Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘Nuri Bilge Ceylan’

 

ديف كالهون يلتقي بالمخرج التركي نوري جيلان

يقول نوري جيلان متأملاً بعمق حيث اجتمعنا على فنجان قهوة في لندن: “الفيلم الذي أصابني كثيراً بالملل في الماضي أصبح فيلمي المفضل لاحقاً. “لذا أنا لا أهتم بملل الجمهور. أحياناً، أرغب حقيقة أن أصيبهم بالملل لأنه ربما منه تأتي المعجزة، ربما بعد أيام، ربما سنوات، عندما يشاهدون الفيلم ثانية.”

” مملٌ الآن، ساحر لاحقاً ” ليس شعاراً ستراه على ملصق فيلمه الرائع، حدث ذات مرة في الأناضول-  لكن لاشك بأن عمل جيلان (53 عاماً)الشاعري الذي يطرح الأسئلة محفزاً الجمهور على التفكير أكثر عمقاً بأقصى حد. يقول مسلِّماً عندما أشرت إلى وتيرة ومدة  الفيلم -158 دقيقة- :” أعلم بأن الجمهور اعتاد على الأفلام الأقصر والأسرع.”  الفيلم الذي يتتبع العديد من الرجال في بحثهم عن جثة و وجه كئيب لمتهم بالقتل خلال ليلة في الريف التركي. حيت الجماهير الفيلم بالهتافات عندما عرض لأول مرة في كان السنة الماضية عند الدقيقة 90 حيث تتطور الحبكة. حتى يحين ذلك الوقت، يطلب جيلان أن نركن إلى ايقاع التحقيق بينما يثرثر الرجال قليلاً عن اللبن وسرطان البروستات. يقول جيلان مبرراً: “ما أريد إظهاره لا يمكن أن يأتي إلا عند الوتيرة المتباطئة للحياة”.

يتشابه ” حدث ذات مرة في الأناضول “مع فيلمه الأخير “ثلاثة قرود”( 2008) في كونهما أكثر بعداً عن السيرة الذاتية من أفلامه الأربعة الأولى. فيلمه الأول “البلدة الصغيرة”( 1998)، صورة وصفية بعين طفل لحياة قرية، في فيلم “غيوم أيار”
( 1999)، يتصارع المخرج مع أخلاق مهنته، “مسافة”( 2002)، يتحدث عن مصور وحيد في استانبول، و”مناخات”
( 2006)، يظهر جيلان وزوجته على أنهما ثنائي عصري. توزعت طفولة جيلان بين استانبول و بلدة صغيرة في الريف شمال غرب تركيا. أتى إلى لندن في أواسط الثمانينات قبل خدمته العسكرية حيث أخبرني في مقابلة سابقة بأنه قضى ساعات في الدار الوطنية البريطانية للسينما وسرق كاميرا من صيدلاني في بركستون. كان ذلك في أوائل التسعينيات حيث صور جيلان فيلمه القصير الأول “شرنقة”( 1995)، الذي كان قد اختير في كان. المهرجان الفرنسي كان خيراً عليه وفي أيار الماضي  فاز بالجائزة الكبرى للمرة الثانية بـ “حدث ذات مرة في الأناضول”( مع الأخوين داردن البلجيكيين).

يحكي الفيلم لغز جريمة قتل وجودية مأخوذة عن قصة حقيقية حدثت منذ عقدين من الزمان. لكن تكمن أهميتها بالنسبة لجيلان: التدرجات الهرمية للسلطة في العلاقات اليومية، معنى الحياة والموت، التهكم حول الموت، اجتياز للزمن (ومرور الزمن)، التوتر في العلاقة بين المدينة والريف. أود أن أقول بأن أفلامي تحاول فهم الجانب المظلم للطبيعة البشرية، يقول جيلان شارحاً.

اللافت للنظر يبدو في تطور أفلام المخرج مع مرور الوقت. دائماً ما كان يلتمس المعنى في المناظر الطبيعية أو في مناظر المدن – فكر بالسفينة في الثلج في فيلم “مسافة”. لكن أسلوبه البصري أصبح أكثر عمقاً في “ثلاثة قرود”: الفيلم عن عائلة تتورط في فضيحة سياسية، حبكة الميلودراما انعكست في سماء عاصفة عبر البوسفور. هذه المرة أردت أن أكون أكثر واقعية، يقول مناقشاً.

ربما يميل الضوء في فيلم “حدث ذات مرة في الأناضول” ليكون واقعياً، والألوان كذلك، لكن مكونات الفيلم والإضاءة المضبوطين بدقة كما دائماً، خاصة في المشاهد الليلية الغامضة. أكثر من نصف مدة الفيلم مصورة في الظلام، غير أن جيلان يصنع الأعاجيب بوهج المصابيح الأمامية والكشَّافات. تمنح ومضات البرق لحظات من الرعب عندما تضيء السماء نحت قديم لوجه. يأخذ المشهد في القرية بينما يحتسي الرجال الشاي في أعماق الليل إلى حافة روحانية عندما تقدم الفتاة الشابة الجميلة للمتهم في ضوء المصباح: اللحظة المحزنة التي تقود القصة إلى منحى آخر. يقول جيلان :هذه الفتاة هي محفِّز. كنا نبحث عن سبب يقود المتهم للاعتراف. فتاة بريئة ربما تكون سبباً للتغير في روحه.

الأول بين اثنين من هذه الاكتشافات في الفيلم ذلك عندما يطلع النهار، يسلط جيلان تركيزه على الطبيب فنرى الرجل العقلاني في محادثة مع النائب العام الذي يؤمن بالجانب الأكثر روحانية للحياة. في نهاية المطاف هناك شعور بأن الأحداث أيقظت شيء ما في داخل الطبيب أيضاً. ربما هنا تشعر بأن الفيلم صار سيرة ذاتية. ينعت الطبيب بأنه ابن مدينة من قبل الشرطي، يشعر كأنه واحد من رجال متنازعين، يتمزق بين العقل و العاطفة .من بين أفلام جيلان السابقة، باختصار، هو يشعر كما يشعر جيلان نفسه.

قال جيلان: “الطبيب هو من روى لي القصة الحقيقية”،  لكن نعم، الطبيب في الفيلم يشبهني قليلاً من النواحي الشخصية. هو شخص جدُّ عقلاني، لكن بالطبع  هذا ليس كافياً للتعامل مع الحياة. الحياة لديها بعد ميتافيزيقي أيضاً. المعرفة لا تجيب على الأسئلة جميعاً. في ذهن الطبيب هذا النوع من  الأسئلة. المهم هو أنه في نهاية الفيلم نرى أن لديه القدرة على الشعور بشيء تجاه شخص آخر. هذا هو الأمل بالنسبة له.

http://www.timeout.com/london/feature/2368/nuri-bilge-ceylan-interview

لمحة عن المخرج نوري جيلان
عن الموقع الرسمي للمخرج

ولد نوري جيلان في Bakırköy ، استانبول في 26 كانون الثاني 1959، قضى طفولته في Yenice ، بلدة والده في الريف الشمالي. والده المهندس الزراعي الذي كان يعمل في معهد الأبحاث الزراعية في Yeşilköy ، استانبول. لكن وعندما كان لنوري من العمر سنتان ، انتقلت العائلة نهائياً للعيش في Yenice .

في عام 1976 بعد أن حصل على الشهادة الثانوية بدأ بدراسة الهندسة الكيميائية في جامعة استانبول التقنية. كانت أوقاتاً صعبة والمحاضرات كانت دائماً تقاطع بسبب الاضطرابات والتصادمات والاستقطابات السياسية. بعد سنتين تحول لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة Boğaziçi.

تشكل اهتمامه بالفن والتصوير خلال فترة دراسته الثانوية، وظهر في نادي التصوير في جامعة Boğaziçi حيث كان أيضاً يقوم بالتقاط الصور الخاصة بجوازات السفر ليكسب بعض مصروفه.

 بدأ نوري بتخرجه في عام 1985 التفكير بمسألة ما عليه فعله في الحياة. سافر  في رحلة إلى لندن ثم إلى كاثماندو لأشهر. ثم عاد إلى تركيا لأداء خدمته العسكرية وخلال الـ 18 شهراً في الجيش في انقرة عرف كيف يمنح شكلاً لحياته عبر السينما.

بانتهاء الخدمة العسكرية درس السينما في جامعة ميمار سنان وكان يقوم بتصوير الإعلانات للحصول على لقمة العيش، لكن في عمر الثلاثين صار أكبر الطلاب سناً وبعد سنتين تخلى عن حضور الدروس.

بدأ بالتمثيل في فيلم قصير تم إخراجه من قبل صديقه محمد اريلماز، ولكن في نفس الوقت شارك في كل العمليات التقنية من البداية إلى النهاية، وهكذا بنى المعرفة التي لديه.

قبيل نهاية عام 1993، بدأ تصوير الفيلم القصير (شرنقة)، باستخدام مجموعة من الصور جلبها معه في حقيبة من روسيا وبعضها  انتهت صلاحيته المعطاة من قبل القناة الحكومية TRT. عرض الفيلم في كان في أيار 1995 وأصبح أول فيلم تركي قصير يتم اختياره للمشاركة في المسابقة في مهرجان كان السينمائي.

ثلاثة أفلام روائية طويلة يمكن أن تعتبر كتكملة لـ (شرنقة) وقد وصفوا أيضا من قبل البعض على أنهم ثلاثية المقاطعات: البلدة الصغيرة 1997، غيوم أيار 1999، ومسافة 2002. جنَّد جيلان في كل هذه الأفلام أصدقائه المقربين أقرباؤه والعائلة كممثلين وأخذ على عاتقه كل الأدوار التقنية: التصوير السينمائي، تصميم الصوت، الانتاج، التحرير، الكتابة والتوجيه..

عندما فاز (مسافة )الفيلم الأخير في الثلاثية بالجائزة الكبرى في عام 2003 بمهرجان كان السينمائي أصبح جيلان فجأة اسم معروف عالمياً. متنقلاً على مسارح المهرجانات بعد كان قطف فيلم مسافة مجموع 47 جائزة 23 منهم عالمية وبهذا أصبح الفيلم الأكثر حصولاً على جوائز في تاريخ السينما التركية.

تبعه في عام 2006 فيلم (مناخات) الذي برز ثانية في مهرجان كان السينمائي هذه المرة وحصل على جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين. الأدوار الرئيسية في هذا الفيلم كانت مناصفة  بين نوري وزوجته ابرو جيلان.

في دورة مهرجان كان الـ 61 شارك بفيلمه ثلاثة قرود عام 2008 وفاز نوري جيلان بجائزة أفضل مخرج. وأصبح أول فيلم تركي يندرج على قائمة الأفلام المرشحة للأوسكار في فئة الأفلام الأجنبية .

في عام 2009 عاد المخرج إلى كان هذه المرة كعضو أساسي في لجنة التحكيم.

حاز فيلمه حدث ذات مرة في الأناضول في عام 2011على الجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي ثانية.

في نهاية عام 2003، في سياق استطلاع أمكنة تصوير فيلم مناخات، عاد نوري جيلان إلى التصوير الفوتوغرافي لأول مرة منذ الخدمة العسكرية. ومنذ ذلك الحين، بدأ يكرس وقته للسينما والتصوير الفوتوغرافي.

ترجمة: أماني لازار

 

Read Full Post »