Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘amani lazar’

كرد سوريا يبنون مقاطعاتهم في ظل الحرب المندلعة

مجموعات مقموعة تفوز بحرياتها الجديدة بمساعدة تحالف السياسة والميليشيا

جو باركينسون

بينما تندلع الحرب السورية، مجموعات كردية في مناطق بعيدة بالقرب من تركيا والعراق يحكمون سيطرتهم. ربما يكون لها نتائج ضخمة على الجوار السوري، التي لطالما قمعت  السكان الكرد. يقدم مدير مكتب صحيفة ول ستريت في تركيا تقريره.

ديريك، سوريا- يستجاب لطلب المعلم برفع عشرات الأذرع الفتية عالياً، بالتماس عالي النبرة  لاستعراض مهارات جديدة. يمشي التلامذة جنباً إلى جنب متحمسين نحو عتبات صفوفهم المغبَّرة ليكتبوا أو يتلقوا دروساً باللغة الكردية- اللغة التي تم حظرها من الحياة العامة في سوريا.

بينما تسببت الحرب الأهلية بإغلاق العديد من المدارس عبر البلاد، ينتشر التعليم هنا في المناطق الكردية الشمالية الشرقية في أراضٍ جديدة- ركز نظام الأسد على قتال الثوار في أكبر المدن مما سمح بنشوء مقاطعات كردية بإدارة ذاتية.

قال الأستاذ جوان ديريك (50 عاما): كمَّ النظام الأفواه وأغلق الأعين الكردية حتى وقتنا هذا. الآن نحن نهتف بأننا سوف نحصل على حقوقنا التي لن تتم مصادرتها.

تحول عميق في السلطة السياسية يأخذ دوره في هذه الزاوية البعيدة من سوريا، إعادة تشكيل البلاد باتجاهات سوف يكون من الصعوبة بمكان إعادتها إلى ما كانت عليه، ستشمل نتائجها كل المنطقة.

دعمت الأحزاب السياسية الكردية من قبل مجموعات شبه عسكرية فرضت سيطرتها على جزء كبير من رقعة تمتد على 250 ميل من شمال الأراضي السورية ، من العراق في الشرق إلى تركيا في الغرب، التي هي في وسط الصناعة النفطية في البلد.

لا يزال الجيش السوري يحتفظ برقابته على المنطقة، مبقياً على قواعده العسكرية. لكن الكثير من الجنود انشقوا تاركين الرئيس بشار الأسد يحشد قواته في صراع مع مقاتلي المعارضة في أكبر المدن، حلب ودمشق. بعض الجنود الباقين يختفون عن الأنظار.

أكراد سوريا الذين عانوا طويلاً لم يهدروا الوقت وقاموا بملء الفراغ.

قبل اندلاع الانتفاضة، كان عدد من الأكراد السوريين مما يقارب مليوني شخص محرومين من حقوق المواطنة الكاملة، هجّروا قسراً وتم احتجازهم بشكل تعسفي.

الآن، يمكن رؤية ألوان الأعلام الكردية الأحمر، الأخضر والأصفر فوق الأبنية البلدية. الأكراد يحمون مناطقهم ومدنهم. الأحزاب السياسية الكردية تتحكم بتوزيع الأغذية، الماء والوقود، وقد أقاموا محاكمهم الخاصة البديلة. القوى الشبه عسكرية الكردية تتدرب في معسكرات في شمال شرق سوريا وعبر الحدود في شمال العراق.

تعليم اللغة الكردية، التي كانت ممنوعة لأربعة عقود تحت حكم الأسد والتي كانت سبباً للحبس والتعذيب، هي الآن صناعه مزدهرة.

تعطى الآن في المحافظة قرب ديريك، المعروفة عربياً باسم الحسكة الدروس الكردية خمس مرات في الأسبوع، بينما تنامت أعداد الطلاب من عدد قليل في تشرين الثاني إلى أكثر من 600 في المدينة والقرى المحيطة.

تحتمل تطلعات أكراد سوريا في الإدارة الذاتية عواقب مزلزلة على دول الجوار السوري، التي قمعت الشعور القومي لسكانها من الأقليات الكردية.

أكثر من 30 مليون كردي يعيشون عبر المنطقة التي تتضمن أجزاء من تركيا، العراق وايران كما سوريا. الأكراد يتكلمون عدة لهجات وينتسبون في الغالب بالكثير من الأحزاب السياسية المعارضة والمنظمات. ولقد تمكنوا من الحفاظ على هوية متميزة، وهذا يعود جزئيا إلى الحدود العربية التركية والايرانية المرسومة لفصل أنفسهم عن المجتمعات الكردية.

السلطة السياسية الناشئة في هذه المنطقة الكردية من سوريا هي حزب الاتحاد الديمقراطي، أو pyd الذي تأسس في عام 2003من قبل قوميين أكراد، وهو شريك رئيسي في التحالف الهش مع منافسه القديم، المجلس الوطني الكردي، وهو عضو في الاتفاق الذي  عقد في تموز برعاية رئيس الحكومة الكردية في العراق مسعود البرزاني.

ومن حينها طلب الاتحاد الكردي السوري من مسؤولين  أكراد عراقيين أن يسمح لهم باستعمال مخيمين للتدريب شبه العسكري في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، مسؤولون أتراك كرروا مراراً بأنهم أصيبوا بالذعر من العلاقة التي تربط الـ Pyd مع حزب العمال الكردستاني، أو الـ Pkk، الذي كان يقاتل من أجل حكم ذاتي كردي في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984. وتتهم أنقرة الرئيس الأسد بتسليح الـ Pyd وهددت بالتدخل العسكري في مواجهه أي خطر على تركيا.

ينكر القادة الأكراد في سوريا أية نوايا قومية. لكن هناك حديث متزايد عن الاستقلال، والأبنية الحكومية السورية الآن أماكن تشير إلى النفوذ الكردي الناشئ.

تتم حراسة الأماكن العسكرية الحكومية الآن في قرية جربالا على الحدود مع العراق من قبل عدد من رجال الميليشيا الأكراد الموالين لحزب pyd، يحملون بنادق الكلاشينكوف و رشاش عيار 47 المحمول على بيك آب.

تنتشر خلف حواجز التفتيش القرى الكردية على تلال العشب المصفر، تستخدم الحرية الوليدة لرفع المحاصيل عن الأرض التي عمل فيها أجدادهم لعقود مضت قبل الرئيس الأسد الأب وأسلافه الذين أصروا على أن يقوم الجيش بحراثة هذه الأراضي.

اقتصر القرويين سابقاً على بناء منازل الطين، يبنون أيضا بيوت من الإسمنت للأصدقاء والعائلات التي كان عليها الفرار من مناطق القتال في أماكن أخرى من سوريا.

قالت ايمان حمادي( 36 عاما) ربة منزل كردية من المنطقة المحاصرة ذات الأغلبية السنية، الزبداني قرب الحدود اللبنانية بأنها صرفت مبلغ 100 ألف ليرة سورية أوما يعادل 1490 دولار ليتم تهريبها إلى المناطق الكردية مع زوجها وأولادها التسعة. ” أتينا إلى هنا لأن الناس كانوا يموتون تحت القصف وهنا لدينا عائلة وأكثر أمنا” بينما ثلاثة بنائين يحملون اللبنات لمنزلين جديدين في الشمس الحارقة.

قد يكون التفاؤل هنا في حده الأعظم أكثر مما في أجزاء أخرى من سوريا، لكن التكلفة الاقتصادية للحرب لا زالت تدفع. انهارت قيمة صرف الليرة السورية ، بينما التوظيف قد انقطع. فر آلاف الشبان إلى مخيمات اللاجئين في العراق طلبا للملجأ وبحثا عن عمل.

قال عبد الله دمو  (38عاماً) بأن الطلب على مخزنه للمعدات الثقيلة في ديريك انخفض أكثر من 70% بينما الكلفة ارتفعت .

لكنه يرى النصف الملآن من الكوب وقال: ” تعودنا أن نتكل على بقية البلاد من أجل كل شيء والآن نحن نتعلم شيء جديد، هذه خبرة جيدة بالنسبة للمستقبل” .

في ديريك، المعروفة بالمالكية عربياً، البلدة البالغ تعدادها السكاني ما يقارب 80 الفاً وتبعد 20 ميل عن الحدود العراقية، حولت محكمة رسمية سابقة ومدرسة للتدريب العسكري إلى مركز كردي من قبل مسؤولي حزب pyd الذين يقدمون كل صباح تحكيما  للنزاعات على المال، الزواج ومسائل أخرى.

الهدف هو جعل الحكم الذاتي الكردي واقع سياسي دائم.” نحن نحاول توسيع نفوذنا ببطء شديد، هذه هي الاستراتيجية،” قال القائد الحزبي في pyd صالح مسلم محمد(64  عاماً) ” نحن الآن لدينا نفوذنا في المناطق الكردية وسوف نحاول الحفاظ عليها هادئة حتى يتغير النظام. يمكننا القتال إذا احتجنا للدفاع عن أنفسنا”.

عند مدخل البلدة، المسلحين المتطوعين الكرد ببنادق الكلاشينكوف يديرون حواجز التفتيش.”  بعد مغادرة الدولة، كان هناك فوضى ونحن وضعنا نقاط التفتيش هذه. كل الناس هنا جاهزون للدفاع عن أنفسهم إذا ما احتاج الأمر،” قال أكرم كيفي الذي يعمل بالجص من ديريك ( 48 عاماً) ويعمل نوبة مدتها 12 ساعة في حاجز للتفتيش كل ثلاثة أيام.

تظل مجموعات النفوذ الكردية المحتشدة هنا فائضة ومقلقلة. تعمل أجهزة الدولة السورية في المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية بشكل غير ظاهر مع الإدارة الجديدة.  لا زالت دمشق تجمع الضرائب وتدفع رواتب أغلب الموظفين الحكوميين. رؤساء البلديات المسيحيين والموظفين موالين للرئيس بشار الأسد لا زالوا يمارسون مهنهم، بينما لا تزال صور الرئيس السوري على جدران بعض الأبنية الحكومية.

سئل المهندس جوان تتر( 25 عاما )الموظف الحكومي، عمن يدير الخدمات الحكومية في ديريك فقال ببساطة: إنها النصف بالنصف.

على الحدود التركية، في قامشلو، العاصمة المحلية، يشكل الكرد أغلبية من بين 200 ألف نسمة، لكنهم يسيطرون فقط على جزء من المدينة، خليط من الكرد، المسيحيين والعرب. قوى الرئيس الأسد تحضر بعدد كبير من العناصر. تحيط نقاط التفتيش الحكومية بالمدينة، ورجال من أجهزة الأمن الحكومية المخيفة (المخابرات) يمشون في الشوارع.

وضوح النظام والأسلوب الذي تعوزه الرأفة على نطاق واسع الذي ظهر فيه حزب pyd لقيادة نضال الكرد من أجل الحكم الذاتي أثار الاتهامات. قال مسؤول تركي بأن الرئيس الأسد سمح للسوريين الكرد بأعظم نفوذ في مؤامرة لتشجيع ثوار حزب العمال الكردستاني في تركيا، الثأر ضد انقرة لسماحها لثوار الجيش السوري الحر القيام بعملياته على حدودها الجنوبية.

رفض pydهذا الادعاء، مشدداً على أن أعضائه كانوا مضطهدين من قبل النظام لأربعة عقود مضت، والكثير منهم سجناء ومفقودين. قال الحزب بأنه مرتبط إلى حد بعيد بحزب العمال الكردستاني لكنه يرفض القول بأنه تم استدعاء مقاتلي هذا الحزب إلى سوريا لمساندة قواته. المجموعات الكردية والسكان قالوا بأن pyd يقوي قدراته بتفعيل التجنيد وجمع الهبات من السكان.

مع ذلك، انتشرت دعاية حزب العمال الكردستاني الممنوعة سابقاً عبر المنطقة. صور قائد الحزب عبد الله اوجلان، السجين في سجن تركي منذ عام 1999، ألصقت على أبنية محلية مسيطر عليها من قبل السياسيين الكرد. يضع السكان المحليين دبابيساً عليها صورة القائد، الذي أشير إليه هنا بالاختصار الأكثر تحبباً (آبو).

التوسع العسكري للمجموعات المسلحة يشير أيضاً لمصدر التوتر بين الأحزاب الكردية و ربما من المحتمل أن ينظر إليه كتحريض من قبل دول جوار سوريا.

” بالطبع، قوانا الدفاعية تتعاظم قوتها. هي الآن بالآلاف. نحن نجمع المال من الكرد للدفاع عنهم،” قال صبحي علي الياس، صاحب شركة بناء وعضو في مجموعة تابعة لـ pyd  تدعى  tevdem ( حركة المجتمع الديمقراطي )، يعمل الآن كمسؤول عام في ديريك.

http://online.wsj.com/article/SB10000872396390443862604578032381512705730.html

Read Full Post »

 

ديف كالهون يلتقي بالمخرج التركي نوري جيلان

يقول نوري جيلان متأملاً بعمق حيث اجتمعنا على فنجان قهوة في لندن: “الفيلم الذي أصابني كثيراً بالملل في الماضي أصبح فيلمي المفضل لاحقاً. “لذا أنا لا أهتم بملل الجمهور. أحياناً، أرغب حقيقة أن أصيبهم بالملل لأنه ربما منه تأتي المعجزة، ربما بعد أيام، ربما سنوات، عندما يشاهدون الفيلم ثانية.”

” مملٌ الآن، ساحر لاحقاً ” ليس شعاراً ستراه على ملصق فيلمه الرائع، حدث ذات مرة في الأناضول-  لكن لاشك بأن عمل جيلان (53 عاماً)الشاعري الذي يطرح الأسئلة محفزاً الجمهور على التفكير أكثر عمقاً بأقصى حد. يقول مسلِّماً عندما أشرت إلى وتيرة ومدة  الفيلم -158 دقيقة- :” أعلم بأن الجمهور اعتاد على الأفلام الأقصر والأسرع.”  الفيلم الذي يتتبع العديد من الرجال في بحثهم عن جثة و وجه كئيب لمتهم بالقتل خلال ليلة في الريف التركي. حيت الجماهير الفيلم بالهتافات عندما عرض لأول مرة في كان السنة الماضية عند الدقيقة 90 حيث تتطور الحبكة. حتى يحين ذلك الوقت، يطلب جيلان أن نركن إلى ايقاع التحقيق بينما يثرثر الرجال قليلاً عن اللبن وسرطان البروستات. يقول جيلان مبرراً: “ما أريد إظهاره لا يمكن أن يأتي إلا عند الوتيرة المتباطئة للحياة”.

يتشابه ” حدث ذات مرة في الأناضول “مع فيلمه الأخير “ثلاثة قرود”( 2008) في كونهما أكثر بعداً عن السيرة الذاتية من أفلامه الأربعة الأولى. فيلمه الأول “البلدة الصغيرة”( 1998)، صورة وصفية بعين طفل لحياة قرية، في فيلم “غيوم أيار”
( 1999)، يتصارع المخرج مع أخلاق مهنته، “مسافة”( 2002)، يتحدث عن مصور وحيد في استانبول، و”مناخات”
( 2006)، يظهر جيلان وزوجته على أنهما ثنائي عصري. توزعت طفولة جيلان بين استانبول و بلدة صغيرة في الريف شمال غرب تركيا. أتى إلى لندن في أواسط الثمانينات قبل خدمته العسكرية حيث أخبرني في مقابلة سابقة بأنه قضى ساعات في الدار الوطنية البريطانية للسينما وسرق كاميرا من صيدلاني في بركستون. كان ذلك في أوائل التسعينيات حيث صور جيلان فيلمه القصير الأول “شرنقة”( 1995)، الذي كان قد اختير في كان. المهرجان الفرنسي كان خيراً عليه وفي أيار الماضي  فاز بالجائزة الكبرى للمرة الثانية بـ “حدث ذات مرة في الأناضول”( مع الأخوين داردن البلجيكيين).

يحكي الفيلم لغز جريمة قتل وجودية مأخوذة عن قصة حقيقية حدثت منذ عقدين من الزمان. لكن تكمن أهميتها بالنسبة لجيلان: التدرجات الهرمية للسلطة في العلاقات اليومية، معنى الحياة والموت، التهكم حول الموت، اجتياز للزمن (ومرور الزمن)، التوتر في العلاقة بين المدينة والريف. أود أن أقول بأن أفلامي تحاول فهم الجانب المظلم للطبيعة البشرية، يقول جيلان شارحاً.

اللافت للنظر يبدو في تطور أفلام المخرج مع مرور الوقت. دائماً ما كان يلتمس المعنى في المناظر الطبيعية أو في مناظر المدن – فكر بالسفينة في الثلج في فيلم “مسافة”. لكن أسلوبه البصري أصبح أكثر عمقاً في “ثلاثة قرود”: الفيلم عن عائلة تتورط في فضيحة سياسية، حبكة الميلودراما انعكست في سماء عاصفة عبر البوسفور. هذه المرة أردت أن أكون أكثر واقعية، يقول مناقشاً.

ربما يميل الضوء في فيلم “حدث ذات مرة في الأناضول” ليكون واقعياً، والألوان كذلك، لكن مكونات الفيلم والإضاءة المضبوطين بدقة كما دائماً، خاصة في المشاهد الليلية الغامضة. أكثر من نصف مدة الفيلم مصورة في الظلام، غير أن جيلان يصنع الأعاجيب بوهج المصابيح الأمامية والكشَّافات. تمنح ومضات البرق لحظات من الرعب عندما تضيء السماء نحت قديم لوجه. يأخذ المشهد في القرية بينما يحتسي الرجال الشاي في أعماق الليل إلى حافة روحانية عندما تقدم الفتاة الشابة الجميلة للمتهم في ضوء المصباح: اللحظة المحزنة التي تقود القصة إلى منحى آخر. يقول جيلان :هذه الفتاة هي محفِّز. كنا نبحث عن سبب يقود المتهم للاعتراف. فتاة بريئة ربما تكون سبباً للتغير في روحه.

الأول بين اثنين من هذه الاكتشافات في الفيلم ذلك عندما يطلع النهار، يسلط جيلان تركيزه على الطبيب فنرى الرجل العقلاني في محادثة مع النائب العام الذي يؤمن بالجانب الأكثر روحانية للحياة. في نهاية المطاف هناك شعور بأن الأحداث أيقظت شيء ما في داخل الطبيب أيضاً. ربما هنا تشعر بأن الفيلم صار سيرة ذاتية. ينعت الطبيب بأنه ابن مدينة من قبل الشرطي، يشعر كأنه واحد من رجال متنازعين، يتمزق بين العقل و العاطفة .من بين أفلام جيلان السابقة، باختصار، هو يشعر كما يشعر جيلان نفسه.

قال جيلان: “الطبيب هو من روى لي القصة الحقيقية”،  لكن نعم، الطبيب في الفيلم يشبهني قليلاً من النواحي الشخصية. هو شخص جدُّ عقلاني، لكن بالطبع  هذا ليس كافياً للتعامل مع الحياة. الحياة لديها بعد ميتافيزيقي أيضاً. المعرفة لا تجيب على الأسئلة جميعاً. في ذهن الطبيب هذا النوع من  الأسئلة. المهم هو أنه في نهاية الفيلم نرى أن لديه القدرة على الشعور بشيء تجاه شخص آخر. هذا هو الأمل بالنسبة له.

http://www.timeout.com/london/feature/2368/nuri-bilge-ceylan-interview

لمحة عن المخرج نوري جيلان
عن الموقع الرسمي للمخرج

ولد نوري جيلان في Bakırköy ، استانبول في 26 كانون الثاني 1959، قضى طفولته في Yenice ، بلدة والده في الريف الشمالي. والده المهندس الزراعي الذي كان يعمل في معهد الأبحاث الزراعية في Yeşilköy ، استانبول. لكن وعندما كان لنوري من العمر سنتان ، انتقلت العائلة نهائياً للعيش في Yenice .

في عام 1976 بعد أن حصل على الشهادة الثانوية بدأ بدراسة الهندسة الكيميائية في جامعة استانبول التقنية. كانت أوقاتاً صعبة والمحاضرات كانت دائماً تقاطع بسبب الاضطرابات والتصادمات والاستقطابات السياسية. بعد سنتين تحول لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة Boğaziçi.

تشكل اهتمامه بالفن والتصوير خلال فترة دراسته الثانوية، وظهر في نادي التصوير في جامعة Boğaziçi حيث كان أيضاً يقوم بالتقاط الصور الخاصة بجوازات السفر ليكسب بعض مصروفه.

 بدأ نوري بتخرجه في عام 1985 التفكير بمسألة ما عليه فعله في الحياة. سافر  في رحلة إلى لندن ثم إلى كاثماندو لأشهر. ثم عاد إلى تركيا لأداء خدمته العسكرية وخلال الـ 18 شهراً في الجيش في انقرة عرف كيف يمنح شكلاً لحياته عبر السينما.

بانتهاء الخدمة العسكرية درس السينما في جامعة ميمار سنان وكان يقوم بتصوير الإعلانات للحصول على لقمة العيش، لكن في عمر الثلاثين صار أكبر الطلاب سناً وبعد سنتين تخلى عن حضور الدروس.

بدأ بالتمثيل في فيلم قصير تم إخراجه من قبل صديقه محمد اريلماز، ولكن في نفس الوقت شارك في كل العمليات التقنية من البداية إلى النهاية، وهكذا بنى المعرفة التي لديه.

قبيل نهاية عام 1993، بدأ تصوير الفيلم القصير (شرنقة)، باستخدام مجموعة من الصور جلبها معه في حقيبة من روسيا وبعضها  انتهت صلاحيته المعطاة من قبل القناة الحكومية TRT. عرض الفيلم في كان في أيار 1995 وأصبح أول فيلم تركي قصير يتم اختياره للمشاركة في المسابقة في مهرجان كان السينمائي.

ثلاثة أفلام روائية طويلة يمكن أن تعتبر كتكملة لـ (شرنقة) وقد وصفوا أيضا من قبل البعض على أنهم ثلاثية المقاطعات: البلدة الصغيرة 1997، غيوم أيار 1999، ومسافة 2002. جنَّد جيلان في كل هذه الأفلام أصدقائه المقربين أقرباؤه والعائلة كممثلين وأخذ على عاتقه كل الأدوار التقنية: التصوير السينمائي، تصميم الصوت، الانتاج، التحرير، الكتابة والتوجيه..

عندما فاز (مسافة )الفيلم الأخير في الثلاثية بالجائزة الكبرى في عام 2003 بمهرجان كان السينمائي أصبح جيلان فجأة اسم معروف عالمياً. متنقلاً على مسارح المهرجانات بعد كان قطف فيلم مسافة مجموع 47 جائزة 23 منهم عالمية وبهذا أصبح الفيلم الأكثر حصولاً على جوائز في تاريخ السينما التركية.

تبعه في عام 2006 فيلم (مناخات) الذي برز ثانية في مهرجان كان السينمائي هذه المرة وحصل على جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين. الأدوار الرئيسية في هذا الفيلم كانت مناصفة  بين نوري وزوجته ابرو جيلان.

في دورة مهرجان كان الـ 61 شارك بفيلمه ثلاثة قرود عام 2008 وفاز نوري جيلان بجائزة أفضل مخرج. وأصبح أول فيلم تركي يندرج على قائمة الأفلام المرشحة للأوسكار في فئة الأفلام الأجنبية .

في عام 2009 عاد المخرج إلى كان هذه المرة كعضو أساسي في لجنة التحكيم.

حاز فيلمه حدث ذات مرة في الأناضول في عام 2011على الجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي ثانية.

في نهاية عام 2003، في سياق استطلاع أمكنة تصوير فيلم مناخات، عاد نوري جيلان إلى التصوير الفوتوغرافي لأول مرة منذ الخدمة العسكرية. ومنذ ذلك الحين، بدأ يكرس وقته للسينما والتصوير الفوتوغرافي.

ترجمة: أماني لازار

 

Read Full Post »

قصيدة/ موريل روكايزر

عشت في القرن الأول من الحروب العالمية.

كدت أفقد عقلي في أغلب الصباحات،

تأتي الجرائد بقصصها الفارغة،

تتدفق الأخبار بشتى الوسائل

تقاطعها محاولات لبيع السلع لمجهولين.

أتصل بأصدقائي بوسائل أخرى،

فألقاهم على درجات من الغضب لأسباب مشابهة.

على مهلٍ أمسك بقلم وورقة،

أكتب قصائدي للمجهولين ولمن لم يولدوا بعد.

يوما ما سأذكِّر هؤلاء الرجال والنساء،

تشجعوا، ضعوا الإشارات عبر المسافات الشاسعة،

باعتبار طريقة العيش المزرية  لفئاتٍ قد لا تخطر في بال.

حالما أظلمت الأضواء، حالما سطعت أضواء الليل،

سنحاول تخيلهم، نحاول ايجاد بعضنا البعض،

لنشيّد السلام، نصنع الحب، لنتصالح

نسهر مع النائمين، كلنا سوية،

سوية سنحاول بكل ما أوتينا،

لنبلغ حدود أنفسنا، لنبلغ أبعد من أنفسنا

لنمضِ بالوسائل، لنستيقظ

عشت في القرن الأول لهذه الحروب.

 

Read Full Post »

الشيخ والشمس/ بيثنته ألكساندره

المجلد (3) رقم -2-

اعتاد الشيخ الذي عاش طويلاً،

أن يتكئ في المساءاتِ عند غروب الشمس هناك،

 على جذعٍ ضخم وقاسٍ لشجرةٍ طريحة.

كنت أمرُّ بذلك المكان في آخر النهار وأتوقف لأنظر إليه.

كان عجوزا له وجه تملأه التجاعيد وعينين باهتتين، لكن ليستا

 حزينتين.

اتكأ على زنده، دنت الشمس في بادئ الأمر منه ونقَدت برفقٍ قدميه-

ثم بدا أنها تتراجع وترتاح لبرهة.

وسرعان ما نهضت ببطء وراحت تنهمر عليه، تغمره،

تجذبه بلطف نحوها، مما جعله كله في ضوئها العذب.

طوال أيام حياته، كان ينتظر، كيف أضعفته الشمس!

كيف أحرقت ببطء التغضنات الأخيرة، بشرته الحزينة التي خطتها السنين، سِجلّ بؤسه،

كم استغرقت، في تعريته وتلميع كل شيء!

في الصمت رحل العجوز ببطء نحو العدم، ببطء

مسلماً نفسه،

 كما حجر في نهر مندفع يغدو متآكلاً بشكل جميل

وخاضعاً لصوت حبٍ مرتعش.

ورأيت الشمس القوية تلدغه ببطء بحب عظيم، معدة إياه للنوم.

وبينما تأخذه قضمه فقضمه، وبينما تذوبه بالضوء كسرة فكسرة أصغر،

كما يمكن لأم أن تضم ابنها إلى صدرها.

كنت أذهب إلى هناك لرؤيته. لكن أحياناً لم أتمكن من رؤية أي شيء

سوى وجه قدَّ من هواء، وأخفّ دانتيلّا مشغولة من بشر.

كل ما تبقى بعد الرجل المحب، رحل الشيخ اللطيف عنه عالياً إلى الضوء

وكانت تسحبه بطيئاً، بطيئاً أشعة الشمس الأخيرة،

مثل الكثير من الأشياء التي لا نستطيع رؤيتها في هذا العالم.

Read Full Post »