Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘جورج بيريك george perec’

السرير-الفصل الثاني من كتاب أنواع الأمكنة ونصوص أخرى لجورج بيريك


“لطالما أخذتني سُنًّة من النوم أثناء الكتابة”
بارسيل مروست*1
1
نحن بشكل عام نستعمل الصفحة في أطول بعديها. الأمر نفسه ينطبق على السرير. السرير( أو، إذا كنت تفضل، الصفحة) فضاء مستطيل، طوله أطول من عرضه، الذي نستلقي فيه، أو عليه، بطبيعة الحال على طول جسدنا. الأسرَّة “الإيطالية” لا توجد إلا في حكايات الجن ( توم ثومب وأخوته أو بنات الغول السبعة، على سبيل المثال) أو في الحالات الخطيرة سواء كانت طبيعية أو استثنائية(سفر الخروج، الكارثة الناجمة عن الغارات، الخ). حتى عندما نستعمل السرير في أكثر الطرق طبيعية، فإذا ما أراد أكثر من شخص النوم في سرير واحد، إنه في الغالب إنذار بكارثة. السرير أداة صنعت من أجل نشاط ليلي لشخص واحد أو اثنين، على الأكثر.
السرير هو ذلك الفضاء الفردي بامتياز، فضاء أحادي للجسد (السرير المفرد )الذي يحق حتى للرجل الذي تغمره الآثام امتلاكه: ليس لدى مأموري الشرطة الحق باحتجاز سريرك. هذا يعني أيضاً- والذي من الممكن التأكد منه بسهولة من خلال التجربة- بأن لدينا سرير واحد، الذي هو سريرنا. حيث يوجد أسرة أخرى في المنزل أو الشقة، يقال بأنها أسرة للضيوف أو أسرة احتياطية. يبدو أننا لا ننام بشكل جيد إلا في أسرتنا.
• لعب على الجملة الأولى في رواية بروست الرائعة البحث عن الزمن الضائع والتي تقرأ لطالما كنت أذهب إلى النوم باكراً. (المؤلف)

2

Lit- ile*
ميشيل ليريس
لقد كان يستلقي قبالتي على سريري وأنا أقرأ بعد عشرون سنة، الجزيرة الغامضة و جيري على الجزيرة. أصبح السرير قمرة صياد، أو قارب نجاة في محيط هائج، أو شجرة بيوباب استوائية مهددة بالاحتراق، خيمة منصوبة في الصحراء، أو تلك الفرجة المبشرة بالخير التي مر من خلالها أعدائي، بطريق الخطأ.
لقد سافرت أسفاراً عظيمة من على حافة سريري. ومن أجل النجاة، حملت قطع السكر ذهبت وسرقتهم من المطبخ وخبأتهم تحت الوسادة (خربشَتُهم…). بالرغم من حماية الغطاء والوسادة كان الخوف- وحتى الرعب – موجودين دائماً.
السرير: حيث تتهددك أخطار غير متوقعة، مكان المتناقضات، حيث الجسد المنعزل مهدد بالعلاقات العابرة مع النساء، المكان الأثير للرغبة، المكان الذي لا أصدق أني تكونت فيه، مكان الأحلام والنوستالجيا الأوديبية:
سعيد من ينام بدون خوف وبدون ندم
في سرير موروث، ضخم، جليل،
حيث ولد جميع أقاربه وماتوا.
خوسيه ماريا دي هيريديا/تذكارات
حرفياً “سرير= جزيرة”، و وجهة نظر ليريس بأن اللفظ المتقارب بين الكلمتين الفرنسيتين يشكل بالنسبة له بطريقة ما قربا في المعنى.

3
أحب سريري، لقد حصلت عليه منذ سنتين أو أكثر. قبل ذلك، كان لصديقة انتقلت للتو إلى شقة صغيرة جداً ذلك أن سريرها، بالرغم من أبعاده النظامية، لا يمكن إدخاله إلى غرفتها المعدة له إلا بصعوبة، لذا بادلتني إياه بسريري السابق الذي كان أضيق بقليل.
(يوماً ما سأكتب- أنظر المقطع التالي- تاريخ مجموعة أخرى من الأشياء، أسرتي.)
أحب سريري. أحب أن أتمدد على سريري وأنظر إلى السقف بعين المطمئن. سوف أنذر بكل سرور أغلب أوقاتي إلى هذا (الصباح بشكل رئيسي) حيث لم تمنعني في أغلب الأحيان عن ذلك أعمال يفترض أنها ملحة (ولسوف أملُّ من تعدادهم). أحب الأسقف، أحب منها المقولبة على شكل ورود، أنهم غالبا يلائمونني أكثر من الزخارف المعقدة والتأملية في الديكورات المصنوعة من الجص الذين يذكروني فورا بتلك المتاهات الأخرى، المنسوجة من الأوهام، الأفكار والكلمات. لكن الناس لا يكادون يعطون أي اهتمام للأسقف. إنها مصنوعة بشكل يدعو للاحباط من مستقيمات، أو، مما هو أسوأ، بما يسمى العوارض الخشبية.
لوح خشب ضخم لطالما كان ملائما لي ليكون الجزء العلوي من السرير. باستثناء المواد الغذائية الصلبة( أنا لا أجوع عادة عندما أكون في السرير)، لا أستطيع فعل أي شيء إذا لم تكن مجتمعة هناك، في مساحات الضرورة والتفاهة على السواء: زجاجة ماء معدني، كوب، مقص أظافر
( تكسر للأسف) ،مجموعة من الكلمات المتقاطعة لروبرت سيبيون( سوف أغتنم الفرصة للتعريف به قليلاً : في الشبكة رقم 43 من المجموعة المذكورة آنفاً، الرائعة بأية حال، توصل – ضمنيا-
إلى neanmoins بحرفي ms، الذي بدا واضحاً، أنها تعني بأن الكلمة المناظرة لها عموديا خاطئة ]لا يمكن كتابتها assomnoir [ والحل لذلك اللغز كان بصراحة حلاً تسووياً)، علبة مناديل ورقية، فرشاة قاسية تسمح لي بمنح فرو قطتي ( الأنثى مصادفة) لمعاناً حاز على إعجاب الجميع، هاتفاً، شكراً لأني بفضله كنت قادراً ليس فقط على إعطاء أصدقائي تقاريراً عن حالتي الصحية، ولكن لإخبار العديد من المتصلين بأني لست شركة ميشلين، راديو ترانزستور جيد يعمل طوال اليوم، المزاج يقودني، إلى أنواع مختلفة من الموسيقى يتخللها المقاطع الإخبارية الهامسة عن حالة حركة السير، بعض عشرات من الكتب، (بعضها كنت أنوي قراءته ولم أفعل وأخرى أعيد قراءتها باستمرار)، ألبومات لصور مسلسلات الكارتون، أكوام من الصحف، منفضة ممتلئة ، العديد من دفاتر اليوميات، والملاحظات، كتب التدريبات، وكمية من الورق، ساعة منبه، ظرف من الكاستراز (فارغ )، وآخر من الاسبيرين( نصفه ممتلئ، أو إذا كنت تفضل نصفه فارغ)، علاوة على آخر من السيكونيل (دواء مضاد للإنفلونزا، لم يمس إلا قليلاً)، ضوء، بالطبع، العديد من النشرات المجانية المهملة يجب رميها، رسائل، أقلام ملونة، أقلام حبر،( كلا هذين الأخيرين غالباً جافين)، أقلام رصاص، مبراة ،ممحاة، (هذه الأشياء الثلاثة الأخيرة لحل الكلمات المتقاطعة المذكورة آنفاً)، حصى تم التقاطه من شاطئ ديبي*، بعض التذكارات الأخرى، وروزنامة مكتبية.
Dieppe: مدينة في شمال فرنسا.
4
بعض المهملات الأخرى
نمضي أكثر من ثلث حياتنا في السرير.
السرير هو واحد من أكثر الأمكنة ندرة حيث نعتمد الحديث تقريبا في وضعية أفقية. الأخرى أكثر خصوصية: طاولة عمليات، مقعد في الساونا، كرسي طويل، شاطئ، كنبة المحلل النفسي.
تقنية النوم: الفكرة عن أن الاستلقاء هو شيء طبيعي غير دقيقة تماماً (انظر مارسيل موس، “تقنيات الجسد”، في السوسولوجيا والانتروبولوجيا، الصفحة 378 ،كامل الفقرة- طويلة أكثر مما يجب، للأسف!- سوف يكون اقتباس سيء).
وماذا عن الأرجوحة الشبكية، فراش القش، وإطار السرير، والأسرة الصناديق، والأرائك العميقة كالقبر، وفرشات القش، والمقاعد التي تتحول إلى أسرة تستخدم في القطار، وأسرة التخييم ، وأكياس النوم الهاجعة على الأسرة الهوائية التي هي بنفسها نائمة على سجادة الأرض.

Read Full Post »