Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘Surrender or Capture’

Dschugaschwili, Jakob / in deutscher Kriegsgefangenschaft 1941

مستسلم أو أسير؟ : ملفات تلقي الضوء على مصير نجل ستالين

كريستيان نيف

ظن البعض على مدى عقود، بأن ياكوف جوغاشفيلي، الابن الأكبر للديكتاتور السوفيتي جوزيف ستالين، استسلم  لقوى الألمان الغازية بدلاً من وقوعه في الأسر. تشير اليوم ملفات في الأرشيف الروسي إلى أن الشك ربما يكون في محله.

الأربعاء، 14 نيسان، 1943، مساء ربيعي في مخيم التركيز في ساكسينهاوزن شمال برلين. قفز رجل من نافذة في الثكنة( 3 )في المخيم الخاص( أ).

تقديم [1]

المخيم الخاص هو منطقة مخصصة للسجناء البارزين منفصلين عن بقية سكان السجن. بمساحة 140 متر (460 قدم) طولاً و50 متر عرضاً، معزول عن المخيم الأساسي بجدار قرميدي. ارتفاعه 2.6 متر بسياج مكهرب الغاية منه منع النزلاء من الهرب.

يرتدي الرجل حذاءً عالياً و بنطالاً عسكرياً، وشعره الأسود مكشوف. ” أيها العريف، أيها العريف،” ينادي على رئيس قسم الأمن كونراد هافريخ. ” اقتلني!”

صاح عليه هافريخ بأن يعود إلى الثكنة، لكن الرجل واصل السير. ” لا تكن جباناً،” صرخ السجين، وهو يمشي نحو السياج المكهرب. “عندما أمسكَ  السلك،” قال هافريخ، ” قتلته، كما طلب.

الوقت يقارب التاسعة مساءً. الرجل عند السياج ميت. تصلب جسده بينما كان يقفز. الرجل اليسرى أفقية تقريباً في فجوة السلك، والساق اليمنى مطوية. تُرك  الجسد على حاله لمدة لا بأس بها. إنه وضع حرج بالنسبة لقائد المخيم أنطون كايندل، الذي أبلغ مكتب الأمن الرئيسي للرايخ في برلين. صوِّر الميت عندما وصل ضابط (s s) و اثنين من الأساتذة في اليوم التالي، سحب من السلك الشائك وأخذ إلى محرقة المخيم.

فحص المحقق الجثة. كتبوا في تقريرهم، بأن رصاصة اخترقت الرأس مسافة أربعة سنتيمترات خلف الأذن اليمنى وحطمت الجمجمة. لكن وفقاً لتقييمهم، كان الضحية  ميتاً بعد أن صعق بالسياج المكهرب. أحرقت الجثة في المركز، و جرة الرماد أرسلت لمكتب رئيس أمن الرايخ مع تقرير التحقيق و شهادة الوفاة.

بعد ثمانية أيام، تلقى وزير الخارجية يواكيم فون ريبتروب مهمة ” شأن رايخ سري ” من رئيس المخابرات هنريك هيملر. وفيه: ” عزيزي ريبنتروب، رجاء ابتدع في القريب العاجل تقريراً عن واقعة أسير الحرب ياكوف جوجاشفيلي، ابن ستالين، الذي صوب عليه حتى الموت خلال محاولته الهرب في المخيم الخاص( أ ) في ساكزينهاوسن، قرب اورانينبورغ.

أسير أو خائن؟

على مدى عقود بعد نهاية الحرب، بقيت الطريقة التي قضى فيها جوجاشفيلي غير واضحة تماماً، الأبن الأكبر للديكتاتور السوفيتي جوزيف جوجاشفيلي، المعروف بستالين. جوجاشفيلي، الضابط في الجيش الأحمر، وقع في أيدي الألمان في صيف عام 1941، لكن هذا الأب رفض بشدة أن يتضمنه في أي تبادل للأسرى.

إلا أنه في عام 1968 تلك الوثائق التي وجدت لدى وزارة الخارجية في واشنطن وفرت إمكانية إعادة تتبع السنوات الأخيرة للأسير. مشيرة إلى أن ابن ستالين خضع لذهان السجن و اختتم إلى أن وفاته كانت بمثابة انتحار.

لكن سؤال آخر ظل بلا جواب: هل الألمان حقيقة أمسكوا بابن ستالين خلال القتال في عام 1941، أو أنه استسلم؟ هل هذا الضابط في الجيش الأحمر، من بين كل الناس، فر هارباً نحو الألمان بعد فترة قصيرة من الحرب؟ وهل عرف والده بذلك و رفض في الحال أن يتدخل من أجل ابنه؟

 بدءاً من عام 1940، يشير قسَم الجيش الأحمر : ” الاستسلام للعدو خيانة. ” لقد كان  حكماً يطال حياة عشرات الآلاف من المواطنين السوفييت. العديد ممن عادوا آمنين من أسر الحرب الألمانية في نهاية الحرب أعدموا في وطنهم أو أرسلوا إلى مخيمات السجن لخمس وعشرون سنة.

لكن الروس لم يقولوا بأن ابن ستالين كان في الأسر الألماني بعد شهر واحد من بدء الحرب. هذا يعني بأن ياكوف جوغاشفيلي نفسه كان يعتبر خائناً لبلده.

هل كان كذلك؟ حتى بعد موت ستالين، لا يوجد إشارة إلى ابنه في أي مكان. أثيرت مسألة مصيره فقط عندما فتح  قائد الحزب ميخائيل غورباتشوف أرشيف موسكو للعامة خلال فترة البيروسترويكا، بالرغم من أن العديد من الوثائق بقي سرياً.

أب، ديكتاتور

إلى هذا اليوم، هم لا يزالون محفوظين في مركز أرشيف وزارة الدفاع الروسية في بودولسك، جنوب موسكو. شبيجل كانت مؤخراً قد أعطيت إمكانية الوصول لملف ستالين. وثيقة من 389 صفحة تخبر قصة الشاب الذي كانت زوجته قد قتلت من قبل والده المستبد والتي قضت عن عمر ناهز الـ 35 سنة. وهم أيضاً يقدمون، بعد 70 سنة من معركة ستالينجراد، تبصر غير متوقع في الحياة العائلية للديكتاتور.

بخلاف أخوته غير الأشقاء فاسيلي وسفيتلانا، ياكوف، الملقب بياشا، المولود عام 1908، كان ثمرة زواج ستالين الأول من خياطة جورجية. نشأ الفتى بشكل خاص دون أهل. توفيت أمه بالتيفوس عندما كان عمره ثمانية أشهر، ولم يلقي ستالين بالاً له. جوغاشفيلي كان تماماً على حق عندما أخبر السلطات بأن والده كان ” يمتهن الثورة” .

 لم يكن ياكوف قادراً على احتمال الضغط من قبل والده المتسلط و المتهور. لكن كان له شعبية بين الفتيات. عندما أنهى مرحلته الثانوية في 1925، انتقل مع زويا جونينا، زميلة الدراسة وعمرها 16 عاماً وهي ابنه كاهن أرثوذكسي.

عندما اكتشف ستالين ذلك، قلبها إلى نوع من فضيحة ذلك أن ابنه البكر ذو الثمانية عشر عاما اختطف مسدس في المطبخ من شقته في الكرملين في إحدى الليالي وحاول أن يقتل نفسه مصوباًنحو القلب. لكن الرصاصة لم تصب قلبه، وبعد أن قضى ثلاثة أشهر في المشفى، فر ياكوف إلى لينيغراد، حيث بقي مع أقارب لزوجه أبيه. ولكنه تزوج من زويا.

في نيسان من عام 1928، كتب ستالين لزوجته: ” أخبري ياشا أني أظن بأنه يتصرف مثل قاطع طريق ومبتز، لم يعد هناك شيء يجمعني بشخص مثله ولم يعد هناك أي علاقة تجمعني به. دعيه يعيش حيثما يريد ومع من يشاء. ج. ستالين.”

بالرغم من أن الاتصال لم يقطع فعلاً، كان ستالين مستاء من تصرف ولده. وسرعان ما كان ياكوف يعيش مع امرأة أخرى، وأنجبا طفلاً.

بعد إنهاءه المدرسة، داوم ياكوف في كلية العمال، معهد تحضيري للجامعة، وفي عمر الثالثة والعشرين سجل في معهد جيرزينسكي للمواصلات. حصل على شهادته في عام 1935 ومن ثم قضى عاماً في العمل كمهندس في مصنع للسيارات في موسكو سمي على اسم والده قبل انضمامه لأكاديمية  سلاح المدفعية في الجيش الأحمر.

يصبح ضابطاً

” أنا لا أعرف لماذا أصبح ياشا في وظيفة ضابط،” كتبت أخته غير الشقيقة سفيتلانا لاحقاً. ” كان شخصاً مسالماً جداً—ليناً،  أخرق قليلاً، هادئ جداً، لكن في داخله صلباً وملتزماً. لم يكن لديه شيئا مشتركاً مع والده ما عدا عيناه القوقازيتان اللوزيتان. لم يكن لديه مهارات بارزة مطلقاً. كان متواضعاً، بسيطاً ويعمل بجهد.”

لم يكن ياكوف مثل والده، حاول يائساً الهرب من نفوذه. أراد أن يتخلص من ظلال اسم العائلة البغيضة ويكون وطنياً، كما يفعل الآخرون، عندما يتعلق الأمر بمصير الوطن. رفض كل العروض بمنحه مكانة خاصة.

تطوع في الجيش في عام 1937، الخيار الذي كان أيضاً وسيلة للهرب من والده. في عام 1938، أخيراً تزوج من راقصة الباليه يوليا ميلتزر، يهودية من اوديسا. التقاها ياكوف في مطعم، وابنتهما، جالينا، ولدت في السنة نفسها. كان ستالين غير قادراً أيضاً على أن يرقّ على هذه الكنة. أصبح ياكوف ضابطاً في عام 1940، وفي السنة التالية، في 6 أيار، 1941، تلقى شهادة من الأكاديمية المدفعية. تعين في أول منصب رسمي له بعد ثلاثة أيام، كقائد في فوج الهاون الـ14 من  فيلق الدبابات الـ14.

الصورة في ملفه تظهره مرتدياً لباس الجيش الأحمر، بياقة ذات رقع وبدون كتافيات، وكذلك حزام جلدي ملتف حول صدره و كتفه. يبدو فمه رقيقاً وعيناه كذلك، وشعره الأسود مسرح للخلف. الصورة كانت قد التقطت فقط قبل ستة أسابيع من اجتياح هتلر للاتحاد السوفيتي.

أخذته الحرب على حين غرة خلال تدريب على إطلاق النار قرب نارو فومنيسك، بلدة تبعد 70كيلومترا (44ميل) غرب موسكو. فوجهُ كان معبأً وبدأ بالتحرك غرباً باتجاه مينسك، ونحو العدو. كان غير قادراً على رؤية أبيه قبل أن يغادر، لكنه اتصل به. ” اذهب وقاتل،” أخبر ستالين ولده.

مقاتلة الغزو الألماني

لكن ماذا يعني القتال في حزيران 1941؟ الجيش كان في فوضى، والجنود السوفييت كانوا قد أرسلوا إلى جبهة غير مجهزة. في أول ثلاثة أسابيع، 1.3 مليون جندي من الجيش الأحمر قتلوا أو تم أسرهم.

فيلق ياكوف كان أيضاً يزحف نحو قدره، ويمكن إعادة تتبع طريقه بمساعدة الملفات . تقارير الضباط السياسية اليومية لقيادة الجيش مليئة برسائل دعائية، وكذلك تضمنت تلميحات من اليأس والشك.

28 حزيران: الجنود والقادة يتوقون لخوض غمار المعركة مع سفاحي الفاشية… بأية حال، هناك أيضا مزاج سلبي: هم يقولون أن الألمان أصحاب خبرة، وهذا يزيد القتال صعوبة…  حوالى 300 من الرجال مفقودين في قسم القيادة الوسطى للفوج، 800 ضابط  غير معينين مفقودين، 35% من الشاحنات المنظمة مفقودة، فقط 24% من كل شاحنات النقل هنا، و فقط 53% من العربات المصفحة.

شن الروس هجوماً مضاداً في الساعة الرابعة من صباح يوم 7 تموز، لكن الألمان دمروا نصف دباباتهم، وقتل 200 جندي حرقاً. أطلقت سرية ياكوف النار على الألمان من هضبة قرب حافة الغابة، لكن سرعان ما وقعت في الصمت أيضاً. في المساء، تم تسجيل قائد الفوج ابالاشوف في عداد المفقودين.

بعد أربعة أيام ناجياً من عاصفة نارية، ظهر ياكوف وما بقي من وحدته مرة أخرى. في ملاحظة لرئيس الفوج، كتبت بالرصاص، قال ضابطه المشرف بأن جوغاشفيلي كان ” لديه شجاعة خاصة” موصياً به و 50 آخرين من رجال الفوج ليمنحوا أوسمة.

عندما أحتل الألمان فيتبيسك، بيلاروسيا المعاصرة، في 9 تموز، بدأت فيالق الجيش السوفيتي بالانسحاب. ياكوف ووحدته كانوا قد كلفوا بمهمة تغطية الانسحاب.

لا بد أن صباح 14 تموز كان جحيماً حقيقاً بالنسبة لياكوف ورجاله. كان  الألمان يهاجمون بلدة يارتسيفو بثلاثين طائرة. الدبابات الروسية كانت تنفج، وبالتالي عربات نقل النفط من خلفهم.

 وفقا لتقارير الموظفين من ذلك المساء، لم يكن هناك معلومات حول انسحاب فوج الهاون الـ14.

ياكوف جوغاشفيلي، نجل ستالين، اختفى أيضاً.

في 26 تموز، نضد اللواء المفوض الكسي روميانييف رسالة من ثلاث صفحات للمدير السياسي للجيش الأحمر. أصبحت مسألة اختفاء ابن ستالين ذات شأن. روميانييف، علم أن ذلك التقرير سيلقى نهايته على مكتب ستالين، أصر بأن يتعامل الجيش مع نجل القائد بحذرٍ شديد.

كتب روميانييف بأن الجيش: ” حاول من البداية أن يعين الرفيق جوغاشفيلي في هيئة الفوج، لكنه أصر بعناد على بقائه كقائد سرية. حتى أن الرفيق جوغاشفيلي طلب من مفوض الفوج أن يسرع قبوله في السرية .

الرسالة تصف سلوك ياكوف في الجبهة أنه” جسور ولا تشوبه شائبة.” عندما تعرضت وحدته للقصف من قبل الفاشيين، كتب راميانييف، قائد عمليات الفوج قدم له عرضا بأن يوصله إلى منطقة آمنة. لكن الرفيق جوغاشفيلي أجاب كما ورد : ” أنا لن أعود إلا مع سريتي.”

في 21 تموز، أرسل الفوج وحدة من الدراجات الآلية إلى منطقة حيث يظن أن ابن ستالين يمكن أن يوجد فيها. صادف الرجال جندياً من الجيش الأحمر يدعى بوبوريد، تمكن من الهرب مع ياكوف. رسالة روميانيف تقول : ” دفنا أوراقهما معاً ولبسا ثيابا مدنية. عندما وصلا إلى  جانب البحيرة، طلب الرفيق جوغاشيفيلي من بوبوريد أن يواصل السير، وأنه أراد أن يبقى ويستريح.” وهي الفقرة التي يصف فيها روميانيف موحياً بأن ياكوف قدم نفسه للأسر.

في 25 تموز، حاولت مجموعة من ضباط  المخابرات ايجاد ياكوف مرة ثانية، لكنهم أيضا عادوا خالي الوفاض. في هذه الأثناء، كان ياكوف في أيدي الألمان.

استجواب

أول استجواب لجوغاشفيلي بدأ في 18 تموز. بعد نهاية الحرب، وجد السوفييت تقريراً استجوابياً أصلياً في أرشيف وزارة الملاحة في برلين. الوثيقة تلقي بنظرة على ما يجول في عقل الضابط الشاب. ابن ستالين كان فخوراً ومدافعاً عن سياسة النظام في بلده، وأيضا لم يكن سراً تعبيره عن خيبة أمله بالجيش السوفيتي، الذي كان بقيادة والده:

عندما كانوا محاصرين،  أصابهم الرعب ذلك أن الجميع تبعثروا في اتجاهات مختلفة… لم يكن معنا خرائط مطلقا. في وحدتنا، كل شيء كان منظماً على نحو هزيل ومهمل…لم يكن الفوج مجهزاً للحرب على الإطلاق.

سؤال: كيف كان أثر هذا على القيادة؟

جوغاشفيلي: لم يكن له قيمة أبداً لأنهم قضوا كل وقتهم في مخيمات ميدانية. هذا كل ما فعلوه على مدى ثلاث سنوات. خسرنا حوالي 70% من الدبابات.

سؤال: كيف تفسر بالضبط ضعف لياقة الجيش في الحركة؟

جوغاشفيلي: قاذفات الستوكا الألمانية، تصرفات طائشة من قادتنا، تحركات حمقاء وبلهاء… هم أرسلوا الوحدات إلى الجحيم، مباشرة نحو الجحيم.

جزء آخر من الاستجواب جدير بالملاحظة—عندما ناقش الألمان دور اليهود مع ياكوف.

جوغاشفيلي:  اعتماداً على تجربتي الشخصية، أستطيع القول بأن الشعب الروسي لم يظهر أبداً أي عطف على اليهود.. اليهود و الغجر سواء—هم ببساطة لا يرغبون بالعمل. من وجهة نظرهم، عقد صفقات العمل أهم شيء على الإطلاق. اليهودي لا يريد العمل لأنه لا يستطيع.

ما قاله نجل ستالين حول اليهود يعكس آراء شعبية في الاتحاد السوفيتي. هو فقط بدا بشكل خاص مربكاً لأن زوجته، يوليا كانت يهودية. عندما سأله الألمان فيما إذا كان يرغب بإعلامها بأسره، جوغاشفيلي قال: ” إذا كنتم تريدون أن تصنعوا معروفاً واحداً لأجلي، لا تفعلوه.” ربما كان لديه فكرة عما كان مخبأً لها.

في الواقع، أوقف ستالين يوليا جوغاشفيلي ذلك الخريف، ” ابنة ياشا عليها أن تبقى معك الآن،” قال ستالين لابنته، سفيتلانا، مشيراً إلى ابنة ياكوف جالينا.” يبدو أن زوجته شخص غير شريف، و علينا أن ننظر في ذلك.”

جدل حول مصيره

كتبت سفيتلانا الليلويفا في مذكراتها، بأن والدهما آمن بأن ياكوف، بتحريض من زوجته، استسلم عمدا للألمان. ” تلك الفكرة المضحكة أودت بيوليا ايساكوفنا لتقضي عدة سنوات في السجن. أولاً كان لوبيانكا، مع استجواب ليلي، الحجرة الباردة و الضوء الكهربائي الثابت. ومن ثم السجن في مدينة انجلز، ومن ثم العودة إلى موسكو، إلى ليفورتوفو ( سجن).”

بقي ستالين مرتاباً فيما حصل لولده. في شتاء عام 1943، بعد معركة ستالينغراد، أخبر سفيتلانا بأن الألمان عزموا على مبادلة ياكوف ببعض من أتباعهم. ” أنا لن أتفاوض معهم،” اقتبست سفيتلانا قول والدها.

يصف في ذكرياته، المارشال جورجي جوكوف، الفائز في معركة برلين، نزهة مع ستالين، خلالها سأل القائد السوفيتي حول ياكوف. وفقاً لجوكوف، ستالين لم يقل شيئاً لمدة ومن ثم أجاب: ” ياكوف لن يهرب من الأسر. الفاشيين سيقتلونه.”

جوكوف أيضاً قال بأن ستالين تألم لمصير ابنه، لكن هذا يبدو الاحتمال يبدو بعيداً. عندما أخرج المخرج ميخائيل شيورلي لاحقاً في عام 1949 فيلم ” سقوط برلين” جرب أن يصور ياكوف جوغاشفيلي كبطل حرب مأساوي، لكن ستالين منعه من فعل ذلك. وعندما تلقى ستالين برقية من إدارة الجيش السوفيتي في ألمانيا في عام 1945 التي تعلمه حول البحث عن آثار ولده، ستالين حتى  لم يشعر بالحاجة للرد.

تجوال جوغاشفيلي عبر المخيمات الألمانية استمر تقريبا سنتين. من هاملبورغ في منطقة فرانكونيا في بافاريا، كان قد حول إلى لوبيك في شمال ألمانيا في ربيع عام 1942، تماماً عندما بدأ البريطانيين بقصف المدينة. بعد ذلك، أرسل شرقاً إلى مخيم التركيز في زاكسنهاوزن.

السنوات التي سبقت وفاته موثقة جيداً. ومع ذلك، إلى هذا اليوم لا يصدق  العديد من الروس بأن ابن ستالين كان في الأسر الألماني أبداً. البعض يؤمن بأنه لاحقاً فر إلى إيطاليا، الولايات المتحدة أو كندا، بينما آخرون أقنعوا بأنه رحل إلى العراق و تزوج من عائلة الدكتاتور السابق صدام حسين.

ابنته، جالينا، التي رأت والدها للمرة الأخيرة عندما كانت في عمر الثالثة، أيضا آمنت بأن الألمان قدموا للعالم شبيهاً وادعت بأن والدها قتل في معركة غير متكافئة في منتصف تموز عام 1941. الألمان، تؤكد، أخذوا أوراقه فحسب.

بالطبع، الوثائق تتعارض مع هكذا ادعاءات، لكن سبب التضارب حول طريقة موت ياكوف لم ينته: الوعاء المحتوي على رماد الرجل المقتول في ساكسينهاوزن وصل إلى برلين، لكن عندها اختفى بشكل غامض— ومعه اختفى الأثر الأخير لياكوف جوكاشفيلي.

ترجمت عن الألمانية من قبل كريستوفر سلطان

ترجمتها إلى العربية: أماني لازار

عن صحيفة شبيجل


[1] وردت بالألمانية في النص الانجليزي (ANZEIGE)

Read Full Post »