Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘JOE PARKINSON’

كرد سوريا يبنون مقاطعاتهم في ظل الحرب المندلعة

مجموعات مقموعة تفوز بحرياتها الجديدة بمساعدة تحالف السياسة والميليشيا

جو باركينسون

بينما تندلع الحرب السورية، مجموعات كردية في مناطق بعيدة بالقرب من تركيا والعراق يحكمون سيطرتهم. ربما يكون لها نتائج ضخمة على الجوار السوري، التي لطالما قمعت  السكان الكرد. يقدم مدير مكتب صحيفة ول ستريت في تركيا تقريره.

ديريك، سوريا- يستجاب لطلب المعلم برفع عشرات الأذرع الفتية عالياً، بالتماس عالي النبرة  لاستعراض مهارات جديدة. يمشي التلامذة جنباً إلى جنب متحمسين نحو عتبات صفوفهم المغبَّرة ليكتبوا أو يتلقوا دروساً باللغة الكردية- اللغة التي تم حظرها من الحياة العامة في سوريا.

بينما تسببت الحرب الأهلية بإغلاق العديد من المدارس عبر البلاد، ينتشر التعليم هنا في المناطق الكردية الشمالية الشرقية في أراضٍ جديدة- ركز نظام الأسد على قتال الثوار في أكبر المدن مما سمح بنشوء مقاطعات كردية بإدارة ذاتية.

قال الأستاذ جوان ديريك (50 عاما): كمَّ النظام الأفواه وأغلق الأعين الكردية حتى وقتنا هذا. الآن نحن نهتف بأننا سوف نحصل على حقوقنا التي لن تتم مصادرتها.

تحول عميق في السلطة السياسية يأخذ دوره في هذه الزاوية البعيدة من سوريا، إعادة تشكيل البلاد باتجاهات سوف يكون من الصعوبة بمكان إعادتها إلى ما كانت عليه، ستشمل نتائجها كل المنطقة.

دعمت الأحزاب السياسية الكردية من قبل مجموعات شبه عسكرية فرضت سيطرتها على جزء كبير من رقعة تمتد على 250 ميل من شمال الأراضي السورية ، من العراق في الشرق إلى تركيا في الغرب، التي هي في وسط الصناعة النفطية في البلد.

لا يزال الجيش السوري يحتفظ برقابته على المنطقة، مبقياً على قواعده العسكرية. لكن الكثير من الجنود انشقوا تاركين الرئيس بشار الأسد يحشد قواته في صراع مع مقاتلي المعارضة في أكبر المدن، حلب ودمشق. بعض الجنود الباقين يختفون عن الأنظار.

أكراد سوريا الذين عانوا طويلاً لم يهدروا الوقت وقاموا بملء الفراغ.

قبل اندلاع الانتفاضة، كان عدد من الأكراد السوريين مما يقارب مليوني شخص محرومين من حقوق المواطنة الكاملة، هجّروا قسراً وتم احتجازهم بشكل تعسفي.

الآن، يمكن رؤية ألوان الأعلام الكردية الأحمر، الأخضر والأصفر فوق الأبنية البلدية. الأكراد يحمون مناطقهم ومدنهم. الأحزاب السياسية الكردية تتحكم بتوزيع الأغذية، الماء والوقود، وقد أقاموا محاكمهم الخاصة البديلة. القوى الشبه عسكرية الكردية تتدرب في معسكرات في شمال شرق سوريا وعبر الحدود في شمال العراق.

تعليم اللغة الكردية، التي كانت ممنوعة لأربعة عقود تحت حكم الأسد والتي كانت سبباً للحبس والتعذيب، هي الآن صناعه مزدهرة.

تعطى الآن في المحافظة قرب ديريك، المعروفة عربياً باسم الحسكة الدروس الكردية خمس مرات في الأسبوع، بينما تنامت أعداد الطلاب من عدد قليل في تشرين الثاني إلى أكثر من 600 في المدينة والقرى المحيطة.

تحتمل تطلعات أكراد سوريا في الإدارة الذاتية عواقب مزلزلة على دول الجوار السوري، التي قمعت الشعور القومي لسكانها من الأقليات الكردية.

أكثر من 30 مليون كردي يعيشون عبر المنطقة التي تتضمن أجزاء من تركيا، العراق وايران كما سوريا. الأكراد يتكلمون عدة لهجات وينتسبون في الغالب بالكثير من الأحزاب السياسية المعارضة والمنظمات. ولقد تمكنوا من الحفاظ على هوية متميزة، وهذا يعود جزئيا إلى الحدود العربية التركية والايرانية المرسومة لفصل أنفسهم عن المجتمعات الكردية.

السلطة السياسية الناشئة في هذه المنطقة الكردية من سوريا هي حزب الاتحاد الديمقراطي، أو pyd الذي تأسس في عام 2003من قبل قوميين أكراد، وهو شريك رئيسي في التحالف الهش مع منافسه القديم، المجلس الوطني الكردي، وهو عضو في الاتفاق الذي  عقد في تموز برعاية رئيس الحكومة الكردية في العراق مسعود البرزاني.

ومن حينها طلب الاتحاد الكردي السوري من مسؤولين  أكراد عراقيين أن يسمح لهم باستعمال مخيمين للتدريب شبه العسكري في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، مسؤولون أتراك كرروا مراراً بأنهم أصيبوا بالذعر من العلاقة التي تربط الـ Pyd مع حزب العمال الكردستاني، أو الـ Pkk، الذي كان يقاتل من أجل حكم ذاتي كردي في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984. وتتهم أنقرة الرئيس الأسد بتسليح الـ Pyd وهددت بالتدخل العسكري في مواجهه أي خطر على تركيا.

ينكر القادة الأكراد في سوريا أية نوايا قومية. لكن هناك حديث متزايد عن الاستقلال، والأبنية الحكومية السورية الآن أماكن تشير إلى النفوذ الكردي الناشئ.

تتم حراسة الأماكن العسكرية الحكومية الآن في قرية جربالا على الحدود مع العراق من قبل عدد من رجال الميليشيا الأكراد الموالين لحزب pyd، يحملون بنادق الكلاشينكوف و رشاش عيار 47 المحمول على بيك آب.

تنتشر خلف حواجز التفتيش القرى الكردية على تلال العشب المصفر، تستخدم الحرية الوليدة لرفع المحاصيل عن الأرض التي عمل فيها أجدادهم لعقود مضت قبل الرئيس الأسد الأب وأسلافه الذين أصروا على أن يقوم الجيش بحراثة هذه الأراضي.

اقتصر القرويين سابقاً على بناء منازل الطين، يبنون أيضا بيوت من الإسمنت للأصدقاء والعائلات التي كان عليها الفرار من مناطق القتال في أماكن أخرى من سوريا.

قالت ايمان حمادي( 36 عاما) ربة منزل كردية من المنطقة المحاصرة ذات الأغلبية السنية، الزبداني قرب الحدود اللبنانية بأنها صرفت مبلغ 100 ألف ليرة سورية أوما يعادل 1490 دولار ليتم تهريبها إلى المناطق الكردية مع زوجها وأولادها التسعة. ” أتينا إلى هنا لأن الناس كانوا يموتون تحت القصف وهنا لدينا عائلة وأكثر أمنا” بينما ثلاثة بنائين يحملون اللبنات لمنزلين جديدين في الشمس الحارقة.

قد يكون التفاؤل هنا في حده الأعظم أكثر مما في أجزاء أخرى من سوريا، لكن التكلفة الاقتصادية للحرب لا زالت تدفع. انهارت قيمة صرف الليرة السورية ، بينما التوظيف قد انقطع. فر آلاف الشبان إلى مخيمات اللاجئين في العراق طلبا للملجأ وبحثا عن عمل.

قال عبد الله دمو  (38عاماً) بأن الطلب على مخزنه للمعدات الثقيلة في ديريك انخفض أكثر من 70% بينما الكلفة ارتفعت .

لكنه يرى النصف الملآن من الكوب وقال: ” تعودنا أن نتكل على بقية البلاد من أجل كل شيء والآن نحن نتعلم شيء جديد، هذه خبرة جيدة بالنسبة للمستقبل” .

في ديريك، المعروفة بالمالكية عربياً، البلدة البالغ تعدادها السكاني ما يقارب 80 الفاً وتبعد 20 ميل عن الحدود العراقية، حولت محكمة رسمية سابقة ومدرسة للتدريب العسكري إلى مركز كردي من قبل مسؤولي حزب pyd الذين يقدمون كل صباح تحكيما  للنزاعات على المال، الزواج ومسائل أخرى.

الهدف هو جعل الحكم الذاتي الكردي واقع سياسي دائم.” نحن نحاول توسيع نفوذنا ببطء شديد، هذه هي الاستراتيجية،” قال القائد الحزبي في pyd صالح مسلم محمد(64  عاماً) ” نحن الآن لدينا نفوذنا في المناطق الكردية وسوف نحاول الحفاظ عليها هادئة حتى يتغير النظام. يمكننا القتال إذا احتجنا للدفاع عن أنفسنا”.

عند مدخل البلدة، المسلحين المتطوعين الكرد ببنادق الكلاشينكوف يديرون حواجز التفتيش.”  بعد مغادرة الدولة، كان هناك فوضى ونحن وضعنا نقاط التفتيش هذه. كل الناس هنا جاهزون للدفاع عن أنفسهم إذا ما احتاج الأمر،” قال أكرم كيفي الذي يعمل بالجص من ديريك ( 48 عاماً) ويعمل نوبة مدتها 12 ساعة في حاجز للتفتيش كل ثلاثة أيام.

تظل مجموعات النفوذ الكردية المحتشدة هنا فائضة ومقلقلة. تعمل أجهزة الدولة السورية في المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية بشكل غير ظاهر مع الإدارة الجديدة.  لا زالت دمشق تجمع الضرائب وتدفع رواتب أغلب الموظفين الحكوميين. رؤساء البلديات المسيحيين والموظفين موالين للرئيس بشار الأسد لا زالوا يمارسون مهنهم، بينما لا تزال صور الرئيس السوري على جدران بعض الأبنية الحكومية.

سئل المهندس جوان تتر( 25 عاما )الموظف الحكومي، عمن يدير الخدمات الحكومية في ديريك فقال ببساطة: إنها النصف بالنصف.

على الحدود التركية، في قامشلو، العاصمة المحلية، يشكل الكرد أغلبية من بين 200 ألف نسمة، لكنهم يسيطرون فقط على جزء من المدينة، خليط من الكرد، المسيحيين والعرب. قوى الرئيس الأسد تحضر بعدد كبير من العناصر. تحيط نقاط التفتيش الحكومية بالمدينة، ورجال من أجهزة الأمن الحكومية المخيفة (المخابرات) يمشون في الشوارع.

وضوح النظام والأسلوب الذي تعوزه الرأفة على نطاق واسع الذي ظهر فيه حزب pyd لقيادة نضال الكرد من أجل الحكم الذاتي أثار الاتهامات. قال مسؤول تركي بأن الرئيس الأسد سمح للسوريين الكرد بأعظم نفوذ في مؤامرة لتشجيع ثوار حزب العمال الكردستاني في تركيا، الثأر ضد انقرة لسماحها لثوار الجيش السوري الحر القيام بعملياته على حدودها الجنوبية.

رفض pydهذا الادعاء، مشدداً على أن أعضائه كانوا مضطهدين من قبل النظام لأربعة عقود مضت، والكثير منهم سجناء ومفقودين. قال الحزب بأنه مرتبط إلى حد بعيد بحزب العمال الكردستاني لكنه يرفض القول بأنه تم استدعاء مقاتلي هذا الحزب إلى سوريا لمساندة قواته. المجموعات الكردية والسكان قالوا بأن pyd يقوي قدراته بتفعيل التجنيد وجمع الهبات من السكان.

مع ذلك، انتشرت دعاية حزب العمال الكردستاني الممنوعة سابقاً عبر المنطقة. صور قائد الحزب عبد الله اوجلان، السجين في سجن تركي منذ عام 1999، ألصقت على أبنية محلية مسيطر عليها من قبل السياسيين الكرد. يضع السكان المحليين دبابيساً عليها صورة القائد، الذي أشير إليه هنا بالاختصار الأكثر تحبباً (آبو).

التوسع العسكري للمجموعات المسلحة يشير أيضاً لمصدر التوتر بين الأحزاب الكردية و ربما من المحتمل أن ينظر إليه كتحريض من قبل دول جوار سوريا.

” بالطبع، قوانا الدفاعية تتعاظم قوتها. هي الآن بالآلاف. نحن نجمع المال من الكرد للدفاع عنهم،” قال صبحي علي الياس، صاحب شركة بناء وعضو في مجموعة تابعة لـ pyd  تدعى  tevdem ( حركة المجتمع الديمقراطي )، يعمل الآن كمسؤول عام في ديريك.

http://online.wsj.com/article/SB10000872396390443862604578032381512705730.html

Read Full Post »