Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘هايكو’

أغاني الجبال والكهوف: الشعر الياباني القديم ما قبل الهايكو

الأستاذ المتقاعد هارولد رايت

images

لكوني مترجماً للشعر الياباني، و مقيماً بصورة ليست دائمة في اليابان ، لأكثر من خمسين عاماً، غالباً ما يتم سؤالي، ” هل ترجمت الهايكو؟” أو عندما أقابل أحدهم للمرة الأولى ربما يقال لي،” أوه، أحب الهايكو…” وأنا أوافق فحسب وأقول،” أحب الهايكو أيضاً، ولقد ترجمت بعضاً منه.” لكن العديد من الناس يتفاجؤون عندما أضيف  أحياناً، ” الشعر الياباني الذي أقدره حقيقة، بأية حال، هو التانكا. إنه أقدم بألف عام من الهايكو!” أحياناً أضيف بضحكة خافتة،” إن شعر الهايكو عصري   حقاً! أحب الشعر الأقدم.”

لأشرح

انبثق الشعر الياباني من الوديان المخبأة بين الجبال و الكهوف المعزولة على طول الشواطئ المتعرجة للجزر اليابانية القديمة. كانت القصائد أغنيات حقول الأرز و قوارب الصيد، صلوات آلهة الأرض، السماء والبحر. كانت القصائد أغنيات حب، أحياناً في مباريات التودد، في الغابات خلف أضرحة القرية حيث يلتقي الفتية والفتيات، بعيدا ًعن أعين أهلهم، بعد مهرجانات. كانت القصائد أصوات تسمع في تغريد الطيور، ونداء الغزال، أو صياح الأوز البري المهاجر نحو وطنه المشتاق له. كانت القصائد أغنيات في تمجيد تدرجات ألوان الأوراق في الخريف أو الأزهار في الربيع. كان الشعر رهبة صوتية من العالم الذي فيه ولدنا جميعا وله كلنا نموت.

كان الشعر جزءاً مهماً في التقليد الشفاهي القديم العهد الموجود قبل وقت طويل  من ابتكار اليابانيين تحت النفوذ الصيني المبكر نظاماً لتدوين أدبهم. قصص، ملاحم، أساطير، وقصائد تم حفظها ونقلها من قبل مجموعة من الرواة غالباً ما كانوا مرتبطين بعائلات في الحكم. فقط لاحقا ًعندما كانت هذه القصص والقصائد قد دونت. ظهر الكتاب الأقدم المتبقي لأي شيء لدينا في عام 712. إنه الـ Kojiki ( سجل الأشياء القديمة) الذي كتب من قبل ناسخ اسمه او نو  ياسومارو، الذي قيل أنه نسخ الكلمات المحفوظة من قبل راوية  اسمها هيدا نو اري .

يحتوي الكتاب قصصاً مألوفة عن خلق الجزر و مولد آلهة الشمس و أخواتها. وهو يروي عن أسطر الأباطرة حتى ذلك التاريخ، ويحتوي حوالى 500 ( UTA )و التي تعني كلتا الأغنية والقصيدة معاً. شكل شعري متفاوت في الـ Kojiki ، لكننا نرى مظهر الـ TANKA ( وتسمى أيضا WAKA) التي هي واحدة من عدة أشكال شعرية استخدمت بتبادل المقاطع 5/7/5 في حالة ال TANKA. بأية حال، تنتهي القصيدة ذات ال31 مقطعا بثنائية 7/7 .أصبحت ال TANKA الشكل الرئيسي للشعر الياباني في الحلقات الارستوقراطية، بأية حال، لما تلا من التاريخ الياباني.

Waka_02

لأضف تعليقاً حول استعمال التعبيرين لوصف ال 5/7/5/7/7 أو قصيدة بشكل  31 مقطعاً. تانكا تعني قصيدة قصيرة على عكس الشوكا أو ناجوتا. كلا التعبيرين يعنيان قصيدة طويلة وهذا كان متداولاً في القرن الثامن في اليابان. واكا قصيدة يابانية، تعبير استعمل لتعريف كل أنواع القصائد اليابانية  على عكس الكانشي أو قصائد كتبت من قبل يابانيين باللغة الصينية.

أصبحت التانكا أكثر شعبية  بين شعراء الواكا وغيرهم. الآن تعابير تانكا و واكا غالباً ما يستخدمان كمترادفات. يكتب الشعراء اليوم هذه القصائد في أزمنة حديثة .بأية حال، يبدو تعبير تانكا  مفضلاً. السبب وراء تفضيل مقاطع متبادلة  من 5 و7 ليس واضحاً، التفضيل يبدو أنه يعود إلى تاريخ ما قبل الأدب الشفاهي والأسباب يمكن مناقشتها اليوم فقط ،البعض يقول أن هنا ك تأثير صيني والبعض يقول أن طول السطر يتعلق بالنفَس، ويبقى من  يقولون أن هذا بسبب حكمة جمالية تناسقية عند اليابانيين في مقاربة أي شيء، لا أحد يعلم بشكل مؤكد.

الامبراطور ميجي، الذي عمل على تحديث بلاده خلال فترة حكمه من 1868 إلى 1912، ويقال أنه كتب بين 90.000 و 100.000 من قصائد الـ واكا هذه ذات 31 مقطعا. زوجته، الامبراطورة شوكن، قيل أنها كتبت 30.000. ترجمتي لعينات من كلا هذين العملين يمكن أن ترى على موقع الميجي جينجو (Meiji Shrine) أو أنها متوفرة في كتاب عند  ضريح ميجي في طوكيو. ولكنا قفزنا قدماً في محادثتنا أكثر من ألف سنة.

الآن، بالعودة إلى العام 712، والكوجيكي، الكتاب الأقدم، الذي يتم فيه إعلامنا بأن سوسانو او اوميكامي، أخ اماتيراسو اوميكامي، آلهة الشمس في اليابان، كتب القصيدة التالية بعد أن أنقذ امرأة شابة من فم أفعى هائلة وتزوجها من بعدها. المنطقة التي قيل أن هذا حصل فيها تدعى ايزومو، والذي يعني ” ظهور غيوم”. إنه ثاني موقع في الأهمية لضريح شينتو في اليابان، ضريح ايزومو مهدى إلى سوسانو او. بأية حال تعتبر قصيدته من أولى قصائد الـ31 مقطعا، أو تانكا، في اللغة اليابانية.

سحب كثيرة ترتفع

 تظهر سحب لتشكل سياجاً

يحمي هذين الزوجين،

إنها تشكل سياجاً من طبقات

اوه، طبقات من ذلك السياج.

عدا عن التانكا ذات ال31 مقطعاً، كما نرى في الأعلى، بعض من أقدم القصائد في اللغة اليابانية تم تصديرها لنا كأغنيات فولكلورية. واحدة من مفضلاتي تحدثت عن صعوبة الزراعة في حقول صخرية. ظهرت في شكل القرن التاسع القديم  ربما ، قدمت بعنوان كينكافو ( موسيقى القيثارة اليابانية)، هذا لم يكتشف حتى حتى العام 1924. لكن مزارعا مجهولا غنى ربما هذه الأغنية قبل أكثر من ألف عام مضى. يمكن الإشارة إلى أن مجمل  المقطع أكثر تحررا وليس لدينا أية فكرة عن كيفية غناءه.

هذه الحقول!

التي صنعها النبلاء!

حقول صخرية لعينة!

الزراعة في حقول صخرية

كل ما أسمعه هو “كوارا” و “يورا”

حقول صخرية لعينة!

حقول صخرية لعينة!

تاكيتوري مونوجاتاري ( حكاية قاطع البامبو) واحدة من أقدم الأساطير اليابانية تم تدوينها كقصة. إحدى الشخصيات في النهاية، عمرها ألف عام، تروي لنا حكاية جينجي، أول رواية في العالم، وتقول بأن حكاية قاطع البامبو ” هي أم كل الحكايا”. القصة قديمة وبعض العلماء يؤمنون بأن أصلها يعود إلى الصين. بأية حال، في القصة قاطع بامبو مسن يجد فتاة صغيرة جميلة بين سويقات البامبو. تكبر لتصبح أكثر النساء جاذبية في الأرض. ترفض كل طالبي يدها للزواج. حتى الامبراطور نفسه رفضته عندما اختارت أميرة القمر العودة إلى موطنها في بلد السماء. لمواساة السيد، أعطي دواء سحريا يسمح له أن يعيش إلى الأبد. لكنه لم يرغب بالخلود دون حبه. لذا تم أخذ الدواء إلى أعلى قمة في الجبال لتدفن هناك. وبسبب النار التي لا تخمد في القمة، سمي الجبل ” فوجي”، والذي يعني ” لا موت”. تنتهي القصة بتأليف الامبراطور ل 31 مقطعا من قصيدة ال ” تانكا”:

بعدم رؤيتها الآن
لا أجد نفسي سوى عائم
في فيض من الدموع..
ماذا يمكنني أن أفعل
بشرابٍ ” سرمدي”

الانطولوجيا الأولى إن لم تكن الأكثر أهمية للشعر الياباني المبكر هي المانيوشو
( مجموعة من عشرة آلاف ورقة). جمعت في صيغتها النهائية في وقت ما خلال القرن الثامن، الانطولوجيا تحتوي على 4516 قصيدة مرتبة في عشرين  مجلدا. تجسد قوة المشاعر، الاخلاص، والبساطة، هذه القصائد كرمت كأنقى تعبير عن الروح اليابانية الأولى. لاحقاً، علماء، بأية حال تمكنوا من تمييز مصطلحات صينية وحتى تأثير كوري. كانت اليابان في القرن الثامن تحت تأثير قاري في نواحي السياسة، العمارة ، البوذية وحتى أدبيا.

والكثير من ثراء المانيوشو يستمد من اسهامات أكثر من 400 مسهما معروفا من خلفيات متنوعة. هناك أيضا العديد من الشعراء المجهولين الذين ضمنت أعمالهم في هذه المجموعة. عواطف ارستيوقراطية، مواضيع ريفية  من حراس الحدود، أغان فلكلورية، قصائد في تمجيد الساكي، قصائد أطول عن الملاحم، وحتى قصائد عن الحب وجدت بعدد كبير.

كاكينوكوتو هيتومارو ( من القرن الثامن) كتب في واحدة من قصائده الشهيرة:

فجر

متطلعين نحو الشرق

رأينا وهج الصباح

يرتفع فوق الحقول

ثم التفتنا للنظر خلفنا

لتوه ، كان القمر حينها يتوارى.

الكثير من قصائد الحب كانت قد كتبت عن مواضيع الهجران علاوة على تمجيد الافتتان بالجسد. كان الشعر شكل أساسياً للتواصل بين العشاق، الذين لم يسمح لهم دائما اللقاء كثيرا أو بحرية كما قد يتمنون. واحد من المواضيع الرئيسية كان الحزن في “التوق للحب”.

في هذه الفترة الممعنة في القدم، كانت اليابان تنمو، تحت النفوذ الثقافي للصين، نحو الوطن- الدولة أكثر صلابة التي أصبحت فيها العائلة وحدة اجتماعية متماسكة. ولما أثبتت العائلة الامبراطورية نفسها، على المستويين الديني والدنيوي، كسلطة مركزية لشعب الجزيرة، كان الزواج قد استعمل بشكل واسع كوسيلة سياسية لعون العائلات القوية الأخرى أو العشائر على الارتقاء في سلالم النفوذ.

كان طموح العديد من الارستوقراطيين أن يزوج ابنته للامبراطور أو ابنه للامبراطورة، لأنه بهذه الطريقة، ربما يرى الرجل الطموح حفيده متربعا على العرش. ” الزواج السياسي” كان الطريقة الأكثر انتشارا في العائلات الطموحة للحصول على السلطة و الوجاهة. وبالنتيجة لم يكن يسمح للرجال والنساء غالبا أن يتزوجوا أو يكون لديهم علاقات حرة مع هؤلاء الذين يفتتنون بهم ليس خوفا من تعريض سمعتهم للخطرفقط لكن اتحادات العصر السياسية. الثرثرة عندها ، لم تكن لهوا تافها فحسب من قبل طبقة الفارغين، كانت سلاحاً. الاشاعة يمكن أن تؤدي إلى سقوط المتنفذين .

يمكننا قراءة قصائد الحب نفسها التي كان الرجال والنساء كثيرا ما يعيشون بشكل منفصل ، بالرغم من أنهم متزوجين رسميا،. لدى النساء بيوتهن الخاصة. ربما هذا النظام أثر باق من النظام الأمومي أو الماضي الأنثوي، لكن اليابان كانت تتجه نحو مجتمع أكثر ذكورية. ربما مرت قرون، بأية حال، قبل أن تجبر النساء اليابانيات على التنازل عن اللقب ، الاسم، و ترث منزلا في زواجها من رجل اختير من قبل أهلها. النساء الارستوقراطيات لمانيوشو، بأية حال، كن لا زلن مستقلات بما يكفي للمحافظة على هوياتهن ومنازلهن حتى من بعد الزواج.

هن لم يعشن وحيدات، بأية حال، كن محاطات بأفراد العائلة الكبيرة، السيدات في الانتظار، الخدم و أمثالهم. بعيون متضرعة كن في كل مكان. الأخلاق الكونفوشوسية ضغطت بعض الشيء على النساء كي تبقين عفيفات و مخلصات، لكن هذا الحجز لم يؤثر على الرجال اليابانيين كثيرا. الذكر المانيو، كآخر بطل من حكاية جيني كان ربما يرى عددا من النساء في الوقت نفسه. هو ربما أيضا كان لديه عدة زوجات شرعيات، وهو بالتأكيد لم يرغب أن تعرف أية سيدة بكثير من الوضوح أين قضى كل ليلة، في حين أنهن قد توقعن أن “يمضي ليلته وحيدا”. كانت الثرثرة في كل مكان.

يعتقد بأن قصائد الحب اليابانية نشأت من كتب أغاني الاحتفال بالمناسبات المترافقة مع طقوس الخصب الشينتو في الزمن البعيد. كانت الأغاني جزءا مهما من شعائر التودد . لاحقاً، بعد أن طور اليابانيين لغتهم المكتوبة، كانت هذه الأغاني العفوية تدون وترسل مع الرسل للمحبوبة. حتى الطبقات الدنيا من الجنود، أو حراس الحدود، كانوا منخرطين في كتابة قصائد الحب للنساء في الوطن. أحد التابعين، باسم مونوبي اكيموشي ( القرن الثامن)، لم يكن يبدو أنه سعيد بكونه أرسل في مهمة بعيدة.

تلقينا

أوامرنا الامبراطورية

ومنذ الغد

سننام بين القصب

بينما تظل زوجاتنا وراءنا

51yAURdSMdL._AA278_PIkin4,BottomRight,-34,22_AA300_SH20_OU15_

العديد من قصائد المانيوشو الأخرى كتبت في أو حول مدينة نارا، التي كانت العاصمة الامبراطورية في الزمن التي ألفت فيه الانطولوجيا .ويعتقد أن المحرر كان اوتومو ياكاموشي (716-785)، الذي كان قادرا على تضمين 500 من قصائده، وكذلك العديد من القطع لهؤلاء الذين في حلقته، في المجموعة. وهو أيضا ضمنها العديد من قصائد الحب المهداة له في العمل. سيدة تدعى كاسا، كتبت له أكثر من 20 قصيدة  للفت انتباهه، لكن الوغد لم يكن لديه الذوق ليرد بواحدة! أظن في النهاية، استسلم وكتب:

أن تحب شخصا

لا يبادلك ذلك الحب

فهذا يشبه تقديم ابتهالات

لإله يتضور جوعاً

في معبد بوذي

ومع هذا، أكثر المحاولات بعد اوتومو ياكاميشي كانت قادرة على الكتابة إلى شخص آخر ربما:

أنا وحيدة  تماما

وأشعر بحزن عميق

ولكن لأواسي نفسي

خرجت لسماع

بكاء زيز الحصاد.

حسنا ربما، لكني أستطيع التخمين بأنه قضى بقية الليل يقرأ قصائد الحب من السيدة كاسا والأخريات.

الصيغة الشعرية لل31 مقطعاً من التانكا أصبحت الدعامة الاساسية للشعر الامبراطوري الياباني، واستمرت حتى أيامنا هذه كأحد أشكال النظم الحية. وبدأت تحوز على بعض الشعبية في صفوف عامة الشعب، مثل الكثير من الهايكو المتأخر. فقط منذ بضع سنوات، ألفت امرأة شابة تحت اسم تاوارا ماتشي كتابا عن التانكا عالج مواضيع معاصرة مثل المواعدة وتناول الهمبرجر. الكتاب، عنون بـ سارادا كينيبي( اليوم التذكاري للسلطة)، بيع منه أكثر من 3 ملايين نسخة. دعني أقدم مثالا مترجما.

تماما كالوقوف

لمغادرة مقعد في ذلك المتجر

الذي يبيع الهامبرجر…

هذه هي الطريقة حقا التي بها

سأتخلص من ذلك الرجل

اليوم التانكا، مثل الهايكو، تكتب في العالم بالعديد من لغات أخرى بالإضافة إلى اليابانية. أنا نفسي بدأت بكتابة تانكا بالانجليزية عام 1952، في رحلتي الأولى إلى اليابان. استكشفت شعر مانيوشو مترجما قبل وقت طويل من تعلمي قراءة أو كتابة اليابانية. أتذكر افتتاني بشابة يابانية في لواكوني، اليابان. كتبت:

نسيم رقيق ذلك الذي أتنفسه

يتدفق من جبل بعيد

في ذلك الظل الذي تسكنينه

تمت تحليته، كما أظن،

بالهبوب في شعرك.

أنا أيضا أتذكر، بحزن، كالكثير من محبي مانيوشو قبل 1200 عام، ” قضاء ليلتي وحيدا”

ج. توماس ريمر هارولد رايت أستاذ اليابانية في كلية انتيوش في يلو سبرينجز، اوهيو. وهو مؤلف لـ عشرة آلاف ورقة: قصائد حب من مانيوشو، المترجمة عن اليابانية. القصائد هنا كانت قد ترجمت حديثا لهذه المقالة.

النص الأصلي نشر هنا:

http://simplyhaiku.com/SHv4n1/features/Wright.html

Read Full Post »