Feeds:
Posts
Comments

Archive for the ‘Philip Terman’ Category

terman-hatless

1

المهنة: شاعر

أليست مهمَّتي أن أتكاسل وأتَّكئ على الطَّاولة،

وأغفو في السَّاعات المضنية؟

أوَ لستُ أكسب أجراً مقابل أن أتحدَّث

على نحو غير ملائم، وأن ألزم الصَّمت

وأنا مزحوم بالعمل، وأن أتهرَّب من الاجتماعات؟

أوَ تفضِّلني مراعياً للمواعيد؟

عندما يأتي الثَّلج، نفحوني أجراً

لقاء أن أمدَّ لساني. عندما

عندما ينكسر المصباح، تتجلى مهمتي

في وصف الظلمة. لا تنتظر مني

أن أعود دوماً إلى الكرسي نفسه

مثلما يعود كلب إلى قدر الصَّفيح نفسه

في ركن الوجار. أنام

والآخرون سهارى، أستيقظ

والآخرون نيام. الجوع

هو المكوِّن الأكثر أهمية

في حميتي الغذائية. عندما تشير

إلى طائرة، أنا أحدق نحو القمر.

عندما تشير إلى القمر،

أحفر التراب بأسناني.

سوف أوقِّع على عريضتك بملحمتي الشِّعرية.

لا تتبعني إلا إذا كنت راغباً

بالذَّهاب إلى مكان آخر. لا

تتفاجأ إذا ما قابلت

قصاصكَ

بعناق. أو إذا ما كنت أدعي

أن كومة الرَّوث نعيماً.

أو إذا ما أسهبت بالكلام طويلاً بعد

نطق الريح لمرثيتها الأخيرة.

2

الصَّيف الذي قرأت فيه بروست

أوَ تتذكر الصَّيف الذي قرأتَ فيه بروست؟

في الأرجوحة الشَّبكية المعلَّقة إلى أشجار التُّفاح

اللائي تسلَّقتها بناتك، تندمج ظلالهنَّ

مع ظلال الأوراق

تنسكب على تلك العبارات الطَّويلة المضنية،

طوال الأصيل وحتى المساء-طيور أبو الحنَّاء،

طيور الزرياب، الكلب البعيد، الأرجحة من حين لآخر،

كيف تهدهدتِ السَّاعات جيئةً وذهاباً،

وذلك الكتاب الضَّخم يستحوذ عليك في عشِّه المحبوك-

لم تكتفِ من الصَّفحات، تمنَّيتَ

لو أنَّ ألف صفحة تضاف عند كل منعطف،

تجرُّك الكلمات إلى النَّوم، النَّوم

يوقظك على الكلمات، ذلك الصَّيف الذي قرأت

فيه بروست، الذي دام ما حييت.

فيليب تيرمان يقرأ القصيدة

3

 

في دار النَّقاهة، قدَّموا لأمي طعاماً محرماً

يضع الخادم طبق البطاطا الحلوة ولحم الخنزير المقدَّد أمام أمي، التي لم تتناول طوال حياتها سوى الطَّعام المباح، وفصلت الأجبان عن اللحم، الأطباق في خزائن منفصلة، الأواني الفضيَّة في أدراج متقابلة، تبعت طوال حياتها نصَّ القانون على قدر استطاعتها، أضاءت الشُّموع وفق الوصايا، ضفرت الخبز من أجل السَّبت، صامت كفارةً، كل يقظة ونهوض، على شرف والديها، طبقاً لمشيئة الله، الكلمات التي حفظتها غيباً، الحركات التي ورثتها وأورثتها-وما هي ذروة هذا التفاني؟

فيما مضى، في غرفتها الأشبه بصندوق، والشَّمس تجري من خلفها، شعر أشيب مبعثر على وجهها النَّحيل، تلقَّفت ذراعي وابتهلت: أنا ميتة. تهزها ريح لا مرئية. أنت لن تنساني؟ لا تنسني، بابا. كانت ابنتي، أنا من دفعها نحو المكان الذي وجدنا أنفسنا فيه فجأة-أسماؤنا تتحلل، علاقتنا-أم وطفل، جسد ينفصل وينجرف، كما تنجرف الآن عن الطَّبق الموضوع أمامها، عيناها تتحولان، من جانب إلى آخر، كما لو عن شيء لا يمكن التَّعرف إليه.

موقع الشاعر فيليب تيرمان

 

Read Full Post »