مباشر، لكن بتوسيع الحدود لتصبح أشياء موجودة بفعل التاريخ والزمن.

اللبناني يحيى جابر أيضا رأى الحدود في الشروط الاجتماعية والسياسية. تكلم عن كيفية ذلك، في لبنان، بمجرد تقديم نفسك فذلك يفرض الحدود. “ عندما تسمع اسما، تستطيع أن تميز. وسؤالك القادم يكون، أين تعيش؟ ”

مع ذلك وصف جابر لبنان على أنه“ بلد دون حدود رسمية, ” تكلم عن الحواجز الدينية والسياسية والاجتماعية التي تمتد عميقا في المجتمع. “ أشعر بعدم الراحة في كل مكان ,” أضاف. ولدت في عائلة شيعية، يعيش جابر في منطقة  عين الرمانة المعروف أنها منطقة مسيحية.

وبما أنه لم ينتسب إلى حزب الله، قال بأنه يشعر بالقلق في الأحياء الشيعية والسنيّة على حد سواء. “ حتى في شارع الحمرا أبدو عصبيا لأن هناك، تتواجد الأحزاب الوطنية. ”

أخذ ليتفورد المناقشة في اتجاه مختلف، مستحضراً الحدود بين الحياة والموت. الاعتراف والقبول والتسليم بهذه الحدود يوميا تجعله يعيش بشكل أفضل. “ أنت مرتبط بشخص على تلك الحدود, ” قال. “ وإذا عشت الحياة بهذه الطريقة، كلّ شيء سيكون عطية. ”

الشاعرة السورية رشا عمران أشارت بأن “ الحدود ليست عائقا في عملها. مفهوم الحدود اختلف الآن، بفضل الإنترنت. ليس هناك من شيء يمنع الاتصال. ”

عمران، التي تشرف على  مهرجان السنديانة السنوي للثقافة، قدمت الفكرة المثيرة للجدل عن  مكانة الشعر في المجتمع الحديث. معروف أصر على أن دور الشعر أن “ يشهد على العالم على نحو معاصر. ”

بالو فضلت التركيز على الشعر كـ“ فرصة للاتصال بشخص ما من خلال الكتابة. أغيب نفسي، عبر قناع … [ و] بخسراني لنفسي أعرف أكثر. ”

“ تخبئ كل قصيدة العديد من الآخرين في داخلها, “جولان حاجي موافقاً. “ الشعر جعلني شاهد عيان – حتى على تلك الأشياء التي لم أعشها. ”

رغم أن هؤلاء الشعراء الستة لم يتفقوا أحيانا، فإن الألفة التي نمت فيما بينهم أثرت بالحجج الدامغة قدرة الشعر على تجاوز الحدود وخلق الحوار.

التناقض يكمن في أن هذا المونولوج والمناقشة والجدل – وهذا المهرجان ككل – بينما يعبر ويتجاوز الحدود، هو يحتفي بها أيضاً.

http://www.dailystar.com.lb/Culture/Books/2011/May-13/Six-poets-three-countries-transcending-borders.ashx#axzz1MatWEO3s

اميلي هولمان

Read Full Post »

نجمة ذهبية تلمع في شعري

تدوينات الشاعرة والروائية وكاتبة السيناريو الأسترالية- الأميركية اميلي بالو والتي تعيش في اسكتلندة- عن أسبوع من الجمال العابر والمطر الملهم والصداقة التي صاغها الشعر والموسيقى.

اليوم الجمعة 13/5 والمطر يهطل في بيروت. استيقظت في الليل على صوت أثاث يزاح فوق رأسي ولقد مرت بعض اللحظات قبل أن أدرك أن صوت الرعد في لبنان يبدو كغرف يعاد ترتيبها في طابق علوي. تلك يجب أن تكون واحدة من أقدم القصص التي كان يحكيها الأهل لأطفالهم. لربما رويت هذه القصص عندما كانوا يتظللون تحت الأرزات التي رأيناها أمس وعمرها ألفي عام، في غابة الأرز أعالي الجبال ، والتي ليس للحطابين التذمر من صعوبة تسلقها.

إنه يوم الجمعة الموافق للثالث عشر من الشهر وأنا أكتب بسرعة، بالرغم من معرفتي بأنه من الخطأ الإيمان بالخرافات، فأنا فتاة ملحدة وعقلانية ، لكن التيار الكهربائي يقطع بصورة منتظمة هنا والبرق يتصدع قريبا. أنا في قلب أقدم حضارة دينية  –  كنا في بيبلوس أول البارحة –  شاهدت فيلم ايمي هاردي(  حافة الحلم) ليل الأربعاء وبدأت أحس بأن  الأرض لا تعمل بالمنطق فقط. إني أنبض هذا الأسبوع، مثل أهم ما تنتجه هذه المدينة؛ الطاقة الكهربائية التي جلبت البرق بعد أسبوع حار من الجفاف. أفكر بكتابة مقال حول الاسكتلنديين العابرين وفنون المجهولين، يستغرقني التفكير في جوقة بيل دروموند الـ 17 فايكينج التي ظهرت ورحلت ثانية، دون أن تسَّجل ، وعن قصائد الطبيعة لأندي جولدسورثي التي جرفها المد.

كنس المطر الغبار وترك بركاً كبيرة في حفر معابر المشاة. أعتم لون الخرسانة وتجمع الناس في الداخل. لكن روائح المطر طغت بعض الشيء على حركة السير وضجيج أبواقها وحملت روائح الياسمين الليلية.

استيقظت ونجمة ذهبية تلمع في شعري من ليلة أخرى مع هذه العائلة الجديدة من الأصدقاء –  اسكتلنديين، سوريين، لبنانيين –  بعد الاستماع للشعراء السوريين حيث قرأ كل من *جولان ورشا قصائدهما في  مقهى  يطل على البحر. وبرغم من أننا ضيوف لا نفهم اللغة العربية، لكننا نستمع إلى موسيقى صوتيهما ونرقب إيماءاتهما المؤثرة، كرقصة أو كأغنية. كانت النجوم بقية ألق من الساعة الذهبية الناجحة جداً التي ضمتنا في بيروت، ليلة أول أمس، في حدائقِ الصيفي، وكما جلسنا ليلة أمس على سطح فندقنا، في حانة السطح الصغيرة تحت لوحة إعلانات ضخمة، وطالت السهرة حتى الساعات الأولى من الجمعة /13. جلسنا مع الفرقة الاسكتلندية ‘Shooglenifty’ ننثر تلك النجوم وبيلي ليتفورد بدأ  قصيدة جديدة رافعا يده، ومطلعها: “ أنا لم أواعد أبدا الفتاة التي كانت ترتدي البرتقالي ”.

* الشعراء السوريين المشار إليهما في النص هما جولان حاجي ورشا عمران.

ترجمة: أماني لازار

الرابط الذي نشر عليه النص الأصلي:

http://www.reelfestivals.org/gold-star-glitter-in-my-hair/

Read Full Post »

إذا  كنت بطول بوصة واحدة، ستمتطي الدودة ذاهباً إلى المدرسة.
وستسبح في دمعة واحدة من دموع نملة.
فُتات الكعك سيكون وليمتك في العيد
وسيكفيك لسبعة أيامِ على أقل تقدير،
البرغوث سيكون بالنسبة لك وحش رهيب
إذا ما كنت بطول بوصة واحدة

إذا كنتَ بطول بوصة واحدة، سوف تعبر من تحت الباب،
وسيلزمك حوالى شهر كي تصل إلى الدكان
وفوق قليل منْ الزغبِ ستنام
وفي رأسك تلبس كشتبان
إذا كان لك طول بوصة واحدة
ستَتجوّل عبر مغسلة المطبخ على  عود علكة.
لن تتمكن من معانقة أمك، ولن يكون لك سوى معانقة ابهامها.
سوف تهرع عند رؤية أقدام الناس مرعوبا،
وستقضي ليلة بطولها كي تحرك قلما،
(استغرقت كتابة هذه القصيدة أربع عشرة سنة –
لأني بطول بوصة واحدة فقط).

قصيدة للأطفال للشاعر الاميركي شيل سيلفرشتاين

Read Full Post »

« Newer Posts - Older Posts »