Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘nazi literature in the amricas’

Naziwik

خوان مينديلوث تومبسون-روبيرتو بولانيو من كتاب الأدب النازي في الأمريكتين.

بوينس آيرس،1920-بوينس آيرس،1991

أدرك خوان، الابن الثاني لادلميرا تومبسون، في عمر مبكر أن في وسعه فعل ما يشاء في حياته. مارس الألعاب الرياضية (كان لاعب تنس مقبول الجودة وسائق سيارة سباق مدهش)، ناصر الآداب (أو بالأحرى تآخى مع البوهيميين والمجرمين حتى اعترض سبيله كلاً من والده وأخوه الأكبر القوي وكان نهيهما مرفقاً بالوعيد والعنف في بعض الأحيان)، درس القانون قبل أن يتحول إلى الأدب.

نشر روايته الأولى ” الأنانيون” في العشرين من عمره، حكاية عن سر غامض وتبجيل الشباب، تدور أحداثها في لندن باريس وبوينس آيرس. تتسارع الأحداث انطلاقاً من واقعة بسيطة في الظاهر: رب أسرة دمث ومهذب يصرخ فجأة على زوجته آمراً إياها أن تأخذ الأطفال وتغادر المنزل في الحال أو تضعهم في غرفة وتقفل الباب. ثم يقفل على نفسه باب الحمام. بعد ساعة تخرج المرأة من الغرفة المقفلة التي التجأت إليها مطيعة وتذهب إلى الحمام لتجد زوجها ميتاً وفي يده شفرة ذبيح الحنجرة. بدا هذا الانتحار أولاً قضية مكشوفة ومقفلة، حقق فيها تحر من شرطة سكوتلاند يارد مدفوعاً من شغف بالروحانية وبتكليف من أحد أبناء القتيل. استغرق التحقيق أكثر من خمس عشرة سنة مستخدماً كذريعة لتقديم سرب من الشخصيات بمن فيهم شاب فرنسي ينتمي للملكيين الجدد وشاب نازي ألماني سمح لهما بالتحدث مطولاً بلسان حال الكاتب على ما يبدو.

حققت الرواية نجاحاً (بحلول عام 1943، نفذت أربع طبعات منها في الأرجنتين، وكانت المبيعات كبيرة في اسبانيا، كما في تشيلي، الأورغواي وبلدان أمريكا اللاتينية الأخرى)، لكن خوان مينديلوث قرر أن يهجر الأدب مؤثراً السياسة.

عد نفسه كتائبياً ونصيراً لخوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا لحين. فكان معادياً للولايات المتحدة الأميركية وللرأسمالية. تحول لاحقاً لبيروني وشغل مناصب حكومية هامة في العاصمة وفي مقاطعة قرطبة. لم تشب عمله في الخدمة العامة شائبة. مع نهاية الحقبة البيرونية خضعت توجهاته السياسية لتحول آخر: تحول إلى مؤيد لأمريكا (في واقع الأمر اتهمه اليسار الأرجنتيني بنشر خمسة وعشرين عميلاً لوكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA في مجلته وهذا رقم مضخم بكل المقاييس)، أصبح شريكاً في إحدى الشركات القانونية الرئيسة في بوينس آيرس، وعين أخيراً في منصب سفير في اسبانيا. نشر عند عودته من مدريد رواية “الخيَّال الأرجنتيني”، راثياً فيها الفقر الروحي في العالم الحديث، انحسار الشفقة والتعاطف، وقصور الرواية الحديثة، لاسيما في ركاكتها ومظاهرها الفرنسية غير الهادفة، عن فهم المعاناة وابتكار الشخصيات.

أصبح شهيراً باسم كاتو[1] الأرجنتيني. تنازع مع أخته لوز مينديلوث على التحكم بمجلة العائلة. وعندما كسب النزاع حاول أن يشن حملة على نقص المشاعر في الرواية المعاصرة. شن بالتزامن مع نشر روايته الثالثة، “الربيع في مدريد” حملة ضد الفرانكوفيلية (الولع بفرنسا)، ثقافة العنف، الإلحاد والأفكار الغريبة. شكلت الرسائل الأميركية والأرجنتين الحديثة منابراً جنباً إلى جنب مع العديد من صحف بوينس آيرس التي كانت متحمسة للنشر بالرغم من دهشتها أحياناً إزاء تنديده بكورتاثار إذ وصفه بأنه زائف ودموي، ووصفه لقصص بورخيس على أنها “معارضات المعارضات” وعن شخصياته الشاحبة بادية الانحدار المستقاة من تراث الأدب الإنجليزي والفرنسي الباليين، ” مكرراً نفس الحبكات القديمة والتكرار الممل.” طالت حملته بيوي كاساريس، موجيكا لينز، إرنستو ساباتو (الذي جسد في نظره ثقافة العنف والعداء المجاني)، ليبولدو ماريشال وآخرين.

كان قد نشر ثلاث روايات أخرى وهي: اندفاع الشباب، نظرة على الأرجنتين في العام 1940، بيدريتو سالادانيا الباتاغوني، قصة عن مغامرات في الجنوب تتقاطع مع ستيفنسون وكونراد، ورواية غموض مضيء، عن النظام والفوضى، العدالة والظلم، الله والخواء.

هجر الأدب في عام 1975 مجدداً لصالح السياسة.  وكان ولاؤه لكل من البيرونية والحكومات العسكرية على درجة متساوية. تولى في عام 1985 إدارة أعمال العائلة بعد موت أخيه الأكبر، وفوض هذه المهمة لابنه وأبناء أخيه عام 1989، بنية العمل على رواية لم يتمها. نشر هذا العمل الأخير “جزر غارقة”، في إصدار مميز أعده الديميرو كاروزوني ابن سكرتيرة والدته. محادثات بطول خمسين صفحة تدور بين شخصيات غامضة وأوصاف فوضوية لتلاطم أنهار وبحار لا نهائي.

[1] Cato: وتعني الأريب، الداهية.

Read Full Post »